تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولبس شِعارَ الهَمِّ ، وهو مجاز . وكَلِمةٌ شاعرةٌ ، أي قصيدةٌ . ويقال للرجُلِ الشديد : فلانٌ أشْعَرُ الرَّقبةِ : شُبِّهَ بالأسد ، وإن لم يكن ثم شَعرٌ ، وهو مجاز . وشَعِر التَّيْسُ - وغيره منْ ذي الشَّعرِ - شَعَراً : كَثُرَ شَعرُه . وتَيْسٌ شَعِرٌ ، وأشْعَرُ ، وعنْزٌ شَعْراءُ . وقد شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَراً ، وذلك كُلَّما كَثُرَ شَعرُه . والشَّعْراءُ ، بالفتح ( 1 ) : الخُصْبةُ الكَثيرةُ الشَّعرِ ، وبه فُسِّر قولُ الجَعْديّ : فألْقى ثوْبَهُ حوْلاً كريتاً * على شَعْراءَ تُنْقِضُ بالبهامِ وقوله : تُنقضُ بالبهام ، عني أُدرَةً فيها إذا فشتْ خرجَ لها صوتٌ كتصويتِ النقضِ بالبهمِ إذا دعاها . والمشاعرُ : الحواسّ الخمسُ ، قال بلعَاءُ بنُ قيس : والرأسُ مرتفعٌ فيه مَشاعرهُ * يهدي السبيلَ له سمعٌ وعينانِ وأشعرهُ سِناناً : خالطه به ، وهو مجازٌ ، أنشد ابنُ الأعرابيّ لأبي عازبٍ الكلابيّ : فأشعرته تحتَ الظلامِ وبيننا * من الخطرِ المنَضُودِ في العينِ ناقعُ ( 2 ) يُريدُ : أشعرتُ الذئبَ بالسهمِ . واستشعرَ القومُ ، إذا تداعوا بالشعارِ في الحربِ ، وقال النابغةُ : مُستشعرينَ قدَ الفوا في ديارهمُ * دعاءَ سُوعٍ ودُعميٍّ وأيوبِ يقول : غزاهم هؤلاءِ فتداعوا بينهم في بيوتهم بشِعارهم . وتقول العربُ للمولوك إذا قُتلوا : أُشِعروا ، وكانوا يَقولونَ ( 3 ) : ديةُ المُشعرةِ ألفُ بعيرٍ ، يُريدون : ديةُ المُلوكِ ، وهو مجاز . وفي حديثِ مَكحولٍ : " لا سلبَ إلا لِمنْ أشعرَ عِلجاً ، أو قتله " ( 4 ) أي طعنه حتى يَدخُلَ السِّنانُ جوفه . والإشعارُ : الإدماءُ بطعنٍ أو رميٍ أو وجءٍ بحديدةٍ ، وأنشد لكثير : عليها ولما يبْلُغا كُلَّ جُهدها * وقد أشعراها في أظلٍّ ومدمعِ وأشعرها ، أي أدمياها وطعناها ، وقال الآخر : يقولُ للمُهرِ والنشابُ يُشعرهُ * لا تجزَعنَّ فشرُّ الشيمةِ الجزعُ وفي حديثِ مَقتلِ عُثمانَ ، رضي الله عنه : " أنّ التُّجِيبيّ دخلَ عليه فأشعرهُ مِشقصاً " ، أي دماه به ، وفي حديث الزُّبَيرِ : " أنه قاتلَ غُلاماً فأشعرهُ " . وأشعرت أمرَ فُلانٍ : جعلته معلوماً مشهوراً . وأشعرت فلاناً : جعلته علماً بقبيحةٍ أشهرتها عليه ، ومنه حديث مَعبدٍ الجُهني لما رماهُ الحسنُ بالبدعةِ قالت له أمه : " إنكَ قد أشعرتَ ابني في الناسِ " أي جعلته علامةً فيهم وشهرته بقولك ، فصارَ له كالطعنةِ في البدنة ، لأنه كان عابه بالقدرِ . وفي حديثِ أُمِّ سلمةَ ، رضي الله عنها : " أنها جعلتْ شَعاريرَ الذهبِ في رقبتها " قيل : هي ضربٌ من الحُلي أمثالِ الشعير ، تتخذُ من فِضةٍ . وفي حديث كعبِ بنِ مالكٍ ( 5 ) " تطايرنا عنه تطايرَ الشعارير " هي بمعنى الشُّعر ، وقياسُ واحِدها شُعرورٌ ، وهي ما اجتمع على دبرةِ البعيرِ من الذِّبان ، فإذا هيجتْ تطايرتْ عنها . والشعرة ، بالفتح ، تُكنى عن البِنت ، وبه فُسرَ حديثُ سَعدٍ : " شَهدت بدراً ومالي غيرُ شَعرةٍ واحدةٍ ثم أكثر الله لي
هامش
( 1 ) ضبطت في اللسان هنا وفي الشاهد بكسر الشين ، وضبطت في التهذيب بالفتح ، كالأصل ، وكلاهما ضبط قلم . ( 2 ) في المحكم : " يافع " . ( 3 ) أي في الجاهلية ، كما في اللسان . ( 4 ) تمامه في التهذيب : فأما من لم يشعر فلا سلب له . ( 5 ) في اللسان : وفي الحديث : " أن كعب بن مالك ناوله الحربة ، فلما أخذها انتفض لها انتفاضة تطايرنا . . . " .