الشُّيوخُ : ابْنُ مالِكٍ ، وأَبو حيَّانَ ، وابْنُ هِشامٍ ، وغيرُهُم . أَما قَلْب ووجودُُ مصدرٍ فلا يُلْتَفَتُ لقائله ، ولو زعمهُ أبو حنيفةَ الدِّينَوَرِيُّ ، لأِنّه إِمامٌ في معروفِة أَنواعِ النَّبَات ، ونَقْلَ الكَلام ، ولا معرفةَ له بأُصُولِ العَربِيّة والصَّرْف ، ولا إِلماَم . انتهى .
والتَّنْضبُ : ظاهرُ إِطلاقِه أَنّ الضّادَ مفتوحةٌ ، لأِنّها عندَ أَئمّة الصّرف تابِعةٌ لأَوَّل الكلمة ، ولا قائلَ به ، بل هي بفتح التّاءِ وضَمّ الضّاد . وهو شَجَرٌ حِجازِيٌّ ، وليس بنَجْدِ منه شْيءٌ إِلاّ جِزْعَةً واحدةً بطَرَفِ ذقَانِ ، عند التُّقَيَّدَة ، وهو يَنْبُتُ ضخْماً على هيْئَة السَّرْح ، وعِيدانُهُ بِيضٌ ضَخْمَةٌ ، وهو مُحْتَظَر ، وورَقُهُ مُتَقَبِّضٌ ، ولا تراه إِلاَّ كأَنَّهُ يابسٌ مُغْبَرٌّ ، وإِنْ كان نابِتاً ، وشَوْكُهُ كَشَوْكِ العَوْسَجِ ، وله جَنٍي مثلُ العِنَبِ الصِّغار ، يُؤْكَلُ وهو أُحَيْمرٌ قال أَبو حنيفَةَ : دُخَانُ التَّنْضُبِ ، ابيضُ مثل لَوْنِ الغُبارَ ، ولذلك شَبَّهتِ الشُّعراءُ الغُبارَ به ، قال عُقَيْلُ بْنُ عُلَّقَةَ المُرِّيُّ .
وهلْ أَشْهَدَنْ خَيْلاً كَأَنَّ غُبَارَها * بِأَسْفَلِ عِلْكَدٍّ دواخنُ تَنْضُبِ
وقال مرَّةً : التَّنْضُبُ : شَجرٌ ضخامٌ ، ليس له ورقٌ ، وهو يُسَوِّقُ ويَخرُجُ له خَشَبٌ ضخَام ، وأَفنانٌ كثيرةٌ ؛ وإِنّما ورقُهُ قُضْبانٌ ، تأْكُلُهُ الإِبِلُ والغَنَمُ وقال أَبو نصرٍ : التَّنْضُبُ شجرٌ له شوكٌ قِصارٌ ، وليس من شَجرِ الشَّوَاهِقِ ، تأَلَفُهُ الحرابِيُّ ؛ أَنشد سِيبَويْه للنّابغة الجعْدِيِّ :
كأَنَّ الدُّخانَ الَّذِي غادرَتْ * ضُحيًّا دَواخِنُ من تَنْضُبِ
قال ابْنُ سِيدهْ : وعندي أَنّه إِنّما سُمِّيَ بذلك لقِلّةِ مائه . وأَنشد أَبو عليٍّ الفارسِيُّ لرَجُل واعَدتْهُ امرأَةٌ ، فعَثَرَ عليه أَهلُها ، فضربوه بالعِصِىّ ؛ فقال :
رأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عنِّيَ نَقْرَة * إِذا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الهَرَاوَي الدّمامِكُ
فأَشْهَدُ لا آتِيكِ ما دامَ تَنْضُبٌ * بأَرْضِكِ أَوْ ضَخْمُ العصَا مِنْ رِجَالِكِ ( 1 )
وكأَنّ التّنْضُب قد اعْتِيد أَن يُقْطَعَ ( 2 ) منه العِصِىُّ الجِيَادُ ، واحدتُهُ تَنْضُبَةٌ ؛ أَنشدَ أَبو حنيفةَ :
أَنَّي أُتِيحَ لَهَا حِرْبَاءُ تَنْضُبَة * لا يُرْسِلُ السّاقَ إِلاّ مُمْسِكاً سَاقَا
وفي التّهْذِيب : عن أبي عُبَيْدٍ : ومن الأَشجار التَّنْضُبُ ، واحدها ( 3 ) تَنْضُبةٌ . قال أَبو منصور : هي شجرةٌ ضَخْمَةٌ ، يُقْطَعُ منها العُمُدُ للأَخْبِية . وفي الصَّحِاح : والتّاءُ زائدةٌ ، لأَنّهُ ليس في الكلام فَعْلُلٌ ، وفي الكلام تَفْعُلٌ ، مثلُ تَنْقُل ( 4 ) وتَخْرُج ، قال الكُمَيْت :
* إِذَا حنَّ بيْن القَوْمِ نَبْعٌ وتَنْضُبُ *
قال ابْنُ سلَمة : النَّبْعُ : شجرُ القِسِيّ وتَنْضُبُ : شَجرٌ تُتَّخَذُ منه السِّهامُ . وهكذا نقله ابْنُ منظورٍ في لسان العرب .
ووجدتُ ، في هامش الصَّحاح ، ما نصُّهُ : وهذا النَّصفُ أَيضاً ، ليس هو في قصيدته الّتي على هذا الوزن ؛ والَّذِي في شِعْرِه :
إِذا انْتَتَجُوا الحَرْبَ العَوَانَ حُوارَهَا * وحَنَّ شَريجٌ بالمَنَايا وتَنْضُبُ
وتَنْضُب : ة قُرْبَ مَكَّةَ ، شرَّفها الله تعالى ، كأَنّها سُمِّيَت لقِلَّة مائِها .
وفي مختصر المعجم : تَنَاضِبُ ، بالفتح ، من أَضاة ( 5 ) بني غِفَارٍ فوق سَرِفَ : على مَرحلةٍ من مَكَّةَ . ويقالُ فيه أَيضاً . بضَمِّ التّاءِ والضّاد وبكر الضّاد أيضاً . وقيل في الشِّعْر : تَنْضُبُ وهي أَيضاً من الأَمَاكِن النَّجْدِيَّة .
أَمّا تُنَاضِبُ ، بالضَّمِّ ، فهي [ شعبة من ] ( 6 ) شُعَب الدُّودَاءِ ، والدُّوداءُ : وادٍ ، يدفع في العَقِيق : وادي المَدِينَةِ ، فافهَمْ .
وعن شَمرٍ : نَضَّبتِ النّاقةُ ، تَنْضِيباً : قَلَّ لَبنُها ، وطالَ
هامش
( 1 ) في البيت إقواء .
( 2 ) اللسان : تقطع .
( 3 ) اللسان : واحدتها .
( 4 ) في الصحاح : " تنفل " وهو الثعلب أو جروه ، وفيه لغات كما في القاموس ، والمراد هنا فتح أوله وضم ثالثه .
( 5 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل : أضاء .
( 6 ) زيادة عن معجم البلدان .