تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وفي اللّسانِ : عُفَيْرٌ تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ لأَعْفرَ ، من العُفْرَة ، وهي الغُبْرَةُ ولَوْن التُّراب ، كما قالُوا في تَصْغِيرِ أَسْوَد : سُوَيْد ، وتَصْغِيرُه غَيْرَ مُرَخَّمٍ أُعَيْفِر كأُسَيْوِد . ومن المَجاز : رَجُلٌ عِفْرٌ ، بالكَسْر ، وعِفْرِيَةٌ ونِفْرِيَةٌ ، وعِفْرِيتٌ ، بكَسْرِهِنّ ، بَيِّنُ العَفَارَةِ ، بالفَتْح ، وعِفِرٌّ ، كطِمِرٍّ ، وهذه عن شَمِرٍ ، وعِفِرِّىٌّ ، بالكسر والياءِ المُشْدَّدَةِ ، ونقله الصاغانيّ ، وعُفَرْنِيَةٌ ، كقُذَعْمِلَةٍ ، نَقَلَه الصاغانيّ ، أَيضاً وعُفَارِيَةٌ ، بالضَّمّ ، هو في اللّسان ، وذكره الزمخشريّ أَيضاً ، بَيِّنُ العَفَارَةِ ، بالفَتْح وهو الخُبْثُ والشَّيْطَنَة ، وعِفْرِينٌ وعِفْرِّينٌ ، بكَسْرِهِما ، عن اللّحْيَانيِّ ، وَعَفَرْنَي ، بالفَتْح ، عن اللَّيْث ، أَي خَبِيثٌ مُنْكَرٌ داهٍ شَرِّيرٌ مُتَشَيْطِنٌ . قال جَرِيرٌ : قَرَنْتُ الظالِمِين بمَرْمَرِيسٍ * يَذِلُّ لها العُفَارِيَةُ المَرِيدُ قال الخَلِيلُ : شَيْطَانٌ عِفْرِيَةٌ وعِفْرِيتٌ ، وهم العَفارِيَةُ والعَفَارِيتُ ، إِذا سَكَّنْتَ الياءَ صَيَّرت الهاءَ تاءً ، وإِذَا حَرَّكْتَها فالتاءُ هاءٌ في الوَقْف . قال ذُو الرُّمَّةِ : كأَنَّه كَوْكَبٌ في إِثْرِ عِفْرِيَةٍ * مُسَوَّمٌ في سَوَادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ والعِفْرِيَةُ : الداهِيَةُ . وقال الفَرّاءُ : مَنْ قال عِفْرِيَة فجَمْعُه عَفَارٍ ، كقَوْلهم في جَمْع الطاغُوتُ : طَوَاغِيتُ وطَواغٍ ( 1 ) ومَن قال : عِفْرِيتٌ ، فجمعه عَفَارِيتُ . وقال غَيْرُه : يقال : فلان عِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ ، وعِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ . وفي الحديث : " إِنّ الله تَعالَى يُبْغِضُ العِفْرِيَةَ النِّفْرِيَةَ الَّذِي لا يُرْزَأُ في أَهْل ولا مَال " قيل : هو الدّاهِي الخَبِيثُ الشِّرِّيرُ ، ومنه العِفْرِيتُ . وقيل : هو الجَمُوعُ المَنُوعُ . وقيل : الظَّلُوم . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : العِفْرُ والعِفْريَةُ والعِفْرِيتُ والعُفَارِيَةُ : القَوِيُّ المُتَشَيْطِن الذي يَعْفِرُ قِرْنَه ، والياءُ في عِفْرِيَةٍ وعُفَارِيَة للإِلحاق بشرِذْمَةٍ وعُذَافِرَهٍ ، والهَاءُ فيهما للمبالغة ، والتاءُ ( 2 ) في عِفْرِيت للإِلحاق بقِنْدِيل . وممّا وَضَعَ به ابنُ سِيدَه من أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِم بن سَلاّم قَوْلُه في المُصَنَّفِ : العِفْرِيَةُ مثال فِعْلِلَة ، فجَعَل الياءَ أَصْلاً ، والياءُ لا تكونُ أَصلاً في بَنَاتِ الأَرْبَعَةِ . وفي التنزيل : ( قَالَ عِفْرِيتٌ منَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ ) ( 3 ) قال الزَّجّاجُ : العِفْريتُ منَ الرِّجَال ، وكذا العِفْرِينُ ، وتُشَدَّدُ راؤُه مع كَسْرِ الفَاءِ ، حكاهما اللَّحْيَانِيّ : النافِذُ في الأَمْرِ المُبَالغُ فيه مع دَهاءٍ وخُبْث . وقال المُصَنّف في البصائر : العِفْرِيتُ من الجِنّ : العارِمُ الخَبِيثُ ، ويُسْتَعْمَل ( 4 ) في الإِنسان اسْتِعَارةَ الشَّيْطَانِ له ، يُقَال : عِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ ، إِتْبَاعاً . وقد تَعَفْرَتَ ، وهذا مِمَّا تَحَمَّلُوا فيه تَبْقِيَةَ الزائد مع الأَصْلِ في حالِ الاشْتِقَاقِ تَوْفِيَةً للمَعْنَى ودَلالَةً عليه . وهي عِفْرِيتَةٌ ، حكاه اللَّحْيَانِيّ . وقال شَمِرٌ : امْرَأَةٌ عِفِرَّةٌ ، ورَجُلٌ عِفِرٌّ ، بتشديد الراءِ ، ورِجَالٌ عِفِرُّونَ . وأَنشد في صفةِ امرأَةٍ غَيْرِ مَحْمُودَةِ الصِّفَة : وضِبِرَّةٍ مِثْلِ الأَتَان عِفِرَّةٍ * ثَجْلاَءَ ذاتِ خَوَاصِرٍ ما تَشْبَعُ ويُقَال : أَسَدٌ عِفْرٌ ، بالكَسْر ، وعِفْرِيَةٌ ، كزِبْرِجَةٍ ، وعِفْرِيتُ وعُفَارِيَةٌ ، وهذه بالضَّمّ ، وعِفِرٌّ ، كطِمِرٍّ وعَفَرْنَي ، فَعَلْنَي ، والنون ( 5 ) والأَلف فيه للإِلحاق بسَفَرْجَل : شَدِيدٌ قَوِيٌّ عَظِيمٌ ، ولَبُؤَةٌ عَفَرْنَي ، كذلك ، للذَّكَرِ والأُنْثَى ، أَي شَدِيدَةٌ ، وقيل : أَسَدٌ عَفَرْنَي ، ولَبُؤةٌ عَفَرْناةٌ ، إِذا كانت جَرِيئَيْن ، إِمّا أَنْ يَكُونَ من العَفَرِ الذي هو التُّرَاب ، أَو من العَفْرِ الذي هو الاعْتِفَارُ ، وإِمّا أَنْ يكونَ من القُوَّةِ والجَلَد . وعِفِرِّينُ ( 6 ) ، بالكَسْر وتشديد الراءِ : مَأْسَدَةٌ . وقال الأَصْمَعِيُّ وأَبو عَمْروٍ : اسمُ بَلَد ، نقله صاحبُ المُحْكَم ويقال : إِنّه لأَشْجَعُ من لَيْثِ عِفِرِّينَ ، هكذا قال الأَصْمَعِيُّ وأَبو عَمْرو ، في حِكَايَةِ المَثَلِ ، واخْتَلَفَا في التَّفْسِير : فقال أَبو عَمْروٍ : هو الأَسَد . ولَيْثُ عِفِرِّينَ : دُوَيْبَّةٌ يكون مَأْواها التُّرَاب السَّهْل في أُصولِ الحِيطانِ تُدوِّرُ دُوّارَةً ثمّ تَنْدَسّ في جَوْفِها ، فإِذا هِيجَت رَمَتْ بالتُّراب صُعُداً ، وهو من المُثُل التي لم يَجِدْهَا سِيبَوَيه ، أَو لَيْثُ عِفِرِّينَ : دَابَّةٌ
هامش
( 1 ) بالأصل : " عفاري . . . طواغي " وما أثبت " عفار . . . طواغ " عن التهذيب واللسان ( دار المعارف - مصر ) . ( 2 ) عن النهاية واللسان وبالأصل " والياء " . ( 3 ) سورة النمل الآية 39 . ( 4 ) في مفردات الراغب : ويستعار ذلك للإنسان . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : والنون والألف . ( 6 ) في معجم البلدان : والكلام فيه كالكلام في سليحين ، منهم من يجعله كلمة واحدة فلا يغيره في وجوه إعرابه عن هذه الصيغة ويجريه مجرى مالا ينصرف ، ومنهم من يقول هذه عفرون ورأيت عفرين ومررت بعفرين .