تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
مُحَرَّكَةً ، ونُكُوباً بالضَّمّ ، مصدرُ يَنْكُبُ كيُنْصُرُ . ففي كلامه لَفٌّ ونَشْرٌ ، هكذا أَورده ابْنُ سِيدَه وابْنُ منظور . فقولُ شيخِنا : النَّكَبُ ، مُحرَّكَةً ، غريبٌ ، ولعلّه مصدرُ : نَكِبَ ، كفرِحَ ، على غرابتِهِ وفَقْده من أَكثرِ الدَّواوِينِ مَمّا يُقْضَى منه العَجَبُ ، كما لا يخْفَى على متأَمل : عَدَلَ ، كنَكَّبَ تَنكيباً ، وتَنَكَّبَ . ومنه قولُ الأَعْرَابيّ في وصْف سحابةٍ : قد نَكَّبَتْ ، وتَبَهَّرتْ ؛ أَي : عَدَلَتْ ؛ وأَنشد الفارسيُّ : هُما إِبِلانِ فِيهِما ما عَلِمْتُم * فَعَنْ أَيِّها ما شِئتُمُ فَتَنَكَّبُوا عدّاه بعن ، لأَنَّ فيه معنى : اعْدِلُوا وتَبَاعَدُوا ، وما زائدةٌ . قال الأَزْهرِيُّ : وسَمِعْتُ العَربَ تقولُ : نَكَبَ فلانٌ عن طريق الصَّوابِ ، يَنْكُبُ ، نُكوباً : إِذا عَدلَ عنه . ونَكَّبَ عن الصَّواب كذلك ، ونَكَّبَهُ ، تَنْكيباً : نَحَّاهُ ، فهو إِذاً لازِمٌ ، ومُتَعَدٍّ . وفي حديثِ عُمَرَ ، رَضِيَ الله عنه " ( 1 ) نَكِّبْ عَنَّا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " أَي : نَحِّهِ عنَّا . وَتَنَكَّبَ فُلانٌ عنَّا ، تَنَكُّباً : أَي مالَ عنا . وفي الصّحاح : نَكَّبه ، تَنكيباً : عدلَ عنه ، واعْتَزلَه . وتَنَكَّبهُ : تَجنَّبه . وطرِيقُ ينكُوبُ : على غَيْرِ قَصْد . ونَكَّبَهُ الطَّرِيقَ ، يُنكِّبُ ، بِنَصْب الطَّرِيق ؛ وكذا نَكّبَ بِهِ عَنهُ تَنكِيباً بمعنى عَدلَ . وفي حديث الزكاة : " نَكِّبْ ( 2 ) عن ذاتِ الدَّرِّ " . وفي حديثٍ آخَرَ قالَ لِوحْشِيٍّ : " تَنَكَّبْ عن وَجْهِي " ، أَي : تَنَحَّ ، أَو أَعْرِضْ ( 3 ) عنِّي . والنَّكْبُ ، بالفتح : الطَّرْحُ ، والإِلْقاءُ . وبالتّحرِيكِ : هو المَيَلُ في الشْيءِ ، وفي المُحْكَمِ : شِبْهُ مَيَلٍ في الشَّيْءِ ، وأَنشد : عن الحَقِّ أَنْكَبُ وفي الأَساس : ومن المجاز : وإِنَّهُ أَنكَبُ ( 4 ) عن الحَقِّ ، وناكِبٌ عنه : مائل . وقال ابْنُ سيدهْ : هو ظَلَعٌ بالبَعِيرِ من وجَعٍ في مَنْكبه ، أَو دَاءُ يأْخُذُ البَعِيرَ في مَنَاكِبِهِ . الأًوْلَى : يأْخذُ الإِبِلَ في مَنَاكبِها ، كما هي عبارةُ غيرِ واحدٍ من أَئمَّة اللُّغَة ، يَظْلعُ منه وتَمْشِي مُنْحرِفَةً : أَو النَّكَبُ : لاَ يكُونُ إِلاَّ في الكَتِفِ ، نقله الجَوهَرِيُّ عن العَدَبَّس . نَكِب البَعيرُ ، بالكَسْر ، يَنْكَب ، نَكَباً ، وهو أَنْكَبُ ، قال رجلٌ من فَقْعسٍ : فَهَلاً أَعدُّوني لِمِثْلِي تَفاقَدُوا * إِذ الخَصْمُ أَبْزَى مائِلُ الرأْسِ أَنكَبُ وفي اللسان : بَعِيرٌ أَنكَبُ : يَمْشِي مُتَنكِّباً . والأَنْكَبُ من الإِبِلِ كأَنَّمَا يَمْشِي في شِقٍّ ، وأَنشد : * أَنْكَبُ زَيّافٌ وما فيهِ نَكَدْ ( 5 ) * والنَّكْبَاءُ : كُلُّ رِيحٍ ، مُطَلَقٌ ، أَو من الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ انْحَرَفَتْ وَوَقَعَتْ بينَ رِيحَيْنِ ، وهي تُهْلِك المَالَ ، وتَحْبِسُ القَطْرَ ، وقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً . أَو النَّكْبَاءُ الّتي لا يُخْتَلَفُ فيها : هي الَّتي تَهُبُّ بَيْنَ الصَّبَا والشَّمَالِ . والجِرْبِياءُ : الَّتي بين الجَنُوبِ والصَّبَا ، قاله أَبو زيد . أَو نُكْبُ الرِّياحِ أَرْبعٌ ، حكاه ثعلب عن ابن الأَعْرابِيّ : أَحَدُهَا الأَزْيَبُ ، سَمّاهُ الجوْهريُّ ، وهي نكْبَاءُ الصَّبَا والجَنُوبِ مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيبَاسٌ للبَقْل ، وهي الّتي تَجِيءُ بينَ الرِّيحَيْنِ وجَزَمَ الطَّرابُلْسِيُّ في الكِفَاية ، والمُبَرّدُ وابْنُ فارسٍ ، بأَنّ الأَزْيَبَ هو الجَنُوبُ لا نَكْبَاؤُهَا . وابْنُ سِيدَه ذَكَرَ القَوْلَيْنِ كما للمصنّف . والثّانية : الصّابِيَةُ ، وتَسَمّى النُّكَيْبَاءَ أَيضاً ، قال الجَوْهَرِيُّ وإِنّما صَغَّرُوها ، وهم يُرِيدونَ تكبيرَها ، لأَنّهم يَسترِدُونها جِدًّا ، وهي نَكْباءُ الصَّبَا والشَّمالِ ، مَعْجاجٌ ، مِصْرَادٌ ، لا مَطَرَ فيها ، ولا خَيرَ عِنْدَها . والثّالثة : الجِرْبِيَاءُ ، ككِيمياءَ ، وهي نَكْبَاءُ الشَّمالِ والدَّبُورِ ، وهي قَرَّةٌ ، ورُبَّمَا كان فيها مَطرٌ قليلٌ . وجَزَم ابنُ الأَجْدابيّ أَنّ الجِرْبِيَاءَ هي الشَّمَالُ ، وقد تَقدَّمَ . وقولُ شيخِنا : وزادَ في الصِّحاح أَنّهُ يُقَالُ لهذِه الَّكْبَاءِ قَرَّةٌ ، فيه تَأَمُّلٌ ، لأَن قَرَّة لمْ يجعلْها اسْماً ، بل وَصَفهَا به ، كما وصَفَ ما بَعْدَهَا بقولِهِ : حَارَّة ، وهي نَيِّحةُ الأَزْيَبِ ، بفتح النّون وكسر التَّحْتيّة المشدّدة ، كسيِّدَة ، الّتي تُناوِحُهَا ، أَي : تُقابِلُها ، يُقالُ : تَناوَحَ الشَّجَرُ إِذا قابَلَ بعضُه بعضاً .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله نكب عنا الخ قاله لنهي مولاه أفاده في التكملة " ومثله في اللسان . ( 2 ) عن النهاية ، وفي الأصل " نكبه " . ( 3 ) عن النهاية ، وفي الأصل : " أو أعرض عني " . ( 4 ) عن الأساس ، وفي الأصل " أنكب " . ( 5 ) في اللسان : نكب بدل نكد .
تاج العروس — صفحة 450 | علي شيري / مرتضى الزبيدي