وشَغرَ الرجلُ المرأةَ : يشغُرها شُغُوراً ، بالضمّ : رفعَ رِجليها ( 1 ) للنكاحِ .
وفي بعض الأصولِ رِجلها بالإفرادِ ، ونقل الصاغاني عن ابنِ دُريدٍ ( 2 ) : شَغرَ الرجلُ المرأةَ إذا رفعَ برِجليها للجماعِ ، كأشغرها فشغرتْ ، وفي حديث عليٍّ : " قبل أن تشغرَ برجلها فتنةٌ تطأُ في خِطامها " .
ونقلَ شيخنا عن ابنِ نُباتةَ في كتابه " مطلع الفوائد " : الشغرُ : هو رفعُ الرجلِ لا للخصوصِ نِكاحٍ أو بولٍ ، ثم استعير للنكاحِ والبول ، انتهى . قال شيخنا : وصَنيعُ المصنف كالجوهريّ ، والفيوميّ يخالفهُ ، فتأمل .
وشغرتَ الأرضُ والبلدُ تشغرُ شُغوراً ، من باب كتبَ - على ما صَرح به الفيومي في المصباح - ( 3 ) : خلتْ من الناس ، ولم يبقَ بها أحدٌ يَحميها ويضبطها ، فهي شاغرةٌ .
والشغارُ ، بالكسرِ ، من نكاحِ الجاهلية : هو أن تُزوجَ الرجلَ امرأةً ما كانت على أن يُزوجكَ أُخرى بغيرِ مَهرٍ ، وقال الفراءُ : الشغارُ : شِغارُ المتناكحين .
ونهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الشغارِ ، قال الشافعي ، وأبو عُبيد ، وغيرهما من العُلماءِ : الشغارُ المنهى عنه أن يزوجَ الرجلُ [ الرجل ] حريمته على أن يُزوجه المزوجُ حريمةً له
أُخرى ، ويكونُ صداقُ كلِّ واحدةٍ بُضع الأخرى ، كأنهما رفعا المهرَ ، وأخليا البضعَ عنه ، وفي الحديثِ : " لا شِغارَ في الإسلامِ " وفي رواية : " نهى عن نِكاحِ الشغرِ " أو يخصُّ بِها القرائبُ " ، فلا يكونُ الشغارُ إلا أنْ تُنكِحه وليتك على أن يُنكحك وليته ، وقد شاغره .
والشغارُ : أيضاً : أنْ يَبرزَ رَجلانِ من العَسكرين ، فإذا كادَ ( 5 ) أحدهما أن يَغلبَ صاحبه جاءَ اثنانِ ليُعينا ( 6 ) أحدهما فيصيحُ الآخرُ : لا شِغارَ ، لا شِغارَ .
وقال ابن سيده : هو أنْ يَعدوَ الرَّجُلانِ على الرجُلِ .
والشغرُ ، بالفتح : الإخراجُ ، قال أبو عمرو : شَغرته عن الأرضِ ، أي أخرجته ، وأنشد الشيبانيّ :
ونحنُ شَغرنا ابنيْ نِزارٍ كلاهما * وكلباً بوقعٍ مُرهبٍ متقاربِ
وقال غيره : الشغارُ : الطردُ ، يقال : شَغرُوا فُلاناً عن بلدهِ شغْراً وشِغاراً ، إذا طردوه ونفوه .
والشغرُ : البعدُ ، قاله الفراءُ : وقد شَغرَ البلدُ ، إذا بَعُدَ من الناصرِ والسُّلطانِ ومنْ يَضبطه .
ومن المجاز : يُقال : " بلدةٌ شاغرةٌ برِجلها ، إذا لم تمتنعْ من غارةِ أحدٍ ، لخلوها عمن يَحميها . والشغرُ : التفرقةُ ، ومنه : تفرقت الغنمُ شَغرَ بغرَ ، على ما سيأتي .
والشغرُ : أن يَضربَ الفحلُ برأسه تحتَ النوق من قبلِ ضُروعها ، فيرفعها فيصرعها .
وشاغرٌ ، ويقال : أبو شاغرٍ : فحلٌ معروفٌ من آبالهم كانَ للمالكِ بنِ المُنتفقِ الصباحيّ ( 7 ) قال عُمرُ بنُ الأشعثِ بنِ لجإٍ :
قد دحستْ منه العِظامُ دحسا * أدهمَ أحوى شاغرياً حمسا
وفي التكملة : قال أبو عمرو بنُ العلاءِ : شَغرتُ برجلي في الغريبِ ، أي علوتُ الناسَ بحفظهِ ، ونصُّ الصاغانيّ : في حِفظهِ .
وأشغرَ المنَهلُ : صارَ في ناحيةٍ من المحجةِ ، ونص التهذيب : اشتغرَ المنهلُ . وأنشد :
* شافي الأجاجِ بعيد ( 9 ) المُشتغر *
وأشعرت الرفقةُ : انفردتْ عن السابلةِ ، وهي السكة المسلوكة .
وأشغرَ الحِسابُ عليه : انتشر ، والصوابُ ، كما في
هامش
( 1 ) في القاموس : " رجلها " وفي اللسان فكالأصل .
( 2 ) الجمهرة 2 / 244 .
( 3 ) لفظ المصباح : شعر البلد شغورا من باب قعد إذا خلا عن حافظ يمنعه .
( 4 ) زيادة عن اللسان .
( 5 ) اللسان : " كان " .
( 6 ) اللسان : " ليغيثا " وفي التهذيب : " حتى يعينا " .
( 7 ) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل " الصبحي " .
( 8 ) أراد حمسا أي شديدا ، فخفف .
( 9 ) التهذيب : وبعيد المشتغر .