ويؤيّد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 1 ) عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللّه ، حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . انتهى . . وهذا نصّ في خلافة أئمّة العترة عليهم السلام ، وأنت تعلم أنّ النصّ على وجوب اتّباع العترة نصّ على وجوب اتّباع عليّ ; إذ هو سيّد العترة لا يدافع ، وإمامها لا ينازع ، فحديث الغدير وأمثاله ، يشتمل على النصّ على عليّ تارة ، من حيث أنّه إمام العترة ، المنزلة من اللّه ورسوله منزلة الكتاب ، وأُخرى من حيث شخصه العظيم وأنّه وليّ كلّ من كان رسول اللّه وليّه .
دحض المراوغة :
طلبتم - نصر اللّه بكم الحقّ - أن نقنع بأنّ المراد من حديث الغدير أنّ عليّاً أوْلى بالإمامة حين يختاره المسلمون لها ويبايعونه بها ، فتكون أوْلويّته المنصوص عليها يوم الغدير مآلية لا حالية ، وبعبارة أُخرى تكون أوْلوية بالقوّة لا بالفعل ، لئلاّ تنافي خلافة الأئمّة الثلاثة الّذين تقدّموا عليه . .
فنحن ننشدكم بنور الحقيقة ، وعزّة العدل ، وشرف الإنصاف وناموس الفضل : هل في وسعكم أن تقنعوا بهذا لنحذو حذوكم ، وننحو فيه نحوكم ؟ !
وهل ترضون أن يؤثر هذا المعنى عنكم ، أو يعزى إليكم ، لنقتصّ أثركم ، وننسج فيه على منوالكم ؟ !
ما أراكم قانعين ولا راضين ، وأعلم يقيناً أنّكم تتعجّبون ممّن يحتمل إرادة
هامش
( 1 ) راجع أوّل ص 232 ج 6 .