وضَبطَهُ شيخُنا كَتَذْكارٍ ، ونَعَبَاناً محرّكةً : إِذا صاح ، وصوَّت ، وهو صوْتهُ ، أَو : مدَّ عُنُقَه وحرَّكَ رأْسه في صِياحِه .
والنَّعَّابُ : فَرْخُ الْغُرابِ ، ومنه دُعاءُ داوُود ، عليه السَّلامُ : " يا رازِقَ النَّعّابِ في عُشِّه انظره في حياة الحيوانِ ( 1 ) .
ونقل شيخُنا عن كِفاية المتحفّظ أَنّ نَعيبَ الغُراب بالخَيْر ، ونَغِيقَهُ بالشَّرِّ . وفي المِصْبَاح : نَعَبَ الغُرَابُ : صاحَ بالبَيْنِ ، على زَعْمِهم ، وهو الفراق وقيل : النَّعِيبُ : تَحريكُ رأْسه بلا صَوتٍ . قال شيخُنا : فعلى هذا يكونُ قولاً آخَر .
وفي الصَّحِاح : ورُبَّمَا قالوا : نَعَبَ الدِّيكُ ، على الاستعارة ؛ وقال الأَسْوَدُ ابْنُ يَعْفُرَ :
وقَهْوَةٍ صَهْبَاءَ باكَرْتُها * بِجُهْمَةٍ والدِّيكُ لَمْ يَنْعَبِ
زاد في لسان العرب : وكذا لِك : نَعب المُؤَذِّنُ " . وهذا يدُلُّ على أَنَّ المُؤَذِّنَ المعروف ، لا الدِّيكُ ، فيلزُم عليه ما قاله شيخُنا إِنّ قوله أَوّلاً " وغيرُهُ " يَشمَلُ كُلَّ ناعبٍ فيدخُلُ فيه المُؤذِّنُ . ويرِدُ عليه أَنّ تَخصيصه بالمُؤَذِّن ، خلَتْ عنه دَواوينُ اللّغَةِ والغريبِ ، وكيف يكون ذلك ، وهو في لسان العرب ، كما أَسلفنا ؟ والعجبُ أَنّه نقل عبارتَهُ في نَعب الدِّيكُ وغفل عن الّذِي بعدهَا .
وفي الأَسَاس : ومن المجاز : نَعَبَ المُؤَذِّنُ : مَدَّ عُنُقَهُ ، وحرَّك رأْسَهُ في صِياحه ( 2 ) .
والمنْعُب ، كمِنْبرٍ : الفَرسُ الجوادُ الّذِي يمُدُّ عُنُقَه كالغُرابِ ، أَي كما يفعلُ الغُرابُ .
وقيل : المِنْعَبُ : الَّذِي يَسْطُو بِرَأْسِهِ ، ولا يكونُ في حُضْرِهِ مَزِيدٌ .
والمِنْعَبُ : الأَحْمَقُ المُصوِّتُ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
فلِلسّاقِ أَلْهُوبٌ ولِلسَّوْطِ دِرَّة * وللزَّجْرِ مِنْهُ أَهْوَجَ مِنْعَبِ
ومن المجاز : النَّعْبُ سُرعةُ سَيْرِ ( 3 ) البعِيرِ . وفي الصَّحاح : النَّعْبُ : السَّيْرُ السَّريعُ ، أَو هو ضَرْبٌ من سيْرِهِ . وقيل : النَّعْبُ : أَنْ يُحرِّكَ البعيرُ رأْسَهُ إِذا أَسرعَ ( 4 ) ، وهو من سيرِ النَّجائبِ ، يرفَعُ رأْسهُ وعبارةُ الأَساس : يمُدّ عُنُقَه ، فينْعبُ نَعَبَاناً . وقد نَعَب البعيرُ كَمَنَع ، يَنْعَبُ ، نَعْباً . وقيل : من السُّرْعة ، كالنَّحْب .
ونَاقَةٌ نَاعِبةٌ ونَعُوبٌ ، ونَعَّابةٌ ، وعلى الأَخيرَيْنِ اقتصر الجَوْهَرِيُّ ، ومِنْعَبٌ كَمِنْبَرٍ ، كَذَا هو مضبوطٌ في النُّسخ الصَّحيحة ، وفي لسان العرب : بزيادة [ هاءٍ ] ( 5 ) في آخره ، وضبطه شيخُنا كَمُحْسِنٍ ، من : أَنْعَبَ الرُّباعيّ ، فَلْيُنْظَرْ : أَي سَرِيعَةٌ . وج أَي : جمعُ نَعُوبٍ : نُعُبٌ بضمَّتينِ ، كما هو مضبوطٌ في نسخة الصَّحِاح . وأَمّا ناعِبٌ وناعِبةٌ ، فتُجْمَعُ على : نَوَاعِبَ ،
ونُعَّبٍ كرُكَّعٍ . زادَ في الصِّحاح : ويقال : إِنَّ النَّعبْ ( 6 ) تَحَرُّكُ رَأْسِها ، في المَشْيِ ، إِلى قُدّام .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
النَّعّابُ : الغُرَاب . وفي دُعَاءِ داوُودَ ، عليه الصَّلاة والسَّلامُ ، يا رازِقَ النَّعّابِ في عُشِّه " . قيل : إِنَّ فَرْخَ الغُرَاب إِذا خَرجَ من بَيضه ، يكونُ أَبْيضَ كالشَّحْمة ، فإِذا رآه الغُرَابُ ، أَنكَره وتَرَكه ، ولم يزُقَّهُ ، في فيَسوقُ اللهُ إِليه البقَّ ، فيَقعُ عليه ، لِزُهُومَةِ رِيحِه ، فيلْقُطُهَا ، ويَعيشُ بها إِلى أَنْ يطْلُعَ الرِّيشُ ويسْوَدَّ ، فيعاوِدهُ أَبوهُ وأَمّهُ . كذا في لسان العرب .
وأَنْعب الرَّجُلُ : إذا نَعَبَ ( 7 ) في الفتنِ .
هامش
( 1 ) وذلك أن الغراب إذا قفس عن فراخه خرجت بيضا فإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها فيرسل الله لها ذبابا يدخل في أجوافها فيكون ذلك غذاء لها حتى تسود ، فإذا اسودت عاد الغراب فغداها . وانظر النهاية واللسان . وأشار الحريري : في المقامة الثالثة عشرة إلى ذلك بقوله :
يا رازق النعاب في عشه * وجابر العظم الكسير المهيض
أتح لنا اللهم من عرضه * من دنس الذم نقي رحيض
( 2 ) العبارة ليست في الأساس .
( 3 ) في إحدى نسخ القاموس : النعب : سرعة سير البعير .
( 4 ) اللسان : النجائب .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : كذا بخطه والظاهر بزيادة هاء فليحرر " وما في اللسان " منعب " بدون هاء .
( 6 ) كذا في الأصل واللسان ، وفي الصحاح : إن النعب .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله إذا نعب في الفتن كذا بخطه والذي في التكملة " نعر " وهو الصواب ، قال الجوهري : يقال ما كانت فتنة إلا نعر فيها فلان أي نهض فيها ، وإن فلانا لنعار في الفتن إذا كان سعاء فيها اه . وسيأتي للشارح ذكره على الصواب قريبا " .