تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وعَقُرَ الأَمْرُ ، ككَرُمَ ، عُقْراً ، بالضمّ : لم يُنْتِج عاقِبَةً . قال ذو الرُّمَّة يمدَحُ بِلالَ بنَ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريّ : أَبُوكَ تَلافَى الناسَ والدِّينَ بَعْدَما * تَشَاءَوْا وبَيْتُ الدِّينِ مُنْقَطِعُ الكَسْرِ فشَدّ إِصَارَ الدِّينِ أَيّامَ أَذْرُحٍ * ورَدّ حُرُوباً قد لَقِحْنَ إِلى عُقْرِ ( 1 ) قولُه : لَقِحْنَ إِلى عُقْر ، أَي رَجِعْنَ إِلى السُّكُون . ويقال : رَجَعَتِ الحَرْبُ إِلى عُقْر ، إِذا فَتَرَتْ . ومن المَجاز : العاقِرُ من الرَّملِ : ما لا يُنْبِتُ يُشَبَّهُ بالمَرْأَة . وقيل : هي الرَّمْلَة التي تُنْبِتُ جَنَباتُها ولا يُنْبِتُ وَسَطُها ، أَنشد ثعلب : ومِنْ عاقِر يَنْفِي الأَلاءَ سَرَاتُها * عِذَارَيْنِ عَنْ جَرْدَاءَ وَعْثٍ خُصُورُهَا وقِيلَ العاقرُ : العَظِيمُ مِنْهُ ، أَيْ مِنَ الرَّمْلِ ، وخَصَّهُ بعضُهُم بأَنَّهُ لا يُنْبِتُ شَيْئاً . وقيل العاقِرُ : رَمْلةٌ معروفةٌ لا تُنْبِتُ شَيْئاً . قال : أَمّا الفُؤادُ فلا يَزالُ مُوَكَّلاً * بِهَوَى حَمَامَةَ أَو برَيَّا العاقِرِ حَمَامَةُ : رَمْلَةٌ معروفةٌ أَو أَكَمَةٌ . والعاقِرُ : المَرْأَةُ التي لا مِثْلَ لَهَا ، أنشد ابْنُ الأَعْرَابِيّ قَوْلَ الشاعِرِ : * صَرَّافَةَ القبِّ دَمُوكاً عاقِرَا * وهكذا فَسَّرَهُ . والدَّمُوكُ هُنَا : البَكْرَة التي يُسْتَقَي بها عَلَى السّانِيَة . والعَقْرُ : الجَرْحُ ، وقد عَقَرَه فهو عَقِيرٌ والعَقْرُ : أَثَرٌ كالحَزِّ في قَوائِم الفَرَسِ والإِبِلِ ، يُقَال : عَقَرَهُ ، أَي الفَرَسَ والإِبِلَ ، بالسَّيْف يَعْقِرُه ، من حَدِّ ضَرَبَ عَقْراً ، بالفَتْح ، وعَقَّرَه تَعْقِيراً : قَطَع قَوائِمَه . وقال ابنُ القَطّاع : عَقَرْتُ الناقَةَ عَقْراً : حَصَدْتُ قَوائمَها بالسَّيْف . والعَقِيرُ : المَعْقُور ، يقال : ناقَةٌ عَقِيرٌ وجَمَلٌ عَقِيرٌ . وفي حديث خَدِيجَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا : " لَمَّا تَزَوَّجَتْ رَسُولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كَسَتْ أَباها حُلَّةً وخَلَّقَتْه ونَحَرَت جَزوراً . فقال : ما هذا الحَبِيرُ ، وهذا العَبِيرُ ، وهذا العَقِيرُ ؟ " أَي الجَزُور المَنْحُور . قيل : كانُوا إِذا أَرادُوا نَحْرَ البَعِيرِ عَقَرُوه ، أَي قَطَعُوا إِحْدَى قَوَائِمِه ثمّ نَحَرُوه ، يُفْعَلُ ذلك به كَيْلا يَشْرُدَ عند النَّحْرِ . وفي النّهاية في هذا المَكَان : وفي الحَدِيثِ : أَنّه مَرّ بحِمارٍ عَقِيرٍ أَي أَصابَهُ عَقْرٌ ولم يَمُتْ بَعْدُ . ولم يُفَسِّرْه ابنُ الأَثِير . وفي اللِّسَان : عَقَرَ الناقَةَ يَعْقِرُهَا ويَعْقُرها عَقْراً وعَقَّرَهَا : إِذا فَعَلَ بها ذلك حَتَّى تَسْقُطَ فَنَحَرَها مُسْتَمْكِناً منها ، وكذلك كُلّ فَعِيلٍ مَصْرُوف عن مَفْعُول به فإِنّهُ بغَيْرِ هاءٍ . وقال اللّحْيَانيّ : وهو الكلامُ المُجْتَمَعُ عليه ، ومنه ما يُقَال بالهاءِ ، وقَوْلُ امرِئ القَيْسِ : * ويومَ عَقَرْتُ للعَذارَى مَطِيَّتي ( 2 ) * فمَعْنَاه نَحَرْتُهَا ، ج عَقْرَى ، يقال : خَيْلٌ عَقْرَى ، قال الشاعِرُ : بِسِلَّى وسِلَّبْرَى مَصارِعُ فِتْيَةٍ * كِرامٍ وعَقْرَى من كُمَيْتٍ ومِنْ وَرْدِ وعَاقَرَه : فاخَرَه وكارَمَه وفاضَلَه في عَقْرِ الإِبِل . ويقال : تَعَاقَرَا ، إِذا عَقَرَا إِبلَهُمَا يَتَبَارَيَانِ بِذلك لِيُرَى أَيُّهما أَعْقَرُ لَهَا . ومِن ذلك مُعَاقَرَةُ غالِبِ بن صَعْصَعَةَ أَبي الفَرَزْدَقِ وسُحَيْمِ بن وَثِيل الرِّيَاحِيّ ، لَمّا تَعاقَرَا بصَوْأَر ، فعَقَر سُحَيْمٌ خَمْساً ثم بَدَا لَهُ ، وعَقَر غالبٌ مائِةً . وقد تقدم في ص أر . وفي حَدِيثِ ابنِ عَبّاس : لا تَأْكُلُوا مِنْ تَعاقُرِ الأَعْرَابِ ، فإِنّي لا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مِمّا أُهِلَّ به لِغَيْرِ الله . قال ابنُ الأَثير : هو عَقْرُهُم الإِبِلَ ؛ كان الرَّجُلان يَتَبَارَيان في الجُوْدِ والسَّخَاءِ ، فيَعْقِرُ هذا وهَذا حَتَّى يُعَجِّزَ أَحَدُهما الآخَرَ ، وكانوا يَفْعَلُونَهُ رِياءً وسُمْعَةً وتَفَاخُراً ، ولا يَقْصِدُون به وَجْهَ الله تعالَى ، فشَبَّهَه لما ذُبِحَ لِغَيْر اللهِ . وفي الحَِديث : لا عَقْرَ في الإِسْلام . قال ابنُ الأَثِير : كانُوا يَعْقِرُون الإِبِلَ على قُبُور المَوْتَى ، أَي يَنْحَرُونَهَا ، ويَقُولون : إِنَّ صاحِبَ القَبْرِ كان يَعْقِر للأَضْيَاف أَيَّامَ حَياته ، فنُكَافِئُه بمِثْلِ صَنِيعِهِ بَعْدَ وَفَاتِه ، وأَصْلُ العَقْرِ ضَرْبُ قَوَائمِ البَعِيرِ أَو الشاةِ بالسَّيْفِ ، وهو قائمٌ . وفي الحديث : لا تَعْقرَنَّ شاةً ولا بَعِيراً إِلاَّ لمَأْكَلَةٍ . وإِنَّمَا نُهِىَ ( 3 ) عنه لأَنَّه مُثْلَةٌ وتَعْذِيبٌ
هامش
( 1 ) قوله الكسر : جانب البيت . والإصار : حبل قصير يشد به أسفل الخباء إلى الوتد . ( 2 ) ديوانه وعجزه : فيا عجبا من رحلها المتحمل ( 3 ) ضبطت عن اللسان بالبناء للمجهول ، وضبطت في النهاية بالبناء للفاعل .
تاج العروس — صفحة 248 | علي شيري / مرتضى الزبيدي