ابْنُ السِّكِّيت : في الشَّعْبِ : يَكُونُ بِمَعْنَيَيْن ، يَكُونُ إِصْلاَحاً ويكون تَفْرِيقاً . والشَّعْبُ : الصَّدْعُ الذي يَشْعَبُه الشَّعَّابُ ، وإِصْلاَحُه أَيْضاً الشَّعْبُ ، قاله ابن السِّكِّيت . وفي الحَدِيثِ : اتَّخَذَ مكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً . أَي مَكَان الصَّدْعِ والشَّقِّ الَّذِي فِيه . والشَّعَّابُ : المُلَئِّم وحِرْفَتُه : الشِّعَابَة . والشَّعْبُ :
التَّفَرُّقُ ( 1 ) في الشَّيْءِ والجَمْعُ شُعُوبُ . وفي حديثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَوَصَفَتْ أَبَاهَا : يَرْأَبُ شَعْبَهَا أَي يَجْمَعُ مُتَفرِّقَ أَمْرِ الأُمَّةِ وكَلِمَتَهَا .
والشَّعْبُ : القَبِيلَةُ العَظِيمَةُ ، وقِيلَ : الحَيُّ العَظِيمُ يَتَشَعَّبُ من القَبِيلَة ، وقِيلَ : هُوَ القَبِيلَة نَفْسُها والجمع شُعُوبٌ . والشَّعْبُ : أَبو القَبَائل الَّذِي يَنْتَسِبون إِلَيْه أَي يَجْمَعُهُم ويَضُمُّهم ، وَفي التَّنْزِيلِ : ( وجَعَلْنَاكُم شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) ( 2 ) . قال ابنُ عَبَّاسٍ في ذلِك : الشُّعُوبُ : الجُمَّاعُ . والقَبَائِلُ : البُطُونُ ؛ بُطُونُ العَرَب .
ونَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ البَكْرِيِّ في شَرْحِ نَوَادِرِ أَبِي عَلِيّ الْقالِيّ : كُلُّ النَّاسِ حَكَى الشَّعْبَ في القَبِيلَةِ ، بالفتح . وفي الجَبَل بالكَسْرِ إِلا بُنْدَار فإِنَّه رَوَاه عَنْ ابْنِ عُبَيْدَة بالعَكْسِ ، انْتَهى .
وحَكَى أَبُو عُبَيْد عَنِ ابْنِ الكَلْبِيّ عَنْ أَبيهِ ، الشَّعْبُ : أَكْرَرُ مِن القَبِيلَة ثم الفَصِيلَةُ ثم العِمَارَةُ ثُمَّ البَطْنُ ثُم الفَخِذُ .
قال الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيّ : الصَّحِيحُ في هذَا ما رَتَّبَه الزُّبَيْر بْنُ بَكَّار ، وهو الشَّعْبُ ثُمَّ القَبِيلَةُ ثُمَّ العِمَارَةُ ثم البَطْنُ ثم الفَخِذُ ثُمَّ الفَصِيلَة . وقد نَظَمَه الزَّيْنُ العِرَاقِيّ ، وذَكَرَه ابْن رَشِيقٍ في العُمْدَةِ .
قال أَبو أُسَامَة : هذِه الطَّبَقَات على تَرْتِيبِ خَلْقِ الإِنْسَان ، فالشَّعْب أَعْظَمُهَا مُشْتَقٌّ من شَعْبِ الرَّأْسِ ، ثم القَبِيلَةُ مِن قَبِيلَة الرَّأْسِ لاجْتِمَاعِهَا ( 3 ) ، ثم العِمَارَةُ ، وَهِيَ الصَّدْرُ ، ثم البَطْنُ ، ثم الفَخِذ ، ثُمَّ الفَصِيلَة ( 4 ) ؛ وهِي السَّاقُ .
قلت : وقال شيخنا : وزاد بعضهم العَشيرة فقال :
أقْصِد الشَّعْبَ فَهْوَ أَكثر حَيّ * عَدَداً في الحِواء ثم القَبِيلَهْ
ثم يَتْلُوهُمَا العِمَارَةُ ثُمَّ ال * بَطْن والفَخْذ بَعْدَها والفَصيلهْ
ثم من بعدها العَشِيرَة لكِن * هي في جَنْبِ ما ذكَرْنَا قَلِيلَه
قال : ونَظَمَهَا الشَّاذِلِيّ مع زِيَادَة ضَبْطِهَا فَقَالَ :
شَعْبٌ بفَتْح الشِّيْنِ والقَبِيلَه * مِنْ بَعْدِها عِمَارةٌ أَصِيلَهْ
وهْي بِكَسْرِ العَيْنِ تُرْوَى ثُمَّ قُلْ * بَطْنٌ وفَخْذ بَعْدَها ولا تَحُلْ
وسَادِسٌ فَصِيلَةٌ تَرْوِيه * وَهْيَ الْعَشِيرةُ الَّتِي تَلِيه
وقرأْتُ في نَفْحِ الطِّيب لأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَد المَقَّرِيّ مَا نَصُّه : وقَالَ العَلاَّمَة مُحَمَّد بنُ عَبْد الرَّحْمن الغَرْنَاطِيّ
الشَّعْبُ ثم قَبِيلَةٌ وعِمَارَة * بَطْنٌ وفخْذٌ فالفَصِيلَة تَابِعَهْ
فالشَّعْب مُجْتَمَعُ القبِيلَةِ كُلّهَا * ثم القَبيلَة لِلْعِمَارَةِ جامِعَهْ
والبَطْنُ تجْمَعُه العَمَائِرُ فاعْلَمَن * والفَخْذ تَجْمَعُه البُطُونُ الوَاسِعَهْ
والفَخْذُ يَجْمَع لِلْفصَائِل هَاكَها * جَاءَت عَلى نَسَقٍ لَهَا مُتَتَابِعَهْ
فخُزَيْمَةٌ شَعْبٌ وإِنَّ كِنَانَةً * لَقَبِيلَةٌ مِنْهَا الفَضَائِلُ نَابِعَهْ
وقُريْشُها تُسْمَى العِمَارَةَ يا فَتى * وقُصَيُّ بَطْنٌ للأَعَادِي قَامِعَهْ .
ذَا هَاشِمُ فَخِذٌ وَذَا عَبَّاسُهَا * كَنْزُ الفَصِيلَةِ لا تُنَاطُ بِسَابِعَه
قلت : ومِثْلُه في المِصْبَاح وغَيْرِه مِنْ أُمَّهَاتِ اللُّغَة .
والشَّعْبُ : الجَبَلُ هَكَذَا في النُّسَخِ ، وَصَوَابُه الجِيلُ بِكَسْرِ الجِيمِ واليَاءِ التَّحْتِيَّة السَّاكِنَة كما في غَيْرِ وَاحِدَة من الأُمَّهاتِ .
هامش
( 1 ) اللسان : الشعب : الصدع والتفرق في الشيء .
( 2 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 3 ) في نهاية الأرب للقلقشندي : والقبائل بمثابة قبائل الرأس ، وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون وهي القنوات التي في القحف لجريان الدمع .
( 4 ) قال القلقشندي : وجعلوا الفصيلة تلو الفخذ لأنها النسب الأدنى الذي يصل عنه الرجل بمثابة الساق والقدم .