تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
والشُّعْبَةُ : مَا صَغُرَ مِنَ وفي نسخة عَنِ التَّلْعَةِ . وقِيلَ : ما عَظُمَ من سَوَاقِي الأَوْدِيَةِ . وقِيلَ : الشُّعْبَةُ : ما انْشَعَبَ من التَّلْعَةِ والوَادِي أَي عَدَلَ عَنْه وأَخَذَ في طَرِيقٍ غَيرِ طَرِيقِه فتِلْكَ الشُّعْبَةُ . والشُّعْبَةُ : صَدْعٌ في الجَبَلِ يَأْوِي إِليه المَطَرُ ، كذا في النُّسَخِ وصَوَابُه الطَّيْرُ ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب وزَادَ وَهُوَ مِنْهُ . ج أَي جَمْعُ الكُلِّ شُعَبٌ وشِعَابٌ والشُّعْبَة : دون الشِّعْبِ . ومن المجَاز : شُعَبُ الفَرَسِ وأَقْطَارُه : نَوَاحِيهِ كُلُّهَا . قال دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ . أَشَمُّ خِنْذِيذٌ مُنِيفٌ شُعَبُهْ * يَقْتَحِمُ الفَارِسَ لولا قَيْقَبُهْ ( 1 ) . أَو الشُّعَبُ : ما أَشْرَفَ مِنْهَا أَي نَوَاحِيه . وفي بَعْضِ النُّسَخ مِنْهُ ، فالضَّمير للْفَرَس ، والمُرَادُ بما أَشْرَفَ مِنْه كالعُنُق والمَنْسِج والحَجَبَات . وشُعَبُ الدَّهْرِ : حَالاّتُه ، قَالهُ اللَّيْث . وأَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّة المُتَقَدِّم الَّذِي هُوَ : ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ وفَسَّرَهُ فَقَال : أَي ظَنَنْتُ أَن لا يَنْقَسِم الأَمْرَ الوَاحِدُ إِلَى أُمُورٍ كَثِيرَة . قال الأَزْهَرِيُّ : ولم يجوِّد الليثُ في تَفْسِير البَيْتِ ، ومَعْنَاهُ أَنَّه وَصَفَ أَحْيَاءً كانوا مُجِتَمِعِين في الرَّبِيعِ ، فلما قَصَدُوا المَحَاضِرَ تَقَسَّمَتْهُم المِيَاهُ . وشُعَبُ القَوْمِ : نِيَّاتُهُم في هَذَا البَيْت ، وكانت لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم نِيَّةٌ غيرُ نِيَّةِ الآخَرِين فَقَالَ : ما كنتُ أَظُنُّ أَنَّ نِيَّاتٍ مُخْتَلِفةً تُفَرِّقُ نِيَّةَ مُجْتَمِعَةً ، وذَلِكَ أَنَّهم كَانُوا في مُنْتَوَاهُم ( 2 ) ومُنْتَجَعِهم مُجْتَمِعِين عَلَى نِيَّةٍ وَاحِدَة ، فلما هَاجَ العُشْبُ ونَشَّتِ الغُدْرَانُ تَوَزَّعَتْهم المَحَاضِرُ وأَعْدَادُ المِيَاهِ ، فهذا مَعْنَى قَوْله : ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ انْتَهَى من لِسَانِ العَرَب . ومن المجَاز : [ ترادفت عليه ] ( 3 ) نُوَبُ الزَّمَانِ وشُعَبُه : حَالاَتُه ، كَذَا فِي الأَسَاسِ . وَشَعُوبُ : قَبِيلَةٌ . قال أَبو خِرَاش : مَنَعْنَا من عَدِيِّ بني حُنَيْف * صِحَابَ مُضَرِّسٍ وابْنَيْ شَعُوبا فأَثْنُوا يا بَنِي شِجْعٍ عَلَيْنَا * وحَقُّ ابْنَيْ شَعُوبٍ أَن يُثِيبَا قال ابنُ سِيدَه : كَذَا وَجَدْنَا شَعُوبٍ مَصْرُوفاً في البَيْتِ الأَخير . ولو لمْ يُصرَف لاحْتَمَل الزِّحَافَ . وشَعُوبُ : اسْمُ المَنِيَّةِ ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بغَيْرِ أَلِفٍ ولاَمٍ كالشَّعُوب مَعْرِفَةً ، وقد أَنْكَرَه جَمَاعَةٌ وعَدُّوه مِنَ الَّلحْنِ . وفي الصَّحَاح : الشُّعْبَةُ : الفُرْقَةُ تقُولُ : شَعَبَتْهُم المَنِيَّةُ أَي فَرَّقَتْهُم ، ومِنْه : سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ شَعُوبَ [ لأنها تفرق ] ( 4 ) ، وهي مَعْرِفَةٌ لا تَنْصَرِفُ ولا يَدْخُلُها ( 5 ) الأَلِفُ والَّلامُ . وفي لِسَانِ العَرَبِ : وقِيلَ : شَعُوبُ والشَّعُوبُ كِلْتَاهُمَا المَنِيَّة لأَنَّها تُفَرِّقُ . أَما قَوْلُهم فيها شَعُوبُ ، بغير لام ، والشَّعُوبُ ، باللام ، فقد يُمْكِن أَنْ يَكُونَ في الأَصْل صِفَةً لأَنَّه من أَمْثِلَة الصِّفَاتِ بِمَنْزِلَة قَتُول وضَرُوب ، وإِذَا كَانَ كَذَلِك فَالَّلام فِيه بمَنْزِلَتها في العَبَّاسِ والْحَسَن والحَارث . ويُؤَكِّد هَذَا عِنْدَك أَنَّهم قَالُوا في اشْتِقَاقِها إِنَّمَا ( 6 ) سُمِّيت شَعُوب لأَنَّها تَشْعَبُ أَي تُفَرِّقُ وهذا المَعْنَى يُؤَكِّد الوَصْفِيَّة فِيها ، وهَذَا أَقْوَى من أَن تُجْعَلُ الَّلامُ زَائِدَةً . ومن قَالَ شَعُوبُ ، بِلاَ لاَمٍ ، خَلَصَتْ عِنْدَه اسْماً صَرِيحاً ، وأَعْرَاهَا في اللَّفْظِ من مَذْهَبِ الصِّفَة ، فلِذَلكَ لم يُلْزِمْهَا ( 7 ) الَّلام كما فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ : عبَّاس وحَارِث إِلاَّ أَنَّ رَوَائِح الصِّفَةِ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وإِنْ لم تَكُنْ فيه لاَمٌ . أَلاَ تَرَى أَنَّ أَبَا زَيْد حَكَى أَنهم يُسَمُّونَ الخُبْزَ جَابِرَ بْنَ حَبَّةَ ؛ وإِنَّما سَمَّوْه بِذَلِك لأَنه يَجْبُر الجَائِع ، فَقَدْ تَرَى مَعْنَى الصِّفَة فِيه وإِنْ لَمْ تَدْخُلْه الَّلامُ . ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُهم : وَاسِطٌ . قال سِيبَوَيْهِ : سَمَّوْه واسِطاً ؛ لأَنَّه وَسَطَ ( 8 ) بَيْنَ العِرَاقِ والبَصْرَةِ ، فمَعْنَى ، فمَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ وإِن لَمْ يَكُن في لَفْظِه لاَمٌ ، انْتَهَى . ويُقَالُ : أَقَصَّتْه شَعُوبُ إِقْصَاصاً إِذَا أَشْرَف على المَنِيَّة ثم
هامش
( 1 ) الخنذيذ : الجيد من الخيل ، وقد يكون الخصي . والقيقب : السرج . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " مثواهم " . ( 3 ) زيادة عن الأساس . ( 4 ) زيادة عن الصحاح . ( 5 ) في الصحاح : لا تدخلها . ( 6 ) اللسان : إنها . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " تلزمها " . ( 8 ) بالأصل " من وسط " وما أثبتناه عن اللسان .