تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
اختاروه للخلافة ولا بايعوه بها ، فدلّ ذلك على أنّه مولاه ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة بالحال لا بالمآل ، منذ صدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك عن اللّه تعالى يوم الغدير . واختصم أعرابيّان إلى عمر ، فالتمس من عليّ القضاء بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ ! فوثب إليه عمر ( 1 ) وأخذ بتلابيبه ، وقال : ويحك ! ما تدري من هذا ؟ هذا مولا ك ومولى كلّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن . والأخبار في هذا المعنى كثيرة . وأنت - نصر اللّه بك الحقّ - تعلم أن لو تمّت فلسفة ابن حجر وأتباعه في حديث الغدير ، لكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالعابث يومئذ في هممه وعزائمه - والعياذ باللّه - الهاذي في أقواله وأفعاله - وحاشا للّه - إذ لا يكون له - بناءً على فلسفتهم - مقصد يتوخّاه في ذلك الموقف الرهيب ، سوى بيان أنّ عليّاً بعد وجود عقد البيعة له بالخلافة يكون أوْلى بها ، وهذا معنىً تضحك من بيانه السفهاء فضلاً عن العقلاء ، لا يمتاز - عندهم - أمير المؤمنين به على غيره ، ولا يختصّ فيه - على رأيهم - واحد من المسلمين دون الآخر ; لأنّ كلّ من وجد عقد البيعة له كان - عندهم - أوْلى بها ، فعليّ وغيره من سائر الصحابة والمسلمين في ذلك شرع سواء ، فما الفضيلة التي أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومئذ أن يختصّ بها عليّاً دون غيره من أهل السوابق ، إذا تمّت فلسفتهم يا مسلمون ؟ ! أمّا قولهم بأنّ أوْلوية عليّ بالإمامة لو لم تكن مآلية لكان هو الإمام مع
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني ; كما في أواخر الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر من الصواعق المحرقة - لابن حجر - .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 339 | السيد علي الحسيني الميلاني