لأَنها من الزِّيَّادَات ، وذكر الجَوْهَرِيّ ما فيها في " غ ض ف ر " وحَكم بزِيادَة النُّون . انْتَهَى . فتَأَمَّل .
[ غطر ] : الغَطْرُ ، أَهْمَله الجوهَرِيّ ، وهو لغةٌ في الخَطْر ، وقال ابنُ دُرَيْد : الغَطْرُ ، بالفَتْح ، فِعْلٌ مُماتٌ ، يُقَال : مَرَّ يَغْطِرُ بيَدَيْه ( 1 ) ، مِثْل يَخْطِر .
والغِطْيَرُّ ، كإِرْدَبٍّ ، ويُضَمُّ أَوّلُه ، اللُّغَةُ الأُولَى هي المَشْهُورَةُ ، وأَمّا الثَّانِيَة التي ذَكَرها المصنّف فالصَّوابُ فيها بالظّاءِ المُشَالَةِ ، فإِنّ الصاغانِيّ هكذا ضَبَطَه فقال : والغِطْيَرُّ والعِظْيَرُّ ، وكِلاهُمَا على وَْزِن إِرْدَبٍّ . ويَدُلّ على ذلك أَيضاً مُنَاظَرَةُ أَبِي عَمْرو مع أَبي حَمْزَة في هذا الحَرْف ، فإِنّ أَبا حَمْزَةَ صَمَّمَ أَنَّ الغِطْيَرَّ هو القَصِيرُ ، بالغيْن والطاءِ ، كما في اللّسَان ، أَي لا بالعَيْن والظاءِ . ولعلّ المصنّف لَمّا رآهُمَا في نسخة التَّكْمِلَة ظَنَّ أَنَّهُمَا كَلِمَةٌ واحِدَةٌ ، وإِنّمَا الفَرْق في الشَّكْل ، فَتَنَبَّهْ لذلك . وقيلَ : الغِطْيَرُّ هو الغَلِيظُ إِلى القِصَرِ ، وقال أَبو عَمْرٍو : الغِطْيَرُّ والعِظْيَرُّ : هو المُتَظَاهرِ ُاللَّحْمِ المَرْبُوعُ القَامَةِ ، وأَنْشَدَ :
* لَمَّا رَأَتْهُ مُودَناً غِطْيَرَّاً *
[ غفر ] : غَفَرَهُ يَغْفِرُهُ غَفْراً : سَتَرَهُ . وكُلُّ شئٍ سَتَرْتَه فقد غَفَرْتَه . وتقول العربُ : اصْبغْ ثَوْبَك بالسَّوادِ فهو أَغْفَرُ لِوَسْخه : أَي أَحْمَلُ له وأَغْطَى له . وغَفَرَ المَتَاعَ : جَعَلَه في الوِعَاءِ ، وقال ابنُ سِيدَه : غَفَرَ المَتَاعَ في الوِعَاءِ يَغْفِرُه غَفْراً : أَدْخَلَهُ وسَتَرَهُ وأَوْعاهُ ، كأَغْفَرَهُ ، وكذلك غَفَرَ الشَّيْبَ بالخِضَابِ : غَطَّاهُ وأَغْفَرَه ، قال :
حَتَّى اكْتَسَبْتُ مِن المَشيبِ عِمَامَةً * غَفْرَاءَ أُغْفِرَ لَوْنُها بخِضَابِ
والغَفْرُ والمَغْفِرَةُ : التَّغْطِيَة على الذُّنُوب والعَفْوُ عنها ، وقد غَفَرَ اللهُ ذَنْبَهُ يَغْفِرُه غَفْراً ، بالفَتْح ، وغِفْرَةً حَسَنَةً ، بالكَسْرِ ، عن اللّحْيَانيّ ، ومَغْفِرَةً وغُفُوراً ، الأَخِيرَةُ عن اللّحْيَاني ، وغُفْرَاناً ، بضَمّهما ، كقُعُود وعُثْمَان ، وغَفِيراً وغَفِيرَةً ، - ومِن الأَخير قول بعض العَرب : أَسْأَلُك الغَفِيرَةَ ، والنَّاقَةَ الغَزِيرَة ، والعِزَّ في العَشِيرَة ، فإِنّهَا عَلَيْكَ يَسيرَة - : غَطَّى عَلَيْه وعَفَا عَنْه ، وقِيلَ : الغُفْرانُ والمَغْفِرَة من الله [ هو ] ( 3 ) أَنْ يَصُونَ العَبْدَ من أَنْ يَمَسَّهُ العَذابُ . وقد يُقَال : غَفَرَ له ، إِذا ( 4 ) تَجَاوَزَ عنه في الظاهِر ولم يَتَجَاوَزْ في الباطنِ ، نحو قوله تَعَالَى : ( قُلْ للَّذِين آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) ( 5 ) حقَّقه المُصَنّفُ في " البصائر " .
واسْتَغْفَرَهُ من ذَنْبه ، ولِذَنْبِهِ ، واسْتَغْفَرَهُ إِيّاهُ ، على حذف الحَرْف : طَلَبَ منه غَفْرَهُ قَوْلاً وفِعْلاً . وقوله تعالى : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ) ( 6 ) لم يُؤْمَرُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ ذلك باللّسَانِ فقط ، بَلْ به وبالفِعْلِ ( 7 ) ؛ حَقَّقه المُصَنّف في البَصَائر . وأَنشد سيبَوَيْه :
أَسْتَغْفِرُ الله ذَنْباً لَستُ مُحْصِيَهُ * رَبَّ العِبَادِ إِلَيْهُ القَوْلُ والعَمَلُ
والغَفُورُ . والغَفَّارُ - والغافِرُ - : من صفاتِ الله تَعَالَى ، وهُمَا من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَة ، ومعناهُما ، السّاتِرُ لِذُنوبِ عِبَادِه ، المُتَجَاوِزُ عن خَطاياهُمْ وذُنُوبِهم .
وغَفَرَ الأَمْرَ بِغُفْرَتِه ، بالضَّمّ ، وغَفِيرَتِهِ : أَصْلَحَهُ بما يَنْبَغِي أَنْ يُصْلَحَ به .
ويُقَال : ما عنْدَهم عَذِيرَةٌ ولا غَفِيرَةٌ ، أَي لا يَعْذِرُون ولا يَغْفِرُون ذَنْباً لأَحَد . قال صَخْرُ الغَىِّ ( 8 ) :
يا قَوْمُ لَيْسَتْ فِيهمُ غَفِيرَهُ * فامْشُوا كَما تَمْشِي جِمَالُ الحِيرَهْ
أَي مَانِعُوا عن أَنْفُسِكُمْ ولا تَهْرُبُوا فإِنَّهم - أَي بني المُصْطَلِق - لا يَغْفِرُون ذَنْبَ أَحد منكم إِن ظَفِرُوا به .
والمِغْفَر ، كمِنْبَرٍ ، والمِغْفَرَةُ ، بهاءٍ ، والغِفَارَةُ ، ككِتَابَة : زَرَدٌ من الدِّرْع يُنْسَجُ على قَدْرِ الرَّأْسِ يُلْبَسُ تَحْتَ القَلَنْسُوَة ، ويُقَالُ : هو رَفْرَفُ البَيْضَةِ أَو حَلَقٌ يَتَقنَّعُ بِهَا ، وفي بعض الأُصُول : " به " المُتَسَلِّحُ . وقال ابنُ شُمَيْل : المِغْفَرُ :
هامش
( 1 ) الأصل والقاموس والتكملة ، وفي اللسان - ولم يعزه - بذنبه .
( 2 ) في القاموس : أو المتظاهر .
( 3 ) زيادة عن المفردات للراغب ( غفر ) .
( 4 ) في المفردات : إذا تجافى . . . ولم يتجاف عنه في الباطن .
( 5 ) سورة الجاثية الآية 14 .
( 6 ) سورة نوح الآية 10 .
( 7 ) في المفردات : وبالفعال .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : قال صخر الغي ، وكان خرج هو وجماعة من أصحابه إلى بعض متوجهاتهم ، فصادوا في طريقهم بني المصطلق فهرب أصحابه ، فصاح بهم وهو يقول ذلك ، وخص جمال الحيرة لأنها كانت تحمل الأثقال ، كذا في اللسان " .