سَرِيعٌ ، وكذلك الرَّجُلُ . وفي الصَّحِاح : سار فلانٌ على نَحْبٍ : إِذا سار فأَجْهَدَ السَّيْرَ ، كأَنّه خاطَرَ على شَيءٍ فجَدَّ ؛ قال الشّاعر :
* وِرِدِ القَطَا مِنْهَا بخمْسٍ نَحْبِ ( 1 ) *
أَي : دائبٍ ( 2 ) .
وسِرْنا إِليهَا ثلاثَ لَيَالٍ مُنَحِّباتٍ اي دائباتٍ . ونَحَّبْنَا سَيْرَنَا : دَأَبْنَاهُ : ويُقَالُ : سَار سَيْراً مُنَحِّباً : أَي قاصِداً ، لا يُرِيدُ غيره كأَنّهُ جعل ذلك نَذْراً على نفسه . قال الكُمَيْتُ :
يَخِدْن بِنَا عَرْضَ الفَلاةِ وطُولَهَا * كَمَا صارَ عنْ يُمْنَي يَدَيْهِ المُنَحِّبُ ( 3 )
المُنَحِّبُ الرَّجُلُ . قال ابْن سِيدَهْ : هذا البيت أَنْشَده ثعلبٌ ، وفَسَّرَه فقال هذا الرَّجُلُ حَلَفَ : إِنْ لَمْ أَغْلِبْ قطَعْتُ يدِي . كأَنَّهُ ذَهبَ به إِلى معنَى النَّذْرِ ، كذا في لِسان العرب ، وفيه تَأَمُّلٌ .
والنُّحْبَةُ ، بالضَّمّ : القُرْعةُ ، وهو مأْخوذٌ من قولهم : ناحَبَهُ إِذا حَاكَمَهُ وفاخَرَهُ ؛ لأِنّها كالحَاكِمةَ في الاسْتِهَام . وهو من المجاز .
ونَاحبْتُ الرَّجُلُ إِلى فلانٍ : مثلُ حاكَمْتهُ . وفي الصَّحِاح : قال طَلْحَةُ . بْنُ عبيدِ اللهِ لابْنِ عَبّاسٍ ، رضيَ الله عنهما ، : فهَلْ لَكَ ( 4 ) في أَنْ أَنَاحِبَك وتَرْفَعَ النَّبِيّ ، صلّى الله عليه وسلَّم ؟ قال أَبو عُبَيْدٍ قال الأَصْمَعِيُّ ( 5 ) : ناحَبْتُ الرَّجُلُ : إِذا حاكَمْتَهُ أَو قاضَيْتَه إِلى رَجلٍ . وقال غيْرهُ : ناحَبْتُهُ ونافَرْتُهُ مثلُهُ ، قال أَبو منصور : أَراد طَلْحةُ في ( 6 ) هذا المَعْنى ، كأَنَّهُ قالَ لابِنِ عَبَّاس : أَنافِرُكَ ، [ أَي ] ( 7 ) : أَفاخِرُك وأَحاكِمك ، فتعُدُّ فضائلَك وحَسَبَكَ ، وأَعُدُّ فضائلي ، ولا تَذْكُرْ في فضائلِك النَّبِيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وقُرْبَ قَرَابَتِك منه ؛ فإِنّ هذا الفضلَ مُسَلَّمٌ لك ، فارفَعْه ( 8 ) من الرَّأْسِ ، وأَنافِركُ بما سِواهُ . يعني : أَنّهُ لا يقْصُرُ عنه فما عدا ذلك من المَفَاخِر . ومثلُه في هامش الصَّحِاح مُخْتَصَراً . وفي الحديث ، لو عَلمَ النّاسُ ما في الصَّفِّ الأَوّلِ ، لاقْتَتَلُوا عليه ، وما تَقَدَّمُوا إِلاّ بنُحْبَة " [ أَي بقُرْعَةٍ ] ( 9 ) .
والمُنَاحَبَةُ : المُخَاطَرَةُ ، والمُراهَنَةُ . ويقالُ : نَاحَبهُ : إِذا راهنَهُ . وفي حديثِ أَبي بَكْر ، رَضَي اللهُ عنه ، في مُناحَبَةِ ( ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ ) أَي : مُرَاهَنَتِه لقُرَيْش بينَ الرُّومِ والفُرسْ .
وانْتَحَبَ الرَّجُلُ : إِذا بَكَى وتَنَفَّس أَي : صَعَّدَ نَفَسَه شَدِيداً .
ويُقَالُ تَنَاحَبُوا : إِذا تَوَاعدُوا لِلْقِتالِ إِلى وقْتٍ ما ، وقَدْ يَكُونُ التَّنَاحُبُ لِغَيْر ( 10 ) القِتَالِ أَيضاً .
* ومما يُسْتَدْرَكُ على المُصَنِّف :
النَّواحبُ ، وهُنَّ البَواكِي : جمع ناحِبةٍ .
ومن المجاز : التَّنْحِيبُ : الإِكْبابُ على الشَّيءِ لا يُفارِقُهُ . ويقالُ : نَحَّبَ فلانٌ على أَمره . وقال أَعْرَابيّ أَصابتْه شَوْكَةٌ فنَحَّبَ عليها يستخرِجُها أَي أكبَّ عليها . وكذلك هو في كلّ شْيءٍ : هُوَ مُنَحِّبٌ في كذا .
والنحيب : موضع بالبصرة ، فيه قَصْرٌ لعبد الله بْنِ عامرِ بْن كُرَيْز .
[ نخب ] : النُّخْبَةُ ، بالضَّمِّ ، والنُّخَبَةُ كهُمَزَةٍ ، الأَوّلُ قولُ أَبِي منصور وغيرِه ، والثّاني قولُ الأَصْمَعِيّ ، وهي اللُّغَة الجَيِّدة : المُخْتَارُ ، وجمع الأَخيرِ : نُخَبٌ ، كرُطْبَة ورُطَب .
وانْتَخَبَهُ : اخْتَارَهُ .
ونُخْبَةُ القَوْمِ ونُخَبَتُهُمْ خِيارُهم وجاءَ في نُخَبِ أَصحابِهِ : أَي في خِيَارِهِم والنُّخْبَةُ : الجماعةُ تُخْتارُ من الرِّجال فتُنْزَعُ منهم ، في حديثِ عليٍّ ، وقِيلَ ، عُمَرَ رضي اللهُ عنهما : " وخَرَجْنا في النُّخْبَة " . وهم المُنْتَخَبُون
هامش
( 1 ) ضبطت بخمس ضبط قلم في الصحاح بكسر الخاء ، وفي اللسان بفتحها .
( 2 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : أي دأبت .
( 3 ) المقاييس : " كما سار " بدل " كما صار " .
( 4 ) النهاية : " هل لك أن . . . " .
( 5 ) عن اللسان ، وفي الأصل : قال أبو عبيد والأصمعي .
( 6 ) " في " سقطت من اللسان .
( 7 ) زيادة عن اللسان .
( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " وأرفعه " .
( 9 ) زيادة عن النهاية .
( 10 ) في القاموس : في غير القتال .