تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وهذا من الأدلّة على جواز إطلاق لفظ الجماعة على المفرد إذا اقتضته نكتة بيانية . وقد ذكر الإمام الطبرسي في تفسير الآية من مجمع البيان : إنّ النكتة في إطلاق لفظ الجمع على أمير المؤمنين تفخيمه وتعظيمه ، وذلك أنّ أهل اللغة يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم . . . ( قال : ) وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه . وذكر الزمخشري في كشّافه نكتة أُخرى حيث قال : فإن قلت : كيف صحّ أن يكون لعليّ رضي اللّه عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جيء به على لفظ الجمع ، وإن كان السبب فيه رجلاً واحداً ; ليرغب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل نواله ، ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقّد الفقراء ، حتّى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير ، وهم في الصلاة ، لم يؤخّروه إلى الفراغ منها . قلت : عندي في ذلك نكتة ألطف وأدقّ ، وهي : أنّه إنّما أتى بعبارة الجمع دون عبارة المفرد بقياً منه تعالى على كثير من الناس ، فإنّ شانئي عليّ وأعداء بن ي هاشم وسائر المنافقين وأهل الحسد والتنافس لا يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد ; إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في تمويه ، ولا ملتمس في التضليل ، فيكون منهم - بسبب يأسهم - حينئذ ما تُخشى عواقبه على الإسلام ، فجاءت الآية بصيغة الجمع مع كونها للمفرد اتّقاءً من معرّتهم ، ثمّ كانت النصوص بعدها تترى بعبارات مختلفة ومقامات متعدّدة ، وبثّ فيهم أمر الولاية تدريجاً تدريجاً حتّى أكمل اللّه الدين وأتمّ النعمة ، جرياً منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عادة الحكماء في تبليغ الناس ما يشقّ عليهم ، ولو كانت الآية بالعبارة المختصّة بالمفرد ، ل‍ ( جعلوا