تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وعُفَيْرٌ ، كزُبَيْرٍ : اسمُ رَجُل وهو تَصْغِير تَرْخِيمِ أَعْفَرَ . وعُفَيْرٌ : فَرَسٌ كان لجُهَيْنَةَ ، ذكره الصاغانيّ . ومن المَجَازِ : العُفْرُ ، بالضم ، والمَعْفُورَةُ : السُّوقُ الكاسِدَةُ ، الأَخِيرَة نَقَلها الصاغانيّ . وعَفَارَةُ ، بالفَتْح : امْرَأَةٌ سُمِّيَت باسم الشَّجَر ، قال الأَعْشَى ( 1 ) : بانَتْ لتَحْزُنَنا عَفَارَهْ * يا جارَتَا ما أَنْتِ جارَهْ وسَمَّوا عَفَاراً ، كسَحَابٍ ، وعُفَيْراً ، كزُبَيْرٍ ، ولا يَخْفَى أَنّه مع ما قبله تَكْرارٌ ، وعَفْرَاءَ ، بالفَتْح مَمْدُوداً . ومنهم مُعَاذٌ ومُعَوِّذٌ وعَوْفٌ بنو الحارِث بن رِفَاعَةَ النَّجَّارِيّ ، المَعْرُوف كُلّ منهم بابْنِ عَفْرَاءَ ، وهِي أُمُّه . وهي عَفْرَاءُ بِنْتُ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ النّجّارِيّة ، لها صُحْبَةٌ ، وأَوْلادُهَا شَهِدُوا بَدْراً . وقال ابنُ دَُرْيدٍ ( 1 ) : عُفَيْرَةُ كجُهَيْنَةَ : اسمُ امْرَأَة ، كانت من حُكَماءِ الجَاهِلِيّة ، قاله الصاغانيّ . وعَفّارٌ ، ككَتّانٍ ، وفي بعض النُّسخ : " كشَدّادٍ " : مُلْقِحُ النَّخْلِ ومُصْلِحُهَا . وقال بعضٌ : إِنَّ الصَّوابَ أَنّه بالتَّخْفِيف ، كسَحَابٍ ، لأَنّ الجَوْهَرِيّ كذلك ضَبَطَهُ ، قال شَيْخُنَا : وهو غَفْلَةٌ عمّا سَبَق للمُصَنِّف ، فقد صرَّح به وفسَّرَه بالمَصْدَرِ ، كالجَوْهَريّ ، وهذا زِيادَةٌ على ما في الصحاح ، قَصَدَ به بَيَانَ الذي يَفْعَلُ ذلِكَ ، فهُمَا مُتَغَايِران . انتهى . قُلْتُ : وإِنّمَا جاءهُم الغَلَطُ من قَوْلِ الجوهريّ : والعَفارُ : لقاحُ النَّخِيل ، فَظَنُوا أَنّه لقاحِ ، ككِتَاب ولَيْسَ كذلك ، بل هو لُقّاحُ ، كشدّادٍ ، بمعني المُلْقِح ، فتَأَمَّل . ومن المَجازِ : تَعفَّرَ الوَحْشُ : سَمِنَ ، قاله أَبو سَعِيدٍ ، وأَنْشَدَ : ومَجَرِّ مُنْتَحِرِ الطَّلِىِّ تَعَفَّرتْ * فِيه الفِرَاءُ بجِزْعِ وَادِ مُمْكِنِ قال : هذا سَحابٌ يَمُرُّ مَرّاً بَطِيئاً لِكَثْرَة مائِهِ ، كأَنَّه قد انْتَحَر لِكَثْرَة مائه . وطَلِيّهُ : مَناتِحُ مائِه ، بمنزلة أَطْلاءِ الوَحْشِ . وتَعَفَّرت : سَمِنَت . والعَفَرْناةُ ، بالفَتْح : الغُولُ ، نقله الصاغانيّ . واعْتَفَرَهُ اعْتِفَاراً : سَاوَرَهُ وجَذَبَه فضَرَبَ به الأَرضَ . وفي بعض النُّسخ : " شاوَرَه " ، بالشين المنقوطة ، وهو غَلَطٌ . * وممّا يُستدرك عليه : العَفْر ، بالفَتْح : الجَذْبُ ، وبه فَسَّر أَبو نَصْرٍ قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ : أَلْفَيْتَ أَغْلَبَ مِنْ أُسْدِ المَسَدِّ حَدِي‍ * دَ النابِ أَخْذَتُهُ عَفْرٌ فتَطْرِيحُ وقال ابنُ جِنّى : قولُ أَبي نَصْرٍ هو المَعْمُولُ به ، وذلك أَنَّ الفاءَ مُرَتِّبَة ، وإِنّمَا يكون التَّعْفِيرُ في التُّرَاب بعد الطَّرْح لا قَبْلَه ، فالعَفْرُ إِذاً هُنَا [ هو ] ( 3 ) الجَذْب كقوله تَعالى : ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) لأَنَّ ( 4 ) الجَذْبَ مآلُه إِلى العَفْر . واعْتَفَرَ ثَوْبَه في التُّرَابِ كذلك . واعْتَفَر الشّيءُ ، كانْعَفَرَ . والعافِرُ الوَجْهِ : المُتْرَبُ . وفي الحديث : " أَنَّه مَرَّ علَى أَرْضٍ عَفِرَةٍ فسَمّاهَا خَضِرَةً ، ويُرْوَى بالقاف والثاءِ والذالِ . ومن المَجَاز : رَمَانِي عَنْ قَرْنِ أَعْفَرَ ، أَي رَمانِي بداهِيَة ، ومنه قَوْلُ ابنِ أَحْمَرَ : * وأَصْبَحَ يَرْمِي الناسَ عن قَرْنِ أَعْفَرَا * وذلك أَنَّهُم كانوا يَتَّخِذُونَ القُرُونَ مكانَ الأَسِنَّة ، فصار مَثَلاً عندهم في الشِّدَّةِ تَنْزِلُ بهم . ويُقَالُ للرَّجُلِ إِذا باتَ لَيْلَتَه في شِدَّة تُقْلِقُه : كُنْتَ على قَرْنِ أَعْفَرَ . ومنه قَوْلُ امرئ القَيْس : * كَأَنِّي وأَصْحابِي عَلَى قَرْنِ أَعْفَرَا ( 5 ) * وفي الأَساس : يُضْرَبُ ذلك للفَزِعِ القَلِق .
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 381 . ( 2 ) نص الصحاح : والعفار أيضا : إصلاح النخلة وتلقيحها . ( 3 ) زيادة عن اللسان . ( 4 ) سورة يوسف الآية 36 . ( 5 ) ديوانه ، وصدره : ولا مثل يوم في قذاران ظلته وروايته في معجم البلدان ( قذاران ) : ولا مثل يوم في قذاران ظلته * كأني وأصحابي بقلة غندرا قال : ويروى على قرن أعفرا ، ويروى : ولا مثل يوم في قذار ، وهذه القرية موجودة إلى الآن معروفة . وقذاران قرية من نواحي حلب .