وعُفَيْرٌ ، كزُبَيْرٍ : اسمُ رَجُل وهو تَصْغِير تَرْخِيمِ أَعْفَرَ .
وعُفَيْرٌ : فَرَسٌ كان لجُهَيْنَةَ ، ذكره الصاغانيّ .
ومن المَجَازِ : العُفْرُ ، بالضم ، والمَعْفُورَةُ : السُّوقُ الكاسِدَةُ ، الأَخِيرَة نَقَلها الصاغانيّ .
وعَفَارَةُ ، بالفَتْح : امْرَأَةٌ سُمِّيَت باسم الشَّجَر ، قال الأَعْشَى ( 1 ) :
بانَتْ لتَحْزُنَنا عَفَارَهْ * يا جارَتَا ما أَنْتِ جارَهْ
وسَمَّوا عَفَاراً ، كسَحَابٍ ، وعُفَيْراً ، كزُبَيْرٍ ، ولا يَخْفَى أَنّه مع ما قبله تَكْرارٌ ، وعَفْرَاءَ ، بالفَتْح
مَمْدُوداً . ومنهم مُعَاذٌ ومُعَوِّذٌ وعَوْفٌ بنو الحارِث بن رِفَاعَةَ النَّجَّارِيّ ، المَعْرُوف كُلّ منهم بابْنِ عَفْرَاءَ ، وهِي أُمُّه . وهي عَفْرَاءُ بِنْتُ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ النّجّارِيّة ، لها صُحْبَةٌ ، وأَوْلادُهَا شَهِدُوا بَدْراً .
وقال ابنُ دَُرْيدٍ ( 1 ) : عُفَيْرَةُ كجُهَيْنَةَ : اسمُ امْرَأَة ، كانت من حُكَماءِ الجَاهِلِيّة ، قاله الصاغانيّ .
وعَفّارٌ ، ككَتّانٍ ، وفي بعض النُّسخ : " كشَدّادٍ " : مُلْقِحُ النَّخْلِ ومُصْلِحُهَا . وقال بعضٌ : إِنَّ الصَّوابَ أَنّه بالتَّخْفِيف ، كسَحَابٍ ، لأَنّ الجَوْهَرِيّ كذلك ضَبَطَهُ ، قال شَيْخُنَا : وهو غَفْلَةٌ عمّا سَبَق للمُصَنِّف ، فقد صرَّح به وفسَّرَه بالمَصْدَرِ ، كالجَوْهَريّ ، وهذا زِيادَةٌ على ما في الصحاح ، قَصَدَ به بَيَانَ الذي يَفْعَلُ ذلِكَ ، فهُمَا مُتَغَايِران . انتهى . قُلْتُ : وإِنّمَا جاءهُم الغَلَطُ من قَوْلِ الجوهريّ : والعَفارُ : لقاحُ النَّخِيل ، فَظَنُوا أَنّه لقاحِ ، ككِتَاب ولَيْسَ كذلك ، بل هو لُقّاحُ ، كشدّادٍ ، بمعني المُلْقِح ، فتَأَمَّل .
ومن المَجازِ : تَعفَّرَ الوَحْشُ : سَمِنَ ، قاله أَبو سَعِيدٍ ، وأَنْشَدَ :
ومَجَرِّ مُنْتَحِرِ الطَّلِىِّ تَعَفَّرتْ * فِيه الفِرَاءُ بجِزْعِ وَادِ مُمْكِنِ
قال : هذا سَحابٌ يَمُرُّ مَرّاً بَطِيئاً لِكَثْرَة مائِهِ ، كأَنَّه قد انْتَحَر لِكَثْرَة مائه . وطَلِيّهُ : مَناتِحُ مائِه ، بمنزلة أَطْلاءِ الوَحْشِ . وتَعَفَّرت : سَمِنَت .
والعَفَرْناةُ ، بالفَتْح : الغُولُ ، نقله الصاغانيّ .
واعْتَفَرَهُ اعْتِفَاراً : سَاوَرَهُ وجَذَبَه فضَرَبَ به الأَرضَ . وفي بعض النُّسخ : " شاوَرَه " ، بالشين المنقوطة ، وهو غَلَطٌ .
* وممّا يُستدرك عليه :
العَفْر ، بالفَتْح : الجَذْبُ ، وبه فَسَّر أَبو نَصْرٍ قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ :
أَلْفَيْتَ أَغْلَبَ مِنْ أُسْدِ المَسَدِّ حَدِي * دَ النابِ أَخْذَتُهُ عَفْرٌ فتَطْرِيحُ
وقال ابنُ جِنّى : قولُ أَبي نَصْرٍ هو المَعْمُولُ به ، وذلك أَنَّ الفاءَ مُرَتِّبَة ، وإِنّمَا يكون التَّعْفِيرُ في التُّرَاب بعد الطَّرْح لا قَبْلَه ، فالعَفْرُ إِذاً هُنَا [ هو ] ( 3 ) الجَذْب كقوله تَعالى : ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) لأَنَّ ( 4 ) الجَذْبَ مآلُه إِلى العَفْر .
واعْتَفَرَ ثَوْبَه في التُّرَابِ كذلك . واعْتَفَر الشّيءُ ، كانْعَفَرَ .
والعافِرُ الوَجْهِ : المُتْرَبُ .
وفي الحديث : " أَنَّه مَرَّ علَى أَرْضٍ عَفِرَةٍ فسَمّاهَا خَضِرَةً ، ويُرْوَى بالقاف والثاءِ والذالِ . ومن المَجَاز : رَمَانِي عَنْ قَرْنِ أَعْفَرَ ، أَي رَمانِي بداهِيَة ، ومنه قَوْلُ ابنِ أَحْمَرَ :
* وأَصْبَحَ يَرْمِي الناسَ عن قَرْنِ أَعْفَرَا *
وذلك أَنَّهُم كانوا يَتَّخِذُونَ القُرُونَ مكانَ الأَسِنَّة ، فصار مَثَلاً عندهم في الشِّدَّةِ تَنْزِلُ بهم . ويُقَالُ للرَّجُلِ إِذا باتَ لَيْلَتَه في شِدَّة تُقْلِقُه : كُنْتَ على قَرْنِ أَعْفَرَ . ومنه قَوْلُ امرئ القَيْس :
* كَأَنِّي وأَصْحابِي عَلَى قَرْنِ أَعْفَرَا ( 5 ) *
وفي الأَساس : يُضْرَبُ ذلك للفَزِعِ القَلِق .
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 381 .
( 2 ) نص الصحاح : والعفار أيضا : إصلاح النخلة وتلقيحها .
( 3 ) زيادة عن اللسان .
( 4 ) سورة يوسف الآية 36 .
( 5 ) ديوانه ، وصدره :
ولا مثل يوم في قذاران ظلته
وروايته في معجم البلدان ( قذاران ) :
ولا مثل يوم في قذاران ظلته * كأني وأصحابي بقلة غندرا
قال : ويروى على قرن أعفرا ، ويروى : ولا مثل يوم في قذار ، وهذه القرية موجودة إلى الآن معروفة . وقذاران قرية من نواحي حلب .