أمّا الزيادة وهي قوله : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . . . الخ » ; فقد قال ابن تيمية : ( إنّها كذب ، ونقل الأثرم في سُننه عن أحمد أن العبّاس سأله عن حسين الأشقر وأنّه حدّثه بحديثين : قوله لعليّ : « إنّك ستُعرض على البراءة منّي فلا تبرأ » ، والآخر : « اللّهمّ وال مَن والاه ، وعاد مَن عاداه » فأنكره أبو عبيد اللّه جدّاً ولم يشكّ أنّ هذين كذب ، وكذلك قوله : « أنت أوْلى بكلّ مؤمن ومؤمنة » كذب أيضاً . .
وأمّا قوله : « مَن كنت مولاه فعليّ مولاه » فليس هو في الصحاح لكن هو ممّا رواه العلماء وتنازع الناس في صحّته ، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي ، وطائفة من أهل العلم بالحديث أنّهم طعنوا فيه وضعّفوه ، ونقل عن أحمد بن حنبل أنّه حسّنه كما حسّنه الترمذي ) . انتهى . ( المنهاج 4 : 86 ) .
خامسها : وعلى فرض ثبوت هذه الألفاظ وصحّتها ، فإنّه لا دلالة لها على ما ذهب إليه الموسوي من أنّها نصوص في أوْلوية عليّ رضي اللّه عنه بالخلافة ; لأنّ المولى لا تأتي بمعنى الأوْلى بالتصرّف عند أهل اللغة ، كما بيّناه سابقاً . .
قال العلاّمة الدهلوي : ( وأنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود « المولى » بمعنى « الأوْلى » ; إذ لو صحّ للزم أن يقال : فلا ن مولى منك . بدل : فلا ن أوْلى منك ، وهذا باطل منكر بالإجماع . .
كما أنّ « المولى » لو كان بمعنى « الأوْلى » أيضاً لا يلزم أن تكون صلة بالتصرّف ، وكيف تُقَرَّر هذه الصلة ومن أية لغة ؟ إذ يُحتمل أن يكون المراد : أوْلى بالمحبّة ، وأوْلى بالتعظيم - وأية ضرورة في كلّ ما يسمع لفظ « الأوْلى » أن يحمله على أنّ المراد - أوْلى بالتصرّف - ؟ ! كما في قوله تعالى : ( إنّ أولى الناس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النبيّ والّذين آمنوا ) وظاهر أنّ أتباع إبراهيم لم يكونوا أوْلى بالتصرّف في جنابه .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 343
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٣