ثَنايَا وطُرُقٌ إِلى اليَمَامَةِ واليَمَنِ وغيرِها ، كأَعَالِي نَجْدٍ والطّائف ، ففيه ثلاثُ مَناقبَ ( 1 ) ، وهي عِقَابٌ ، يقالُ لإِحْداهَا الزَلاّلَةُ ، وللأُخْرَى قِبْرَيْن ، وللأُخْرَى : البيضاءُ . قال أَبو جُؤَيَّةَ عائذُ بْنُ جُؤَيَّةَ النَّصْرِيُّ :
أَلا أَيُّها الرَّكبُ المُخِبُّونَ هلْ لَكُم * بأَهْلِ العقِيقٍ والمناقِبِ مِنْ عِلْمٍ
وقال عَوْفُ بن عبدِ اللهِ النصْرِيّ :
نهاراً وإِدْلاجَ الظَّلامِ كأَنَّه * أَبو مُدْلِجٍ حتَّى تَحُلُّوا المنَاقِبَا
وقال أَبو جُنْدَب الهُذَليّ أَخو أَبي خِرَاش :
وحيٌّ بالمَناقِبِ قد حَمَوْها * لَدَى قُرَّانَ حتَّى بَطْنِ ضِيمِ ( 2 )
فإِذا عَرَفْتَ ذلك ، ظَهر أَنَّ قولَ المُصَنِّف فيما بعدُ : والمناقِبُ : اسْم طَرِيقِ الطّائفِ من مكَّةَ المشَّرفة حَرَسها الله تعالَى ، تَكرارٌ معَ ما قبلَهُ .
وأَنْقَبَ الرجلُ : صارَ حاجِباً ، أَو أَنْقبَ ، إِذا صار نَقِيباً ، كذا في اللسان وغيرِهِ .
وأَنْقَبَ فُلانٌ ، إِذا نَقِبَ بَعِيرُهُ . وفي حديثِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه ، قال لامرأةٍ حاجَّة : " أَنْقَبْتِ ، وأَدْبَرْتِ " ، أَي : نَقِب بَعِيرُكَ ، ودَبِرَ . وقد تقدَّمَ ما يتعلَّقُ به .
* ومَمَّا يُستدركُ عليه :
نَقْبُ العيْنِ : هو القَدْحُ ، بلسانِ الأَطِبّاءِ ، وهو مُعَالَجَةُ الماءِ الأَسودِ الّذِي يَحْدُثُ في العينِ . وأَصلُهُ من نَقْبِ ( 3 ) البيْطَارِ حافر الدّابَّةِ ، لِيَخْرُجَ منه ما دَخَل فيه . قاله ابْنُ الأَثيرِ في تفسيرِ حديث أَبي بكر ، رَضِيَ الله عنه : " أَنَّه اشْتَكَى عيْنَهُ ، فكَرِه أَنْ يَنْقُبَها " .
وفي التَّهْذِيب : إِنَّ عليه نُقْبَةً ، أَي أَثراً . ونُقْبَةُ كُلِّ شَيءٍ : أَثَرُهُ وهَيْئَتُهُ .
وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ : فُلانٌ ميمونُ النَّقِيبَةِ ، والنَّقِيمةِ : أَي اللَّونِ . ومنه سُمِّيَ نِقَابُ المَرْأَةِ ؛ لأَنَّهُ يَسْتُرُ لَونَها بلَونِ النِّقابِ ( 4 ) .
ونَقْبُ ضاحِك : طَريقٌ يُصْعِدُ في عارضِ اليَمَامَةِ ؛ وإِيّاهُ ، فيما أَرى ، عَنَى الرّاعِي :
يُسَوِّقُهَا تِرْعِيَّةٌ ذو عباءَةٍ * بما بَيْنَ نَقْبٍ فالحَبِيسِ فأَفْرَعا ( 5 )
ونَقْبُ عازِبٍ ( 6 ) : موضعٌ ، بينَه وبين بيتِ المَقْدسِ مسِيرَةُ يوم للفارِس من جِهةِ البَرِّيَّةِ ، بينَهَا وبينَ التِّيهِ .
وجاءَ في الحديث : " أَنَّ النَّبِيَّ ، صلَّى الله عليه وسلم ، لَمّا أَتَى النَّقْبَ " [ وفي حديث آخر : حتى إذا كان بالشعب ] ( 7 ) قال الأَزْرٌقيُّ : هو الشِّعْبُ الكبيرُ الّذي بينَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ عن يَسَارِ المُقْبِلِ من عَرَفَةَ ، يُرِيد المُزْدَلِفَةَ ممّا يَلِي نَمِرَةَ .
وقال ابْنُ إِسحاقَ : وخرج النَّبيّ ، صلّى الله عليه وسلَّم ، في سنة اثنتينِ للهجرة ، فسلَكَ على نَقْبِ بَني دِينارٍ ، من بني النَّجّار ، ثُمَّ على فَيْفَاءِ الخَبَارِ .
ونَقْب المُنَقَّى بَيْن مَكَّةَ والطّائفِ ، في شعر محمّد بْنِ عبدِ الله النُّميْريّ :
أَهاجَتْكَ الظَّعائِنُ يَوْمَ بانُوا * بِذِي الزِيِّ الجَمِيلِ من الأَثاثِ
ظَعائِنُ أُسْلِكَتْ نَقْبَ المُنَقَّى * تُحَثُّ إِذا ونَتْ ( 8 ) أَيَّ احتِثاث
ونَقْبُونُ : قريةٌ من قُرَى بُخَارَى ، كذا في المُعْجَم .
ونيقب : موضعٌ ، عن العِمرانيّ .
[ نكب ] : نَكَب عَنْهُ ، أَي عن الشَّيْءِ وعن الطَّرِيقِ ، كَنَصَرَ وفَرِحَ ، يَنْكُبُ ، نكبا بفتح فسكون . ونكب ، نكبا
هامش
( 1 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " ثلاث " .
( 2 ) عن معجم البلدان ، وفي الأصل " خيم " .
( 3 ) في النهاية واللسان : وأصله أن ينقر البيطار .
( 4 ) في اللسان : لأنه يستر نقابها ، أي لونها بلون النقاب .
( 5 ) فأفرعا عن معجم البلدان . وبالأصل " فأفرغا " والحبيس وأفرع موضعان .
وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله ترعيه . قال المجد : ورجل ترعيه مثلثه وقد يخفف وترعاية وتراعية بالضم والكسر وترعي بالكسر يجيد رعية الإبل أو صناعة وصناعته آبائه رعاية الإبل .
( 6 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " غارب " .
( 7 ) زيادة عن معجم البلدان .
( 8 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " دنت " .