تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
مدّعين أنّ حديث الغدير هذا حديث متواتر ، وأنّه نصّ قاطع في إمامة عليّ رضي اللّه عنه . والجواب على هذا كلّه من وجوه : أحدها : أنّ الآية لم تنزل في عليّ بن أبي طالب كما زعموا . . . . ثانيها : أنّ الآية نزلت في المدينة ، بل هي من أوائل ما نزل في المدينة وقبل حجّة الوداع بمدّة طويلة ، بدليل ما قبلها وما بعدها من الآيات التي تتحدّث عن أهل الكتاب وما كان من أمرهم في المدينة ، أمّا حديث الغدير فقد كان بعد رجوعه عليه الصلاة والسلام من حجّة الوداع وهو في طريقه إلى المدينة ، وكان ذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، وهذا ممّا لا ينازع الرافضة فيه ، بدليل أنّهم ما زالوا يتّخذون هذا اليوم عيداً . قال ابن تيمية : ( . . . فمَن قال أنّ المائدة نزل فيها شيء بعد غدير خمّ فهو كاذب مفتر باتّفاق أهل العلم . . . ) . ( المنهاج 4 : 84 ) . ثالثها : لو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بتبليغ الناس إمامة عليّ بعده لبلّغهم ذلك وهم مجتمعون حوله أثناء الحجّ أو بعده وقبل أن يرجعوا إلى أوطانهم ، كما هو الحال في كلّ ما بلّغه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أُمور في حجّته هذه . فدلّ هذا على أنّ الذي جرى يوم الغدير لم يكن ممّا أُمر بتبليغه ، كالذي بلّغه في حجّة الوداع . قال ابن تيمية : ( ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر إمامة عليّ ، ولا ذكر عليّاً في شيء من خطبته في حجّة الوداع ) . انتهى . ( المنهاج 4 : 85 ) . رابعها : يزعم الرافضة أنّ حديث الغدير حديث متواتر ، في حين أنّه حديث آحاد مختلف في صحّته ، فقد طعن جماعة من أئمّة الحديث في صحّته ،