شَغِبْتُ عَلَيْهم بالكَسْر ، أَشْغَبُ شَغَباً ، والكسرُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ أَي هَيَّجَ الشَّرَّ عَلَيْهِم . وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس : ما هَذِه الفُتْيَا الَّتي شَغَبَتْ في النَّاسِ . قَالَه ابن الأَثير . قُلْتُ : وقد تَقَدَّم في حَرْفِ العَيْنِ المُهْمَلَة ( 1 ) . وفي الحَدِيثِ : نَهَى عَنِ المُشَاغَبَة أَي المُخَاصَمة والمُفَاتَنَة . وهو شَغْبُ الجُنْد وطَوِيلُ الشَّغْبِ . شَغِبٌ كَفَرِحٍ ومِشْغَبٌ كمِنْبَرٍ . أَنشد اللَّيْثُ :
وإِنِّي على مَا نَالَ مِنِّي بِصَرْفه * عَلى الشَّاغِبينَ التَّارِكي الحَقِّ مِشْغَبُ
وشَغَّابٌ بالتَّشْدِيدِ للمبالغة وشِغَبٌّ كهِجَفٍّ . قال هِمْيَان :
نَدْفَعُ عنها المُتْرَفَ الغُضُبَّا * ذَا الخُنْزُوَانِ العَرِكَ الشِّغَبَّا
ومُشَاغِبٌ كمُقَاتِلٍ . وذُو مَشَاغِبَ كمَسَاجِدَ .
وشَغَبَ فُلاَنٌ عَنِ الطريق كمَنَعَ يَشْغَبُ شَغْباً : مَالَ ، قاله شَمِرٌ . قال لَبِيدٌ :
ويُعَابُ قَائِلُهم وإِن لم يَشْغَب ( 2 ) أَي وإِن لم يَجُرْ عَن الطَّرِيقِ والقَصْدِ .
وفلان مِشْغَبٌ إِذا كان عائِداً ( 3 ) عن الحَقِّ . وقال الفَرَزْدَقُ :
يَرُدُّون الحُلُومَ إِلى جِبَال * وإِنْ شَاغَبْتَهم وَجَدُوا شِغَابا
أَي وإِن خالَفْتَهم عن الحكم إِلى الجَوْر وتَرْكِ القَصْد إِلى العُنُودِ .
وشَاغَبَه فَهُوَ شَغَّاب : شَارَّة مُشَارَّةً وخَالَفَه .
وفي لسَان العرب : ويُقَالُ للأَتَانِ إِذَا وجِمَتْ ( 4 ) واسْتَصْعَبَتْ على الفَحْل إِنَّهَا ذَاتُ شَغْبٍ وضِغْنٍ ( 5 ) ، وهو مجاز . قال أَبو زُبَيْدٍ يرثي ابن أُخْته ( 6 ) :
كَانَ عَنِّي يَرُدّ دَرْؤُك بَعْدَ الْ * لَهِ شَغْبَ المُسْتَصْعِبِ المِرِّيدِ
وأَنشد الباهليّ قول العَجَّاج :
كأَنَّ تَحْتِي ذَاتَ شَغْبٍ سَمْحَجَا * قَوْدَاءَ لا تَحْمِلُ إِلا مُخْدَجَا
قال : الشَّغْبُ : الخِلاَفُ أَي لا تُوَاتِيهِ . وتَشَغَّب عَلَيْه ، يَعْنِي أَتَاناً سَمْحَجاً طَوِيلَة عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ . قَوْدَاء : طَوِيلَة العُنُق .
وقال عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ ( 7 ) :
فإِنْ تَشْغَبِي فالشَّغْبُ مِنِّي سَجِيَّةٌ
أَي تُخَالِفِينِي وتَفْعَلِي مَالاَ يُوَافِقُني .
وفي الأَسَاسِ ، ومِنَ المَجَاز : ناقَةٌ شَغَّابَة : لم تَعْتَدِل في المَشْيِ وتَحَيَّدَت . وطلبتُ مِنْهُ كذا فَتَشَاغَبَ وامْتَنَع ، إِذَا تَعَاصَى .
وعبْد المَلِكِ بْنُ عَلِيّ بن خَلف بن شَغَبَة الشَّغَبيّ محركة نسبة إِلى جدّه ، وهو مُحَدِّثٌ بَصْرِيٌّ .
وشَغَبُ مُحَرَّكَةً مَمْنُوعَةً من الصَّرْف في المَعْرِفَة : امْرَأَةٌ . وأَبو الشَّغْب العَبْسِيّ ، واسْمُه عِكْرشَةُ بْنُ أَرْبَدَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مِسْحَلِ بْنِ شَيْطَانَ بْنِ جَذِيم بْنِ جَذِيمةَ شَاعِرٌ . قرأْت شعره في الحَمَاسَة في المَراثِي .
وشَغْب بالفتح ذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَك ، وحَكَى الرّشَاطِيُّ فيه التَّحْرِيكَ ، قال : ولم يُقَيِّده عبد الغنيّ . والصَّواب أَنَّه بتَسْكِين الغَيْن كَمَا قَيَّدَه ابنُ مَاكُولاَ : مَنْهَبٌ بَيْنَ مِصْرَ والشَّأم ، منه زَكَرِيّا بن عيسَى الشَّغْبِيّ المحدّث عن الزُّهْرِيّ ، وعنه ابنُ أَخِيه إِبْرَاهِيمُ ابْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الشَّغْبِيّ . وعمرُ بن أَبي بكر المُؤَمّليُّ وغيرهما ، وحَدِيثُه في الأَوْسَط للطَّبَرَانِيّ .
هامش
( 1 ) أنظر غريب الهروي 2 / 292 والفائق 2 / 252 .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " قاتلهم " .
( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " حائدا ط .
( 4 ) الأصل : مشاررة .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وجمت كذا بخطه بالجيم والذي في الصحاح وحمت بالحاء المهملة .
( 6 ) عن الصحاح ، وبالأصل " صغب " .
( 7 ) عن الصحاح ، وبالأصل " أبو زيد يرثي ابن أخيه " .
( 8 ) بالأصل " قمئة " تصحيف .