وفي لسان العرب : قولهُم : في فلان ( 1 ) مَنَاقبُ جميلَةٌ : أَي أَخلاق وهو حَسَنُ النَّقيبةِ : أَي جميلُ الخليقة .
وفي التهذيب في ترجمة عرك : يقال : فلانٌ ميمونُ العَرِيكَةِ والنَّقِيبةِ والنَّقيمةِ ، والطَّبِيعة ، بمعنىً واحدٍ .
والنَّقِيبة : العَظِيمَة الضَّرْعِ من النُّوقِ ، قاله ابْن سِيدَه ، وهي المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً ، بَيِّنَة النِّقَابَة . قال أَبو منصور : وهذا تصحيفٌ ، إِنَّمَا هي الثَّقِيبة ، وهي الغَزيرةُ من النُّوقِ ، بالثّاءِ المُثَلَّثَة .
والنَّقِيبُ : المِزْمارُ ، ولِسَانُ الميزَانِ والأَخيرُ نقله الصَّاغانيّ .
والنَّقِيبُ مِنَ الكِلاَبِ : ما ، نكرة موصوفة ، أَي : كَلْبٌ نُقِبَتْ غَلْصَمَتُهُ ، أَو حَنْجَرَتُه ، كما في الأَساس ، ليَضْعُفَ صوته ( 2 ) ، يَفْعَلُه اللَّئيمُ ، لِئَلاَّ يَسْمَع صَوْتُه الأَضيافُ ، كما في الصَّحِاح . وفي اللسان : ولا يَرْتَفِعَ صوتُ نُبَاحه ، وإِنّما يَفعل ذلك البُخَلاءُ من العرب ، لئَلاَّ يَطْرُقَهم ضَيفٌ ، باسْتِمَاعِ نُباحِ الكلابِ .
والنَّقِيبُ : شاهدُ القَوْمِ ، و . هو ضَمِينُهم وعَرِيفُهم ورأْسُهم ؛ لأَنَّه يُفَتِّشَ أَحوالَهم ويَعْرِفُها ، وفي التَّنْزِيل العزيز ( وبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ( 3 ) قال أَبو إِسحاقَ : النَّقِيبُ ، في اللُّغة ، كالأَمينِ والكفيل .
وقَدْ نَقَبَ عليهم نِقَابَةً ، بالكَسْر من باب : كَتَب كِتَابةً فَعَلَ ذلِك أَي : من التَّعرِيف ، والشُّهودِ ، والضَّمَانَة ، وغيرِها . قال الفرّاءُ : نَقُبَ ككَرُمَ ، ونقله الجماهيرُ . ونَقِبَ مثل عَلِمَ حكاها ابْنُ القطّاع ، نَقَابةً ، بالفتحِ : إِذا أَردت أَنه لَمْ يَكُنْ نَقِيباً ، فصار . وعبارةُ الجَوْهَرِيُّ وغيرِه : فَفعَلَ .
والنِّقَابة بالكَسْرِ ، الاسْمُ ، وبالفَتْح : المصْدرُ ، مثل الوِلايَةِ ، والوَلايَة ، نقله الجَوْهَرِيُّ عن سِيبَويْه .
وفي لسان العرب : في حديث عُبَادَةَ ابْنِ الصّامِت : " وكانَ من النُّقَبَاءِ " جمع نَقِيبٍ ، وهو كالعرِيف على القوم ، المُقَدَّم عليهم ، الَّذِي يَتعرَّفُ أَخبارهُمْ ، ويُنَقِّبُ عن أَحوْالهم أَي يُفَتِّش . وكان النّبيُّ ، صلّى الله عليه وسلَّم ، قد جَعَلَ ، ليلة العَقَبِة ، كُلَّ واحدٍ من الجماعة الّذين بايَعوه بها نَقيباً على قومِه وجماعته ، ليأْخذوا عليهم ، الإِسلامَ ، ويُعرِّفوهم شَرائِطَهُ ، وكانوا اثْنَيْ عشَرَ نقيباً ، كُلُّهُم من الأَنصار ؛ وكان عُبَادةُ بْنُ الصّامِتِ منهم . وقيل : النَّقِيبُ : الرَّئيسُ الأَكبرُ .
وإِنّما قيلَ للنَّقِيب : نَقيبٌ ، لأَنَّهُ يَعلَمُ دَخِيلَةَ أَمرِ القوم ، وَيَعْرِفُ مَنَاقِبَهم ، وهو الطَّرِيق إِلى معرفةِ أَمورهم .
قال : وهذا الباب كُلُّه أَصلُهُ التَّأْثِيرُ الَّذِي له عُمْقٌ ودُخُولٌ . ومن ذلك يقالُ : نَقَبْتُ الحائطَ : أَي : بَلَغْتُ في النَّقْبِ آخِرَهُ .
والنِّقَابُ ، بالكَسْرِ : العالمُ بالأَمور . ومن كلام الحَجّاجِ في مُناطَقَتِه للشَّعْبِيّ : إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاسِ لَنِقَاباً ، وفي رواية إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاس لَمِنْقَباً . النِّقَاب ، والمِنْقَبُ ، بالكَسْر والتَّخْفيف : الرَّجُلُ العالمُ بالأَشْيَاءِ ، الكثيرُ البَحْثِ عنها ، والتَّنْقِيبِ عليها ، أَي : ما كانَ إِلاَّ نِقاباً . قال أَبو عُبَيْدٍ : النِّقَابُ هو الرَّجُلُ العَلاَّمَةُ وهو مَجَازٌ . وقال غيرُهُ ( 4 ) : هو الرَّجُلُ العالم بالأَشياءِ ، المبَحِّث عنها ، الفَطِنُ الشَّديدُ الدُّخُولِ فيها ؛ قال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يمدَحُ رَجُلاً ( 5 ) :
كَرِيمُ جَوَادٌ أَخُو مَأْقِط ( 6 ) * نِقَابٌ يُحَدَّثُ بالغَائِبِ
قال ابْنُ بَرِّيّ : والرِّوايةُ " نَجِيحٌ مليحُ " ، قال : وإِنّمَا غَيَّرَهُ مَنْ غيّرَه ، لأَنَّهُ زَعَمَ أَنّ المَلاَحَةَ الّتي هي حُسْنُ الخَلْقِ ، ليست بموضعٍ للمدْحِ في الرِّجال ، إِذْ كانت المَلاحةُ لا تَجرِي مَجْرَى الفضائلِ الحَقيقيّة ، وإِنّمَا المليحُ هنا هو المُستشفَى بِرَأْيِهِ ، على ما حُكِيَ عن أَبي عَمْرو . قال : ومنه قولُهم : قُريْشٌ مِلْحُ النّاسِ : أَي يُسْتَشْفَى بهم . وقال غيرُهُ : الملِيحُ في بَيْتِ أَوْسِ ، يُرَادُ به المُسْتَطَابُ مُجالَسَتُه .
وقال شيخُنَا : وهذا من الغَرَائِبِ اللُّغَوِيّة ورُودُ الصِّفَة على فِعَال ، بالكَسر فإِنّه لا يُعْرَفُ .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فلان في مناقب " وما أثبتناه عن اللسان .
( 2 ) تمام عبارة الأساس : فلا يدل على اللئيم بنباحه . وعبارة الصحاح واللسان أوضح .
( 3 ) سورة المائدة الآية 12 .
( 4 ) كذا بالأصل واللسان ، وهو في غريبه لأبي سعد .
( 5 ) في غريب الهروي : يمدح فضالة أو يرثيه .
( 6 ) قوله مأقط . قال الجوهري : والمأقط الحازي الذي يتكهن ويطرق بالحصى .