تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والمَنَاصِبُ موضعٌ ، عن ابْن دُريْد ، وبه فسَّروا قول الأَعلم الهُذَلِيّ : لَمّا رأَيْتُ القَوْمَ بِال‍ * عَلْيَاءِ دُونَ قِدَى المَنَاصِبْ ( 1 ) وقرأَ زَيْدُ بْنُ علّيً : ( فَإِذا فرَغْتَ فَانْصبْ ) ، بكسر الصّاد ، والمعنى واحدٌ . والنَّصَّابُ ، ككَتّان : الّذي يَنْصبُ نَفْسهُ لعملٍ لم يُنْصَبْ له ، مثل أَن يَتَرسَّل وليس برسولٍ ، نقله الصّاغانيّ . قلتُ : واستعمله العامَّةُ بمعنى الخَدّاع المُحْتال .
[ نضب ] : نَضَبَ الشَّيْءُ : سالَ وجَرَى . ونَضَب الماءُ ، يَنْضُبُ بالضّمّ ، نُضُوباً : إِذا ذَهبَ في الأَرْض . وفي المُحْكَم : غارَ ، وبَعُدِ . وفي الصَّحِاح سَفَلَ ، أَنشد ثعلبٌ : أَعْدَدْتُ لِلْحوْضِ إِذا ما نَضَبَا * بَكْرَةَ شيزَى ومُطَاطاً سَلْهَبَا كَنَضَّبَ ، بالتّشديد . وفي المِصباح ويَنْصِبُ ، بالكسر أَيضاً ، وهو لغة . قال شيخُنا : وهو غريبٌ . وفي الأَساس : وغَدِيرٌ ناضِبٌ ، وعَيْنٌ مُنِّضَبةٌ : غارَ ماؤُهَا . ونَضَبَتْ عُيُونُ الطّائف . ثُمَّ إِنَّ تقييدَنَا في نَضَب بالشَّيْءِ لإِخراج الماءِ ، وإِن كان داخلاً في الشّيْءِ كما قيَّده غيرُ واحدِ من أَئمّة اللُّغَة ، فلا يلزم عليه ما قاله شيخُنَا من أَنّه يُؤخَذُ من مجموع كلاميه أَن نَضَب من الأَضداد ، يقال بمعنى سالَ وبمعنى غار ، وهو ظاهر . وفي الحديثِ : " ما نَضَبَ عنهُ البَحْرُ ، وهو حَيٌّ ، فماتَ فكُلُوهُ " ، أَي : نَزَحَ ماؤُه ، ونَشِفَ . وفي حديثِ الأَزْرقِ [ بن قيس ] ( 2 ) : " كُنّا على شاطئِ النَّهْرِ بالأَهْوَاز ، وقَد نَضَبَ عنه الماءُ " . قال ابْنُ الأَثِيرِ : وقد يُستعارُ للمعاني ، ومنه حديثُ أَبِي بكْرٍ : نَضَبَ عُمْرُهُ ، وضَحَا ظِلُّهُ " ، أَي : نَفِذ عُمْرُه وانقضى ، وهو مراد المؤلِّف من قوله : ونَضَبَ فُلانٌ : ماتَ فهو إِذاً مجازٌ ، ولا يُلتفَت إِلى قول شيخِنا : إِنَّ أَكثَرَ الأَئمّة أَغْفَل ذِكْرَه . ونَضَبَ الخِصْبُ : إِذا قَلَّ ، أَو : انقطَع . ونَضَبَت الدَّبَرَةُ : اشتَدَّتْ . ومن المَجَاز : نَضَبَ الدَّبَرُ : اشْتَدَّ أَثَرُهُ في الظَّهْر ، وغاب فيه ( 3 ) . ونَضَبَت المفَازَةُ نُضُوباً : بَعُدتْ . ومن المجاز : خَرْقٌ ( 4 ) ناضِبٌ : أَي بَعيدٌ . ونَضَبَت عَيْنُهُ تَنْضُب نُضُوباً : غارَتْ ، أَو هو خاصٌّ بعيْنِ النّاقةِ وأَنشد ثعلب : مِن المُنْطِيات المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَمَا * يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ وعن أَبي عَمْرٍو : أَنْضَبَ القَوْسَ جَذَب وَتَرَها ، لِتُصَوِّتَ ، كأَنْبَضَهَا لغةٌ فيه . قالَ العجّاجُ : تُرِنُّ إرْناناً إِذ ما أَنْضَبا * وهو إِذا مَدَّ الوتَرَ ثُمَّ أَرسلَه . وقيل : أَنْضَبَ القَوْسَ : إِذا جَذَب وتَرَهَا بغير سَهْمٍ ، ثُمَّ أَرسلَه . وفي لسان العرب : قال أَبو حنيفةَ أَنْضَبَ [ في ] ( 5 ) قَوْسَهُ ، إِنْضَاباً : أَصَاتَها ، مقلوبٌ . قال أَبو الحسن : إِنْ كانت أَنضَبتْ ( 6 ) مقلوبةً فلا مصدر لها ، لأَنّ الأَفعال المقلوبةَ ليست لها مصادرُ ، لعِلَّة قد ذكَرها النَّحْوِيُّون : سِيبَوَيْه ، وأَبُو عليٍّ ، وسائرُ الحُذّاق ، وإِن كان أَنضَبتْ لغةً في : أَنبضَتْ ، فالمصدرُ فيه سائغٌ حَسَنٌ . فأَما أَن يكونَ مقلوباً ذا مصدر ، كما زَعَمَ أبو حنِيفَةَ ، فمُحالٌ . وصرَّحَ بالقَلْب أَيضاً الجَوْهَرِيُّ ، وأَبو منصورٍ . قال شيخُنا : قلتُ : كأَنّه يُشيرُ إِلى أَنّ القلْب الَّذِي ذكره الجَوْهَرِيُّ إِنّما يَصِحُّ إِذا كانَ أَنبْض فِعْلاً ، ليس له مصدر ؛ لأَنّ شرطَ المقلوب من لفظِ أَن لا يَتصرَّفَ تَصرُّفَه . أَما إِذا كان له مصدرٌ ، فلا قَلْبَ ، بل كُلُّ كلمةٍ ، مستقِلَّة بنفْسِهَا ، ليست مقلوبةً من غيرها ، كما هو رأْيُ أَئمّةِ الصَّرف وعلماءِ العربيّة : سِيبَوَيْهِ ، وغيرهِ . ونقله
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : مدى المناصب . ( 2 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 3 ) اللسان والأساس . ( 4 ) الخرق هنا بمعنى الصحراء . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) اللسان : أنضب .
تاج العروس — صفحة 439 | علي شيري / مرتضى الزبيدي