والنِّقابُ ، أَيضا : مَا تَنْتَقْبُ به المَرْأَةُ ، وهو القِنَاعُ على مارِنِ الأَنْف ، قاله أَبو
زيد . والجَمْعُ نُقُبٌ . وقد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ ، وانْتَقَبَتْ .
وفي التّهْذِيب : والنِّقابُ على وُجوه . قال الفَرّاءُ : إِذا أَدْنَتِ المّرْأَة نِقابَها إِلى عينها فتِلْكَ الوَصْوصَةُ ، فإِن ( 1 ) أَنزَلَتْهُ دُونَ ذلك إِلى المَحْجِرِ فهو النِّقَابُ ، فإِن كان على طَرَفِ الأَنْف فهو اللِّفَامُ . وفي حديث ابْنِ سِيرِينَ : " النِّقَابُ مُحْدَثٌ " أَرادَ : أَنّ النِّسَاءَ ماكُنَّ يَنْتَقِبْن ، أَي : يَخْتَمْرِن . قال أَبو عُبَيْد : لَيْس هذا وجهَ الحديثِ ، ولكِنَّ النِّقابَ عند العرب هو الذي يَبدو منه مَحْجِرُ العَينِ ؛ ومعناه : أَنَّ إِبْداءَهُنَّ المَحاجِرَ مُحْدَثٌ ، إِنّما كان النِّقَابُ لاصِقاً ( 2 ) بالعين ، وكانت تَبدُو إِحدَى العينّيْنِ ، والأَخْرَى مستورَةٌ والنِّقابُ لا يَبْدُو منه إِلاّ العينانِ . وكان اسمه عِنْدهُم الوَصْوَصَةَ ، والبُرْقُعَ وكان من لِبَاسِ النّساءِ ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ [ بَعْدُ ] .
والنِّقَابَ : الطَّرِيقُ في الغِلَظِ ( 3 ) ، قال :
وتَرَاهُنَّ شُزَّباً كالسَّعَالِي * يتَطَلَّعْنَ من ثُغُورِ النِّقابِ
يكون جَمعاً ، ويكون واحداً ، كالمِنْقَبِ ، بالكسر ، أَي : فيهما ولو لم يُصرِّحْ . وقد تقدَّم بَيانُ كُلٍّ منهما . وإِطلاقه على العالِم ، ذكرَه ابْنُ الأَثِير والزَّمَخْشَرِيُّ . وهو في ابْنِ عَبَّاس ، لا في ابْنِ مَسعودٍ ، كما زَعمَه شيخُنا . وقد صرَّحْنَا به آنفاً .
والنِّقَابُ : ع قُرْبَ المدِينَةِ المُشْرَّفَة ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلاةِ والسّلام ، من أَعمالها ، يَنشعِبُ ( 4 ) منه طَريقانِ إِلى وادي القُرَى ووادِي المِياهِ ، ذكره أَبو الطَّيِّب فقال :
وأَمْسَتْ تُخبِّرُنا بالنِّقَاب * ووادِي المِياهِ ووادِي القُرَى
كذا في المعجم .
ومن المَجَاز : النِّقَابُ : البَطْنُ ، ومنه المثَلُ : فَرْخَانِ في نِقَاب ، يُضْرَبُ للِمُتَشابِهَيْنِ ، أَورده في المُحْكم والخُلاصة . ويقال : كانا في نِقَابٍ واحدٍ : أَي كانا مِثْلَيْنِ ونَظِيرينِ . كذا في الأَساس .
ونَقَبَ في الأَرْضِ ، بالتَّخفيف : ذَهَب ، كأَنْقَب رُبَاعِياً . قال ابْنُ الأَعْرَابيّ : أَنْقَب الرَّجُلُ : إِذا سار في البلادِ .
ونَقَّب ، مُشَدَّداً : إِذا سارَ في البلاد طَلَباً للمهْرَب ، كذا في الصَّحِاح وفي التنزيل العزيز : ( فَنَقَّبُوا في البِلادِ هَلْ مِن مَحِيِص ) ( 5 ) قالَ الفَرّاءُ : قرَأَهُ ( 6 ) القُرّاءُ مُشَدَّداً ، يقولُ : خَرَقُوا البِلادَ ، فسارُوا فيها طَلَباً للمَهْرَبِ ، فهل كان لهم مَحِيصٌ من الموت ؟ [ ومَن قرأَ فَنَقِّبوا ، فإِنه كالوعيد ، أَي اذْهبُوا في البلاد وَجِيئُوا ؟ ] ( 7 ) وقال الزَّجّاجُ : فنَقِّبُوا : طَوِّفُوا وفَتِّشُوا . قالَ : وقرأَ الحَسَنُ بالتَّخْفِيف ؛ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
وقد نَقَّبْتُ في الآفاقِ ، حَتَّى * رَضِيتُ من السَّلامة بالإِيابِ
أَي : ضَربْتُ في البلاد ، وأَقبلْتُ ، وأَدبرْتُ .
ونَقَّبَ عَنِ الأَخْبَارِ ، وغيرِها : بَحَثَ عَنْها ، وإِنّمَا قَيَّدْنا " غيرها " لئَلا يَردَ ما قالَهُ شيخُنَا : ليس الأَخبار بقيْد ، بل هو البحث عن كُلِّ شْيءٍ والتَّفْتيشُ مطلقاً . أو نَقَّبَ عن الأَخبار : أَخْبَرَ بِها . وفي الحديث : إِنِّي لمْ أْومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عن قُلُوب النّاس " أَي : أُفَتِّشَ ، وأَكْشِفَ .
ونَقَّبَ الخُفَّ المَلبوسَ : رقَّعَهُ .
ونَقَبَتِ النَّكْبةُ فُلاناً ، تَنْقُبُه ، نَقْباً ، أَصَابتْهُ فبلَغَتْ منه ، كنَكَبَتْه .
ونَقِبَ الخُفُّ ، كَفَرِحَ ، نَقَباً : تَخَرَّقَ ( 8 ) ، وهو الخُفُّ الملبُوسُ .
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " وإن " .
( 2 ) اللسان : لاحقا .
( 3 ) في اللسان : الغلظ ضبط قلم .
( 4 ) عن اللسان ، وفي الأصل " ينشعب " .
( 5 ) سورة ق الآية 36 .
( 6 ) في الأصل " قراءة " وما أثبتناه عن اللسان . وبهامش اللسان : قوله قرأه القراء الخ ذكر ثلاث قراءات : نقبوا بفتح القاف مشددة ومخففة وبكسرها مشددة . وفي التكملة رابعة وهي قراءة مقاتل بن سليمان فنقبوا بكسر القاف مخففة أي ساروا في الانقاب حتى لزمهم الوصف به .
( 7 ) زيادة عن اللسان .
( 8 ) زيد في اللسان : وقيل : " حفي " وسيرد مستقلا .