تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتمويه عجيب ، وتضليل غريب ، وتغافل عن عهود كلّ من الأنبياء والخلفاء والملوك والأمراء إلى من بعدهم ، وتجاهل بما يدلّ عليه حديث : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ، وتناس لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في حديث الدار يوم الإنذار : « فاسمعوا له وأطيعوا » ، ونحو ذلك من السنن المتضافرة . على أنّا لو سلّمنا بأنّ أوْلوية عليّ بالإمامة لا يمكن أن تكون حالية لوجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا بُدّ أن تكون بعد وفاته بلا فصل ، عملاً بالقاعدة المقرّرة عند الجميع ، أعني حمل اللفظ - عند تعذّر الحقيقة - على أقرب المجازات إليها ، كما لا يخفى . وأمّا كرامة السلف الصالح فمحفوظة بدون هذا التأويل ، كما سنوضّحه إذا اقتضى الأمر ذلك . فقيل : غدير خمّ هو موضع بالجحفة بين المدينة ومكّة ، والرافضة يقولون : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب الناس في هذا المكان وبلَّغهم بولاية عليّ رضي اللّه عنه من بعده ، وكان هذا البلاغ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امتثالاً لأمر اللّه سبحانه وتعالى في الآية 67 من سورة المائدة : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من الناس إنّ اللّه لا يهدي القوم الكافرين ) ، فكانت الآية خاصّة بعليّ رضي اللّه عنه ، وتكليفاً من اللّه لنبيّه بتبليغ الأُمّة أنّ عليّاً خليفته من بعده بلا فصل ، فكان حديثه في غدير خمّ استجابة منه وامتثالاً لهذا التكليف . كما صرّح بذلك الموسوي وأشياخه من قبله