تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

فإنّ هذا الحديث غير ثابت عندنا ، على أنّه من مقتضيات السياسة وسلطتها ، وبقطع النظر عن هذا كلّه ، فإنّ صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في الوصيّة ، فليضرب بما عارضها عرض الجدار . 4 - على أنّ أمر الوصيّة غني عن البرهان ، بعد أن حكم به العقل والوجدان ( 1 ) .

وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

أمّا ما رواه البخاري عن ابن أبي أوفى ، من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أوصى بكتاب اللّه ، فحقّ ، غير أنّه أبتر ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أوصى بالتمسّك بثقليه معاً ، وعهد إلى أُمّته بالاعتصام بحبليه جميعاً ، وأنذرها الضلالة إن لم تستمسك بهما ، وأخبرها أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض . وصحاحنا في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة ، وحسبك ممّا صحّ من طريق غيرهم ما أوردناه في المراجعة 8 وفي المراجعة 54 » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) العقل بمجرّده يحيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأمر بالوصيّة ويضيّق فيها على أُمّته ، ثمّ يتركها في حال أنّه أحوج إليها منهم ; لأنّ له من التركة المحتاجة إلى القيّم ، ومن اليتامى المضطرّين إلى الولي ، ما ليس لأحد من العالمين . . وحاشا للّه أن يهمل تركته الثمينة ، وهي شرائع اللّه وأحكامه ! ! ومعاذ اللّه أن يترك يتاماه وأياماه - وهم أهل الأرض في الطول والعرض - يتخبّطون في عشوائهم ، ويسرحون ويمرحون على مقتضى أهوائهم بدون قيّم تتمّ للّه به الحجّة عليهم ! ! على أنّ الوجدان يحكم بالوصيّة إلى عليّ ; حيث وجدنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قد عهد إليه بأن يغسّله ويحنّطه ويجهزّه ويدفنه ويفي دينه ويبرئ ذمّته ، ويبيّن للناس ما اختلفوا فيه من بعده ، وعهد إلى الناس بأنّه وليّهم من بعده وأنّه . . . إلى آخر ما أشرنا إليه في أوّل هذه المراجعة .
( 2 ) المراجعات : 202 - 209 .