جعفرٍ أَحمدَ ابْنِ يُوسُفَ الفِهْرَيّ اللَّبْلِيِّ ( * ) ، نسبة إِلى لَبْلَة : قريةٍ من قُرى الأَنْدَلُس ، وهو أَحَدُ شُيُوخِ ابْن حَيّان . ومن أَشهر مؤلّفاته في اللُّغَة : شرحُ الفصيح ثُمَّ إِنّ لغةَ الكسرِ ضعيفةٌ ، صرَّحَ به في الصَّحِاح ، ولم يذكُرْ لغةَ الضَّمّ . فقولُ شيخِنَا : وهذا عجيبُ من المُصنِّف كيف أَغرَبَ بنقله عن اللَّبْلِي ، وهو في الصِّحِاح وغيرِه ؟ فيهِ نظرٌ : أَعْيا أَشَدَّ الإِعياءِ ، كذا في المُحْكَم .
وفي الصَّحِاح : اللُّغُوبُ : التَّعَبُ والإِعْياءُ ، ومثلُه في النِّهاية والغَرِيبَيْنِ . قال جماعةٌ : اللُّغُوبُ هو النَّصَبُ ، أَو الفُتُورُ اللاّحِقُ بسَببه ، أَو النَّصَبُ جُسْمانِيٌّ ، واللُّغُوب نَفْسَانِيٌّ . وهي فروقٌ لبعض فُقَهاءِ اللُّغَة ( 1 ) . والأَكثرُ على ما ذكره المصنِّفُ ، والجوْهَرِيُّ ، وابْنُ الأَثِيرِ ، والهَرَوِيُّ وغيرُهم . قاله شيخُنَا .
وأَلْغَبَه ، وَتَلَغَّبَهُ مُشَدَّداً : فَعَل به ذلك ، وأَتْعَبَهُ . قال كُثَيَّرُ عَزَّةَ :
تَلَغَّبَها دُونَ ابْنِ لَيْلَى وشَفَّها * سُهَادُ السُّرَى والسَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ
وقال الفَرَزْدقُ :
بَلْ سوْفَ يَكْفِيكَ بازِيٌّ تَلَغَّبَها * إذا الْتَقَتْ بالسعُّوُدِ الشَّمْسُ والقَمَرُ
المرادُ بالبازِيّ : هُنَا : عَمْرُو بْنُ هُبَيْرَةَ . وتَغَلَّبَهَا : تَوَلاّهَا ، فقامَ بها ، ولمْ يَعْجِزْ عنها .
واللَّغْبُ ، بفتح فسكون : ما بَيْنَ الثَّنايَا من اللَّحْمِ ، نقله الصّاغانيُّ .
واللَّغْبُ : الرِّيُش الفاسِدُ مثلُ البُطْنَانِ منه ، كاللَّغِبِ ، ككَتِفٍ ، لُغةٌ فيه .
ومن المجاز : اللَّغْبُ : الكلامُ الفاسِدُ الّذِي لا صائِبٌ ولا قاصدٌ : ويقال : كُفَّ ( 2 ) عنَّا لَغْبَكَ ، أَي : سَيئَ كَلامِك ، وفاسِدَهُ ، وقبيحَهُ .
واللَّغْب ، كالوغْب : الضَّعِيفُ الأَحْمَقُ بَيِّنُ اللَّغَابةِ ، كَاللَّغُوبِ بالفِتْح . وفي الصَّحِاح عن الأَصْمعِيّ ، عن أَبي عمْرِو بْنِ العلاءِ : قال سَمِعْتُ : أَعْرابِيّاً من أَهلِ اليمنِ . يقول : فُلانٌ لَغُوبٌ ، جاءَتْهُ كِتابِي ، فاحْتَقَرهَا ، فقلتُ : أَتقول : جاءَتْه كِتابي ؟ فقال : أَليسَ بصَحيفة ( 3 ) ؟ فقلْتُ : ما اللَّغُوبُ فقال : الأَحمقُ . قلت : وقد سبَقَتِ الإِشارة إِليه في ك ت ب .
واللَّغْبُ : السَّهْمُ الفاسِدُ الّذِي لَمْ يُحْسَنْ بَرْيُهُ وعَمَلُه . وقيلَ : هو الَّذِي رِيشُهُ بُطْنانٌ ، كاللُّغَابِ ، بالضَّمِّ ، يقالُ : سَهْمٌ لَغْبٌ ، ولُغَاب ، فاسِدٌ ، لم يُحْسَنْ عَمَلُه . وقيلَ : إِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرانٌ ، فهو لُغَابٌ ولَغْبٌ . وقِيل اللُّغَابُ من الرِّيش : البَطْنُ ، واحدتُهُ لُغابَةٌ ، وهو خِلاَفُ اللُّؤَامِ . وقِيل : هو رِيُش السَّهْمِ إِذا لم يَعْتَدِل ، فإِذا أَعتدلَ فهو لؤُاَمٌ . قال بِشْرُ بْنُ أَبِي خازِمٍ :
فإِنَّ الوَائِليَّ أَصابَ قَوْمِي * بِسهْمٍ رِيشَ لمْ يُكْسَ اللُّغَابا
ويُرْوي : لَمْ يكنْ نِكْساً لُغابَاً . فإِمّا أَن يكونَ اللَّغَابُ من صفاتِ السَّهْم ، أَي : لم يكن فاسِداً ، وإِما أَنْ يكونَ أَراد : لم يكن نِكْساً رِيشٍ لُغاب وقال تَأَبَّطَ شَرّاً :
وما ولَدتْ أُمِّي منَ القَوْمِ عاجِزا * ولا كانَ رِيشي مِنْ ذُنابي ولا لَغْبِ
قال الأَصمَعِيُّ : من الرِّيشِ اللُّؤَامُ واللُّغَابُ ، فاللُّؤَام ما كان بطْنُ [ القُذَةِ ] ( 4 ) يَلِي ظَهْر الأُخرَى ، وهو أَجْودُ ما يكون ، فإِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرَانُ هو لُغَابُ ولَغْبٌ . وفي الحديثِ : " أَهدى يَكْسُومُ ، أَخُو الأَشْرَمِ ، إِلى النَّبِيّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، سِلاحاً فيه سَهْمٌ لَغْبٌ " ، وذلك إِذا لم يَلْتَئمِ ريشُهُ ويَصْطَحِبْ
هامش
( * ) عن القاموس : الليلي .
( 1 ) قال الرازي في تفسير قوله تعالى ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) اللغوب الإعياء والنصب هو السبب للإعياء فإن قال قائل إذا بين أنه لا يمسهم فيها نصب علم أنه لا يمسهم فيها لغوب ولا ينفي المتكلم الحكيم السبب ثم ينفي مسببه بحرف العطف فلا يقول القائل لا أكلت ولا شبعت فإنه يقال : لا شبعت ولا أكلت كما أن نفي الشبع لا يلزمه انتفاء الأكل وسياق ما تقرر أن يقال : لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة .
( 2 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي الأساس : اكفف عنا . . .
( 3 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : أليس هو الصحيفة ؟
( 4 ) زيادة عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله بطن يلي كذا بخطه وعبارة الجوهري في مادة ل أم : واللؤام القذذ الملتئمة وهي التي تلي بطن القذة منها ظهر الأخرى اه . وهي ظاهرة " .