تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فهي اللاَّبُ واللُّوبُ ؛ قال بِشْرٌ يذكرُ كَتِيبَةً ( 1 ) . مُعالِيَةٌ لا هَمَّ إِلاّ مُحَجِّر * فَحَرَّةُ لَيْلَى السَّهْلُ منها فَلُوبُهَا وقال ابْنُ الأَثِيرِ : المدينةُ ما بَيْنَ حَرَّتَيْنِ عَظيمتين . وعن ابْن شُمَيْلٍ : اللُّوبَةُ تكونُ عَقَبَةً جَوَاداً أَطْولَ ما يكونُ وقال الأَزْهَرِيُّ : اللُّوبَةُ : ما اشْتَدَّ سَوَادُه ، وغَلُظَ ، وانقَادَ على وجْه الأَرْضِ سَوَاداً ( 2 ) وليس في الصَّمّانِ لُوبَةٌ ، لأَنَّ حِجارة الصَمَّانِ حُمْرٌ ، ولا تكونُ اللُّوبَةُ إِلا في أَنْف الجَبل أَو سِقْطٍ أَو عُرْضِ جبَلٍ . وفي حدث عائشةَ ، وَوَصَفَت أَباها ، رضيَ الله عنهما " بَعِيدُ مَا بَيْنَ الّلابَتَيْنِ " أَرادتْ : أَنَّهُ واسعُ الصَّدرِ واسعُ العَطَنِ ، فاستعارت له الّلابَةَ ، كما يُقالُ : رَحْبُ الفِنَاءِ ، واسعُ الجَنَابِ . ونقل شيخُنَا عن السُّهَيْلِيّ في الرَّوْض ما نصّه : الَّلابَةُ واحدة الَّلابِ ، بإِسقاط الهاءِ ، هي الحَرَّةُ ، ولا يقالُ ذلك في كُلِّ بلدٍ ، إِنَّمَا الّلابَتانِ للمدينةِ والكُوفَةِ . ونقلَ الجلالُ في المُزْهِرِ عن عبد اللهِ بْن بَكْرِ السَّهْمِيِّ ، قال : دخلَ أَبِي على عيسَى ، وهو أَمِيرُ البَصْرَة ، فعزّاهُ في طِفْلٍ ماتَ له ( 3 ) ، ودخَلَ بعدَهُ شَبِيبُ بْن شَبَّة فقال : أَبْشِرْ ، أَيّها الأَميرُ ، فإِنّ الطِّفْلَ لا يَزالُ مُحْبَنْظِئاً ( 4 ) على باب الجَنّة ، يقولُ : لا أَدْخُلُ حَتَّى أُدْخِلَ والِدَيّ . فقالَ أَبي : يا أَبا مَعْمَرٍ ، دَعِ الظّاءَ ، يعني المُعْجَمَةَ ، والْزَمِ الطّاءَ ، يعني المُعْجَمَةَ ، والْزَمِ الطّاءَ . فقال له شَبِيب : أَتقولُ هذا وما بينَ لابَتَيْهَا أَفصحُ مِنِّي ؟ فقال له أَبي : وهذا خَطأَ ثانٍ ، مِنْ أَينَ للبَصرةِ لابّةٌ ؟ ( 5 ) والّلابَة : الحِجَارَةُ السُّودُ ، والبَصْرَةُ الحِجَارَةُ البِيضُ . أَورد هذه الحكايةَ ياقوتٌ الحَمَويّ في معجم الأَدَبَاءِ ، وابْنُ الجَوْزِيّ في كتاب الحَمْقَى والمُغَفَّلِينَ ، وأَبو القاسمِ الزَّجَّاجِيُّ في أَماليه بسنده إِلى عبد الله بْنِ بكرِ بْنِ حَبِيبٍ السّهْمِيِّ . انتهى . وسكَتَ عليه شَيْخُنا ، وهو منه عجيب : فإِن اسِتعْمَالَ الّلابتَيْنِ في كُلِّ بَلَدِ واردٌ مَجازاً ، ففي الأَساس : الّلابةُ الحَرَّةُ ، وما بَيْنَ لاَبَتَيْهَا كفُلانِ : أَصْلهُ في المدينة ، وهي بين لابَتَيْنَ ، ثمّ جَرَى على ( 6 ) الأَلْسِنَةِ في كُلِّ بَلَد . ثُمَّ إِنّ قولَ شيخِنا عندِ قولِ المُصَنِّف : وحَرَّم النَّبِيّ ، صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، إِلخ ، هذا ليس اللُّغَة في شَيءٍ ، بل هو من مسائلِ الأَحكام ، ومع ذلك ففيه تقصيرٌ بالغٌ ، لأَنّ حَرَمَ المدينةِ محدودٌ شرقاً وغرباً وقِبْلَةً وشَآماً ، خَصَّه أقَوامٌ بالتّصنيف ، إِلى آخرِ ما قالَ ، يُشِيرُ ( 7 ) إِلى أَنَّ المصنِّف في صددِ بيانِ حُدُودِ الحَرَم الشًّريف ، وليس كما ظَنَّ ، بل الَّذِي ذكرَه إِنّما هو الحديثُ المُؤْذِنُ بتحريمه - صلّى اللهُ عليه وسلَّمَ - ما بَيْنَ الَّلابَتَيْنِ كما لا يخْفَي عند مُتَأَمَّل تَبَعاً للجَوْهَرِيُّ وغيرِهِ ، فلا يلْزَمُ عليه ما نُسِبَ إِليه من القُصُور . واللُّوباءُ ، بالضِّمِّ مَمْدُوداً : قيل هو اللُّوبِيَاءُ عندَ العامَّةِ يقالُ : هو اللُّوبِيَاءُ ، واللُّوبِيَا ، واللُّوبِياجُ ، مذكَّرٌ ، يُمَدُّ ، ويُقْصَرُ . وقال أَبو زِيَادٍ : هي اللُّوبَاءُ ، هكذا تقولُهُ العرَبُ ، وكذلك قال بعضُ الرُّوَاة ، قال : العربُ لا تَصْرِفُهُ . وزَعَمَ بعضُهم أَنَّهُ يقالُ لها الثّامِرُ ، ولم أَجِدْ ذلك معروفاً . وقال الفَرّاءُ : هو اللُّوبِياءُ ، والجُودِياءُ ، والبُورِياءُ : كلها على فُوعِلاءَ ، قال وهذه كلُّهَا أَعْجَمِيّةٌ وفي شفاءِ الغَلِيل للخَفاجِيّ ، والمُعَرَّبِ للجَوالِيقِيّ : إِنّه غيرُ عربيٍّ . والمَلابُ : طِيبٌ ، أَي : ضَرْبٌ منه ، فارسيٌّ . زاد الجَوْهَرِيُّ : كالخَلُوقِ . وقال غَيْرُهُ : المَلاَبُ : نوعٌ من العِطْر . وعن ابْنِ الأَعْرَابيِّ : يقالُ للزَّعْفَرَانِ : الشَّعَرُ ، والفَيْدُ ( 8 ) والمَلابُ ، والعَبِيرُ والمَرْدَقُوشُ ، والجِسادُ . قال :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في التكملة قوله يذكر كتيبه غلط ولكنه يذكر امرأة وصفها في صدر هذه القصيدة أنها معالية أي تقصد العالية ، وارتفع قوله معالية على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز انتصابه على الحال " . ( 2 ) نقل صاحب اللسان عبارة الأزهري بزيادة عما هنا فارجع إليه . ( 3 ) في معجم الأدباء 7 / 86 توفي ابن لبعض المهالبة فأتاه شبيب بن شيبة ( شبة ) المنقري يعزيه . . . ( 4 ) في معجم الأدباء " محبنطئا " والمحبنطئ اللازق بالأرض . ( 5 ) في معجم الأدباء : ما للبصرة وللوب ، لعلك غرك قولهم : ما بين لابتي المدينة : يريدون الحرة . ( 6 ) في الأساس : على أفواه الناس في كل بلدة . ( 7 ) بالأصل " يشعر " وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية فهو مناسب للسياق . ( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " الغيد " بالغين المعجمة .
تاج العروس — صفحة 410 | علي شيري / مرتضى الزبيدي