والشَّعَبُ : تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ القَرْنَيْن ، وقَدْ شَعِبَ كفَرِح شَعَباً ، وهُوَ أَشْعَبُ . وظَبْيٌ أَشْعَبُ بَيِّنُ الشَّعْبِ إِذا تَفَرَّقَ قَرْنَاه فَتَبَايَنَا بَيْنُونَةً شَدِيدَةً وكَانَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْه بَعِيداً جِدّاً ، والجَمْعُ شُعْبٌ . وتَيْسٌ أَشْعَبُ ، وعَنْزٌ شَعْبَاءُ .
والشَّاعِبَان : المَنْكِبَان لتَبَاعُدِهِمَا ، يمانية .
ومن المَجَاز : الشُّعَبُ كَصُرَدِ : الأَصَابِعُ . يقال : قَبَضَ عَلَيْهِ بِشُعَبِ يَدِه : أَصَابِعِه . واغْرِزِ اللحْمَ في شُعَب السَّفُّودِ ، كَذَا في الأَسَاس .
والشَّعِيبُ كأَمِيرٍ : المَزَادَةُ المَشْعُوبَةُ أَو هِيَ الَّتِي من أَدِيَميْن وقِيلَ : مِنْ أَدِيمَين يُقَابَلاَن لَيْسَ فِيهِما فِئامٌ فِي زَوايَاهُمَا . والفِئَامُ في الْمَزَايِد : أَن يُؤْخَذَ الأَدِيمُ فيُثْنَى . ثم يُزَادَ في جَوَانِبِها ما يُوَسِّعُها . قال الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلاً تَرْعَى في العَزِيبِ ( 1 ) :
إِذا لَمْ تَرُحْ أَدَّى إِلَيْهَا مُعَجِّلٌ * شَعِيبَ أَدِيم ذَا فِرَاغِيْنِ مُتْرَعا
يعني ذا أَدِيمَيْن قُوبِلَ بينهما .
وقيل : التي تُفْأَمُ بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنَ الجِلْدَيْن لتَتَّسِعَ . وقِيلَ : هِي التي من قِطْعَتَيْن شُعِبَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخْرَى أَي ضُمَّت . أَو هِيَ المَخْرُوزَةُ مِنْ وَجْهَيْن وكُلُّ ذلِك من الجَمْع . والشَّعِيبُ أَيضاً : السِّقَاءُ البَالِي لأَنَّه يُشْعَبُ .
ج أَي جَمْعُ كُلّ ذَلِك شُعُب كَكُتُبٍ .
وفي لِسَانِ العَرَب : الشَّعِيبُ والمَزَادَةُ والرَّاوِيَة والسَّطِيحَةُ شَيْء واحد ، سُمِّي بِذلك لأَنَّه ضُمَّ بَعْضُه إِلَى بَعْض . وفي قَوْلِ المَرَّارِ يَصِفُ نَاقَةً :
إِذا هِيَ خَرَّتْ خَرَّ مِنْ عَنْ يَمِينِهَا * شَعِيبٌ بِهِ إِجْمَامُهَا ولُغُوبُهَا ( 2 )
يَعْنِي الرَّحْلَ ؛ لأَنَّه مَشْعُوبٌ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ أَي مَضْمُومُ .
والشُّعْبَةُ بالضَّمِّ : ما بَيْنَ القَرْنَيْن لتَفْرِيقِهما ( 3 ) بَيْنَهُمَا وما بَيْن الغُصْنَيْن ومثله في الأَساس . والشُّعْبَة : الفِرْقَةُ والطَّائِفَةُ من الشَّيْءِ . وفي يَدِه شُعْبَةُ خَيْرٍ مَثَلٌ بِذلِكَ . ويقال : اشْعَبْ لِي شُعْبَةً مِنَ الْمَالِ أَي أَعْطِنِي قِطْعَةً مِنْ مَالِك . وفي يَدِي شُعْبَةٌ مِنْ مَالٍ . وفي الحديث : الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمان أَي طَائِفَةٌ مِنْه وقِطْعَة ( 4 ) . وَفي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود : الشَّبَابُ شُعْبَةٌ من الجُنُونِ ( 5 ) ، وقَوْلُه تَعَالَى : ( إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ ) ( 6 ) . قال ثَعْلَب : يقال : إِنَّ النَّارَ يَوْمَ القِيَامة تنفَرِق ( 7 ) إِلى ثَلاَث قِرَق فكُلَّمَا ذَهَبُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلى مَوْضِعٍ رَدَّتْهُم . ومعنى الظِّلِّ هُنَا أَنَّ النَّارَ أَظَلَّتْه لأَنَّه لَيْسَ هنَاك ( 8 ) ظِلّ ، كذا في لسان العَرَب .
والشُّعْبَةُ من الشَّجَرِ : ما تَفَرَّقَ مِنْ أَغْصَانِهَا . قَالَ لَبِيدٌ :
تَسْلُبُ الكَانِسَ لم يُؤْرَ بها ( 9 ) * شَعْبةَ السَّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
وتَشَعَّبَت أَغْصَانُ الشَّجَرَة وانْشَعَبَت : انْتَشَرت وتَفَرَّقَتْ . وشُعْبَة ( 10 ) : غُصْن من أَغْصَانِها وقيل : الشُّعْبَةُ : طَرَفُ الغُصْنِ ، وَهُوَ مَجَاز . وشَعَبُهُ : أَطْرَافَه المُتَفَرِّقَةُ ، وكُلُّه رَاجِع إِلى مَعْنَى الافْتَرَاقِ ، وقِيلَ : مَا بَيْنَ كُلِّ غُصْنَيْن شُعْبَة . ويُقَالُ : هَذِه عَصا فِي رأَْسِهَا شُعْبَتَان . قال الأَزْهَرِيّ : وسَمَاعِي مِن الْعَرَب عَصَاً في رأْسِها شُعْبَانِ ، بِغَيْر تَاءٍ ، كَذَا قَالَه ابْنُ مَنْظُور .
وفي الأَسَاسِ ، ومِنَ المَجَازِ : أَنَا شُعْبَةٌ من دَوْحَتِكَ وغُصْنٌ مِنْ سَرْحَتِك .
والشُّعْبَةُ : المَسِيلُ في ارْتِفَاع قَرَارَة الرَّمْلِ . والشُّعْبَةُ : المَسِيلُ الصَّغِيرُ . يقال : شُعْبَةٌ حافِلٌ أَي مُمْتَلِئَةٌ سَيْلاً .
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " الغريب " .
( 2 ) " إجمامها " عن اللسان ، وبالأصل " إحمامها " بالحاء .
( 3 ) في اللسان : لتفريقها .
( 4 ) زيد في النهاية : وإنما جعله بعضه لأن المستحي بنقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم تكن له تقية ، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه .
( 5 ) في النهاية : إنما جعله شعبة منه لأن الجنون يزيل العقل وكذلك الشباب قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشهوات والإقدام على المضار .
( 6 ) سورة المرسلات الآية 30 .
( 7 ) في اللسان : تتفرق إلى ثلاث .
( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " هنا " .
( 9 ) اللسان ( أرى ) : يوأر بها . قال الليث : لم يوأر بها لم يذعر . ويروى لم يورأ بها أي لم يشعر بها . قال : وهو مقلوب من أريته أي أعملته . ويروى : لم يورا على تخفيف الهمزة ، ويروى لم يؤر بها بوزن لم يعر من الأرى أي لم يلصق بصدره الفزع .
( 10 ) اللسان : وشعبة الساق .