والنَّقْبُ : قَرْحَةٌ تَخْرُجٌ بالجَنْبِ ( 1 ) ، وتَهْجُم على الجَوْف ، ورأْسُها في داخل ، قاله ابْنُ سيدَهْ ، كالنَّاقِبَةِ .
ونَقَبَتْهُ النَّكْبةُ ، تَنْقُبه ، نَقْباً : أَصابتْه فَبَلَغَتْ منه ، كنَكَبَتْه .
والنَّقْبُ : الجَرَبُ عامّة ، ويُضَمُّ وهو الأَكْثَرُ ، وبه فسَّرَ ثعلبٌ قولَ أَبي محمَّد الحَذْلَمِيّ :
وتَكْشِفُ النُّقْبَةَ عن لِثَامِهَا
يقولُ : تُبْرِئُ من الجَرَب . وفي الحديث : أَنَّ النَّبيَّ ، صلَّى الله عليه وسلّم ، قال : " لاَ يُعْدِي شيءٌ شيئاً ؛ فقال أَعرابيٌّ : يا رسُولَ اللهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ قد تَكُونُ بمِشْفَرِ البَعِيرِ ، أَو بذَنَبهِ ، في الإِبلِ العظيمةِ ، فَتجْرَبُ كلُّهَا ؛ فقال النَّبيُّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم : فمَا أَعْدَى الأَوّلَ " قال ؟ الأَصْمَعِيُّ : النُّقْبَةُ هي أَوَّلُ جَرَبٍ يَبْدَأَ ( 2 ) ، يُقَالُ للبَعِير : به نُقْبَةٌ ، وجَمعُها نُقْبٌ ، بسكون القاف ، لأَنّهَا تَنْقُبُ الجِلدَ نَقْباً ، أَي : تَخْرِقُهُ ؛ وأَنشد أَيضاً لدُرَيْد ( 3 ) بْنِ الصِّمَّةِ :
مُتَبَذِّلاً تَبْدُو محاسِنُه * يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْبِ
وفي الأَساس : ومن المَجَاز : يقالُ : فلانٌ يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْب ( 4 ) : إِذا كان ماهِراً مُصيباً . أو النُّقْبُ : القِطَعُ المُتَفَرِّقةُ ، وهي أَوَّلُ ما يَبدُو مِنْهُ أَي : من الجَرَب ، الواحدة نُقْبةٌ . وعن ابْن شُمَيْلٍ : النُّقْبَةُ : أَوّلُ بدْءِ الجَرَب ، ترى الرُقْعَة مِثْلَ الكَفِّ بجَنْبِ البعيرِ ، أَو وَرِكهِ ، أَو بمِشْفَرِه ، ثُمَّ تَتمَشَّى فيه حَتَّى تُشْرِبَهُ كُلَّهُ ، أَي : تَمْلأَهُ ، كالنُّقَبِ ، كَصُرَدٍ ، فيهما ، أَي في القَوْلَيْنِ ، وهما : الجَرَبُ ، أَو أَوّل ما يَبدو منه .
والنَّقُبُ : أَنْ يَجْمَعَ الفَرَسُ قَوائِمَهُ في حُضْرِهِ ، ولا يَبسُطَ يَدَيْهِ ، ويكون حُضْرُهُ وثْباً .
والنَّقْبُ : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الجَبَلِ ، كالمَنْقَبِ والمَنْقَبَةِ ، أَي : بِفَتحِهِمَا مع فتح قافهما ، كما يُدلُّ لذلك قاعدتُه . وقد نبَّهْنا على ذلك في : ن ض ب .
وفي اللِّسان : المَنْقَبةُ : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بينَ دارَيْنِ ، لا يُسْتطاعُ سُلُوكُه وفي الحديثِ : " لا شُفْعةَ في فَحْلٍ ، وَلاَ منَقْبَة " فسَّرُوا المَنْقَبة بالحائط . وفي روايةٍ : " لا شُعْفَةَ في فِنَاءٍ ولا طَرِيقٍ ولا مَنْقَبَة " . المَنْقَبَةُ هي الطَّرِيقُ بين الدّارَيْنِ ، كأَنّهُ نُقِبَ من هذه إِلى هذه ، وقيلَ : هو الطَّرِيقَ الّتي تعلُو أَنْشَازَ الأَرْضِ . والنُّقْبُ ، بالضَّمِّ فسكون . وج المَنْقَبِ والمنْقَبَةِ : المَنَاقِبُ ، وجمعُ ما عداهُمَا : أَنْقَابٌ ، ونِقَابٌ بالكَسر في الأَخير . وأَنشد ثعلبٌ لابْنِ أَبي عاصِيةَ :
تَطَاوَلَ لَيْلى بالعِرَاقِ ولم يَكُن * عليَّ بأَنْقَابِ الحِجازِ يَطُولُ
وفي الحديث : " إِنّهُمُ فَزِعُوا من الطّاعون ، فقال : أَرْجُو أَنْ لا يَطْلُعَ إِلينا من نِقَابِها " ( 5 ) قال ابْنُ الأَثِير : هي جمعُ نقْبٍ ، وهو الطَّرِيقُ بينَ الجَبلَيْنِ . أَراد أَنَّهُ لا يَطْلُعُ إِلينا من طُرُقِ المَدِينة .
فأَضْمر عن غير مذكورٍ . ومنه الحديثُ : " عَلَى أَنْقابِ المدِينةِ ملائكةٌ ، لا يدْخُلُها الطّاعُونُ ، ولا الدَّجّال " هو جمع قِلّة لِلنَّقْبِ .
ونَقْب ، بلا لامٍ : ع ( 6 ) ، قال سُلَيْكُ بْنُ السُّلَكةِ :
وهُنَّ عِجالٌ من نُبَاك ( 7 ) ومن نَقْبِ
وفي المُعْجَمِ : قَرْيةٌ ( 8 ) باليَمامَةِ لبنِي عَدِيِّ بن حَنيفةَ ، وسيأَتي بقيّة الكلام .
والمِنْقَبُ ، كَمِنْبَر : حَدِيدَةٌ ، يَنْقُبُ بها البّيْطَارُ سُرَّةَ الدّابَةِ لِيخْرُجَ منها ماءٌ أَصفرُ . وقد نَقَبَ يَنْقُبُ ؛ قال الشّاعرُ :
كالسِّيدِ لَمْ يَنْقُبِ البّيْطَارُ سُرَّتَه * ولَم يُسِمْهُ ولم يَلمِسْ له عَصَبَا ( 9 )
والمَنْقَبُ ، كَمَقَعَدٍ ( 10 ) : السُّرَّةُ نفْسُها . قال النَّابغةُ الجعْدِيُّ يَصِفُ الفَرسَ :
هامش
( 1 ) في القاموس : " في الجنب " ومثله في اللسان .
( 2 ) اللسان : " يبدو " .
( 3 ) عن الصحاح ، وفي الأصل " وأنشد أيضا " .
( 4 ) ضبطت في الأساس ضبط قلم : النقب .
( 5 ) في النهاية واللسان : يطلع إلينا نقابها .
( 6 ) " وع " أي موضع ليست في القاموس . وأثبتت مع شاهدها في اللسان .
( 7 ) عن اللسان ، وفي الأصل " نبال " ونباك موضع قال ياقوت أظنه باليمامة .
( 8 ) في القاموس : " ة " بدل قرية .
( 9 ) بالأصل " نلمس " وما أثبتناه عن اللسان . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله يلمس لعله يلمس أي البيطار ويؤيد ذلك البيت الآتي " .
( 10 ) في إحدى نسخ القاموس : وكمسكن .