وكُلُّ ذلك من المَجَاز .
والنَّحْبُ : الخَطَرُ العَظِيمُ يقالُ : ناحبَهُ على الأَمْر : خاطَرَه ، قال جَرير :
بِطَخْفَةَ جالَدْنَا المُلُوكَ وخَيْلُنا * عِشيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْنَ على نَحْبِ
أَي : على خَطَرٍ عظيم .
والنَّحْبُ : المُرَاهَنَةُ ، والفِعْلُ كالفِعْل ( 1 ) ، يقال : نَحَبَ ، كجَعَلَ ، أَي : من بابِ مَنَعَ ، وإِنّمَا غَيَّرَهُ تَفَنُّناً .
والنَّحْبُ : الهِمَّةُ .
والنَّحْبُ : البُرْهَانُ .
والنَّحْبُ الحاجَةُ . وقيل في تفسير الآية ( 2 ) قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ ، فَأَدْرَكُوا ما تَمَنَّوْا ، وذلك قَضاءُ النَّحْبِ .
والنَّحْبُ : السُّعالُ ، وفِعْلُه كَضَرَبَ ، يقال : نَحَبَ البعيرُ ، يَنْحِبُ ، نُحَاباً ، بالضَّمّ ، إِذا أَخَذه السُّعَالُ . وقال الأَزْهَرِيُّ ، عن أَبي زيدٍ : من أَمراضِ الإِبل النُّحَابُ ، والقُحَابُ والنُّحَازُ ، وكُلّ هذا من السُّعَال .
ومن المَجَاز : النَّحْبُ : المَوْتُ قال اللهُ تَعَالَى : ( فمِنْهُمْ مَن قَضَى نَحْبَهُ ) أَي : أَجَلَهُ ، والنَّحْبُ أَيضاً : الأَجَلُ ، قالَهُ الزَّجّاج والفَرَّاءُ يقالُ قَضَى فُلانٌ نَحْبَهُ : إِذا ماتَ وفي الأَساس : كأَنَّ المَوْتَ نَذْرٌ في عُنُقِه . وفي غيرِه : كأَنَّه يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَن يَقَاتِلَ حَتَّى يَمُوتَ .
وقالَ الزجّاج : النَّحْب : النَّفْسُ ، عن أَبي عُبيْدة .
والنَّحْبُ : النَّذْرُ ، وبه فسَّر بعضُهم الحديثَ : طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ ، أَي : نَذْرَهُ ، كأَنَّه ، أَلْزَم نفْسهُ أَن يَصْدُقَ الأَعداءِ في الحرب ، فَوَفَّى به ، ولم يَفْسَخْ . وفي الأَساس : ونَحَبَ فلانٌ نَحْباً ، ونَحَّب تَنْحِيباً : أَوجَبَ على نَفْسِهِ أَمراً ، وهو مُنّحِّبٌ كمُحَدِّث ، وفِعْلُهُ كَنَصَرَ ، تقول : نَحَبْتُ أَنْحُبُ ، وبه صَدَّرَ الجَوْهَرِيّ ، قالَ الشّاعر :
فإنِنِّي والهِجَاءَ لآِلِ لأْمٍ * كذَاتِ النَّحْبِ تُوفِي بالنُّذُور
وقال لَبِيدٌ :
أَلاَ تَسْأَلانِ المَرْءَ ماذا يُحَاِوُل * أَنَحْبٌ فُيقْضَي أَمْ ضَلالٌ وباطِلُ ؟
يقولُ : عليه نَذْرٌ في طَولِ سَعْيِه .
والنَّحْبُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ ، مثلُ النَّعْب ، أورده الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عَمرو . أَو الخَفِيفُ في كثْرِة الدَّأَبِ والمُلازَمَةِ .
وعن أَبي عَمروٍ النَّحْبُ : الطُّولُ . ورُوِىَ على الرِّياشِيّ : يَوْمٌ نَحْبٌ ، أَي طويلٌ .
والنَّحْبُ : المُدَّة والوقت .
والنَّحْبُ : اليَوْمُ ( 3 ) هكذا في النُّسخ ، بالياءِ التّحْتِيّة . وفي لسان العب : النَّوْم ، بالنّون .
والنَّحْبُ : السِّمَنُ .
والنَّحْبُ : الشِّدَّةُ ( 4 ) .
والقِمَار ، ُ وهو قَريبٌ من المُرَاهَنة .
والنَّحْبُ : العَظِيمُ من الإِبِل نَقَلَه الصَّاغانيّ .
ومن المجَاز نَحَّبوا تنَحِيباً ، وذلك إِذا جَدُّوا في عَمَلِهِم . نقله الجَوْهَرِيُّ ، عن أَبي عَمْرو ، قال طُفَيْلٌ :
يَزُرْنَ أَلاَلاً ما يُنَحِّبْنَ غَيْرَه * بِكلِّ مُلَبٍّ أَشْعثِ الرَّأَسِ مُحْرِمِ
أَو نَحَّبُوا : إِذا سارُوا ، فَأَجْهدُوا حَتَّى قرًبًوا ، من باب كرًم ، من الماء ، والمصدرً : التَّنْحِيبُ وهو شِدَّةُ القَرَبِ للماءِ ؛ قالَ ذُو الرُّمَّة :
ورُبَّ مَفازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ * تَغُولُ مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِيَالاً
ونَحَّبَ السَّفَرُ فُلاناً : إِذا سارَ كِثيراً ، وأَجْهدَهُ .
ومن المجاز : سيْرٌ نَحْبٌ ، ومنحت كمُحَدِّث ، أَي
هامش
( 1 ) قوله والفعل كالفعل أي فعل النحب بمعنى المراهنة كفعل النحب بمعنى الخطر والنذر وفعلهما كنصر .
( 2 ) يريد قوله تعالى ( فمنهم من قضى نحبه . . . ) الآية 23 من سورة الأحزاب .
( 3 ) في إحدى نسخ القاموس : " النوم " ومثله في اللسان وسيرد .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله والشدة ثابتة في نسخة المتن المطبوعة ساقطة من خط الشارح .