تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

هذا المعنى ، الذي لا يدلّ عليه لفظ الحديث ولا يفهمه أحد منه ، ولا يجتمع مع حكمة النبيّ ولا مع بلاغته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا مع شيء من أفعاله العظيمة وأقواله الجسيمة يوم الغدير ، ولا مع ما أشرنا إليه سابقاً من القرائن القطعية ، مع ما فهمه الحارث بن النعمان الفهري من الحديث ، فأقرّه اللّه تعالى على ذلك ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة كافّة . على أنّ الأوْلوية المآلية لا تجتمع مع عموم الحديث ; لأنّها تستوجب أن لا يكون عليّ مولى الخلفاء الثلاثة ، ولا مولى واحد ممّن مات من المسلمين على عهدهم ، كما لا يخفى ، وهذا خلاف ما حكم به الرسول ; حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألست أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ! قالوا : بلى . فقال : مَن كنت مولاه - يعني من المؤمنين فرداً فرداً - فعليّ مولاه ، من غير استثناء كما ترى . وقد قال أبو بكر وعمر لعليّ ( 1 ) - حين سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيه يوم الغدير ما قال - : أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فصرّحا بأنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، على سبيل الاستغراق لجميع المؤمنين والمؤمنات منذ أمسى مساء الغدير . وقيل لعمر ( 2 ) : إنّك تصنع بعليّ شيئاً لا تصنعه بأحد من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! فقال : إنّه مولا ي . فصرّح بأنّه مولاه ، ولم يكونوا حينئذ قد

هامش
( 1 ) في ما أخرجه الدارقطني ; كما في أواخر الفصل الخامس من الباب الأوّل من صواعق ابن حجر ، فراجع منها ص 67 . وقد رواه غير واحد أيضاً من المحدّثين بأسانيدهم وطرقهم . . وأخرج أحمد نحو هذا القول عن عمر من حديث البراء بن عازب في ص 355 من الجزء الخامس من مسنده . وقد مرّ عليك في المراجعة 54 من هذا الكتاب .
( 2 ) في ما أخرجه الدارقطني ; كما في ص 67 من الصواعق أيضاً .