عليه وآله وسلّم في التصرّف في عهده ممتنعة ، فهذا أدلُّ دليل على أنّ المراد وجوب محبّته ، إذ لا محذور في اجتماع محبّتين ، بل إحداهما مستلزمة للأُخرى ، وفي اجتماع التصرّفين محذورات كثيرة ، كما لا يخفى . وإن قيّدتموه بما يدلّ على إمامته في المآل دون الحال فمرحباً بالوفاق ، لأنّ أهل السُنّة أيضاً قائلون بذلك في حين إمامته ) . انتهى . مختصر التحفة الاثني عشرية : 161 . كما أنّ الرافضة قد فسّروا كلمة : « الأوْلى » الواقعة في صدر حديث الغدير حيث قال عليه الصّلاة والسلام : أوَ لستم تشهدون أنّي أوْلى بكلّ مؤمن مِن نفسه ؟ ! فسّروها بالأوْلى بالتصرّف ، وهو باطل ، والمراد الأوْلى في المحبّة ، فيكون المعنى أوَ لستم تشهدون أنّي أوْلى بكلّ مؤمن في المحبّة من نفسه ؟ ! وهذا مصداق قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده ، والناس أجمعين » . رواه مسلم ، وبذلك تتلاءم أجزاء الكلام ) . قال الشيخ الدهلوي : ( ولفظ الأوْلى قد ورد في غير موضع بحيث لا يناسب أن يكون معناه الأوْلى بالتصرّف أصلاً ، كقوله تعالى : ( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمّهاتهم ) ، ( وأُولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه ) ( 1 ) ; فإنّ سوق هذا الكلام لنفس ( 2 ) نسب الأدعياء عمّن يتبنَّونهم ، وبيانه : أنّ زيد بن حارثة لا ينبغي أن يقال في حقّه زيد بن محمّد لأنّ نسبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جميع المسلمين كالأب الشفيق بل أزيد ، وأزواجه أُمّهات أهل الإسلام ، والأقرباء في النسب أحقّ وأوْلى من غيرهم ، وإن كانت الشفقة والتعظيم للأجانب أزيد ، ولكن مدار النسب على القرابة وهي مفقودة في الأدعياء ، وحكم ذلك في
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 345
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 6 .
( 2 ) كذا .