ولبس شِعارَ الهَمِّ ، وهو مجاز .
وكَلِمةٌ شاعرةٌ ، أي قصيدةٌ .
ويقال للرجُلِ الشديد : فلانٌ أشْعَرُ الرَّقبةِ : شُبِّهَ بالأسد ، وإن لم يكن ثم شَعرٌ ، وهو مجاز .
وشَعِر التَّيْسُ - وغيره منْ ذي الشَّعرِ - شَعَراً : كَثُرَ شَعرُه . وتَيْسٌ شَعِرٌ ، وأشْعَرُ ، وعنْزٌ شَعْراءُ . وقد شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَراً ، وذلك كُلَّما كَثُرَ شَعرُه .
والشَّعْراءُ ، بالفتح ( 1 ) : الخُصْبةُ الكَثيرةُ الشَّعرِ ، وبه فُسِّر قولُ الجَعْديّ :
فألْقى ثوْبَهُ حوْلاً كريتاً * على شَعْراءَ تُنْقِضُ بالبهامِ
وقوله : تُنقضُ بالبهام ، عني أُدرَةً فيها إذا فشتْ خرجَ لها صوتٌ كتصويتِ النقضِ بالبهمِ إذا دعاها . والمشاعرُ : الحواسّ الخمسُ ، قال بلعَاءُ بنُ قيس :
والرأسُ مرتفعٌ فيه مَشاعرهُ * يهدي السبيلَ له سمعٌ وعينانِ
وأشعرهُ سِناناً : خالطه به ، وهو مجازٌ ، أنشد ابنُ الأعرابيّ لأبي عازبٍ الكلابيّ :
فأشعرته تحتَ الظلامِ وبيننا * من الخطرِ المنَضُودِ في العينِ ناقعُ ( 2 )
يُريدُ : أشعرتُ الذئبَ بالسهمِ .
واستشعرَ القومُ ، إذا تداعوا بالشعارِ في الحربِ ، وقال النابغةُ :
مُستشعرينَ قدَ الفوا في ديارهمُ * دعاءَ سُوعٍ ودُعميٍّ وأيوبِ
يقول : غزاهم هؤلاءِ فتداعوا بينهم في بيوتهم بشِعارهم . وتقول العربُ للمولوك إذا قُتلوا : أُشِعروا ، وكانوا يَقولونَ ( 3 ) : ديةُ المُشعرةِ ألفُ بعيرٍ ، يُريدون : ديةُ المُلوكِ ، وهو مجاز .
وفي حديثِ مَكحولٍ : " لا سلبَ إلا لِمنْ أشعرَ عِلجاً ، أو قتله " ( 4 ) أي طعنه حتى يَدخُلَ السِّنانُ جوفه .
والإشعارُ : الإدماءُ بطعنٍ أو رميٍ أو وجءٍ بحديدةٍ ، وأنشد لكثير :
عليها ولما يبْلُغا كُلَّ جُهدها * وقد أشعراها في أظلٍّ ومدمعِ
وأشعرها ، أي أدمياها وطعناها ، وقال الآخر :
يقولُ للمُهرِ والنشابُ يُشعرهُ * لا تجزَعنَّ فشرُّ الشيمةِ الجزعُ
وفي حديثِ مَقتلِ عُثمانَ ، رضي الله عنه : " أنّ التُّجِيبيّ دخلَ عليه فأشعرهُ مِشقصاً " ، أي دماه به ، وفي حديث الزُّبَيرِ : " أنه قاتلَ غُلاماً فأشعرهُ " .
وأشعرت أمرَ فُلانٍ : جعلته معلوماً مشهوراً .
وأشعرت فلاناً : جعلته علماً بقبيحةٍ أشهرتها عليه ، ومنه حديث مَعبدٍ الجُهني لما رماهُ الحسنُ بالبدعةِ قالت له أمه : " إنكَ قد أشعرتَ ابني في الناسِ " أي جعلته علامةً فيهم وشهرته بقولك ، فصارَ له كالطعنةِ في البدنة ، لأنه كان عابه بالقدرِ .
وفي حديثِ أُمِّ سلمةَ ، رضي الله عنها : " أنها جعلتْ شَعاريرَ الذهبِ في رقبتها " قيل : هي ضربٌ من الحُلي أمثالِ الشعير ، تتخذُ من فِضةٍ .
وفي حديث كعبِ بنِ مالكٍ ( 5 ) " تطايرنا عنه تطايرَ الشعارير " هي بمعنى الشُّعر ، وقياسُ واحِدها شُعرورٌ ، وهي ما اجتمع على دبرةِ البعيرِ من الذِّبان ، فإذا هيجتْ تطايرتْ عنها .
والشعرة ، بالفتح ، تُكنى عن البِنت ، وبه فُسرَ حديثُ سَعدٍ : " شَهدت بدراً ومالي غيرُ شَعرةٍ واحدةٍ ثم أكثر الله لي
هامش
( 1 ) ضبطت في اللسان هنا وفي الشاهد بكسر الشين ، وضبطت في التهذيب بالفتح ، كالأصل ، وكلاهما ضبط قلم .
( 2 ) في المحكم : " يافع " .
( 3 ) أي في الجاهلية ، كما في اللسان .
( 4 ) تمامه في التهذيب : فأما من لم يشعر فلا سلب له .
( 5 ) في اللسان : وفي الحديث : " أن كعب بن مالك ناوله الحربة ، فلما أخذها انتفض لها انتفاضة تطايرنا . . . " .