تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

لنفسه تعالى ولنبيّه ولوليّه على نسق واحد ، وولاية اللّه عزّ وجلّ عامّة ، فولاية النبيّ والوليّ مثلها وعلى أُسلوبها ، ولا يجوز أن يكون هنا بمعنى النصير أو المحبّ أو نحوهما ; إذ لا يبقى لهذا الحصر وجه ، كما لا يخفى . وأظنّ أنّ هذا ملحق بالواضحات . والحمد للّه ربّ العالمين ( 1 ) . لفظ ( الّذين آمنوا ) للجمع فكيف أطلق على الفرد ؟ والجواب : إنّ العرب يعبّرون عن المفرد بلفظ الجمع لنكتة تستوجب ذلك . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران : ( الّذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخْشَوْهم فزادهم إيماناً وقالوا حس بن ا اللّه ونعم الوكيل ) ( 2 ) . . وإنّما كان القائل نعيم بن مسعود الأشجعي وحده ، بإجماع المفسّرين والمحدّثين وأهل الأخبار . فأطلق اللّه سبحانه عليه وهو مفرد لفظ : « الناس » ، وهي للجماعة ; تعظيماً لشأن الّذين لم يصغوا إلى قوله ، ولم يعبأوا بإرجافه . وكان أبو سفيان أعطاه عشراً من الإبل على أن يثبّط المسلمين ويخوّفهم من المشركين ، ففعل ، وكان ممّا قال لهم يومئذ : ( إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) ( 3 ) ، فكره أكثر المسلمين الخروج بسبب إرجافه ، لكنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في سبعين فارساً ، ورجعوا سالمين ، فنزلت الآية ثناءً على السبعين الّذين خرجوا معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غير مبالين بإرجاف

هامش
( 1 ) المراجعات : 141 - 143 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 173 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 173 .