من أرجف . وفي إطلاق لفظ الناس هنا على المفرد نكتة شريفة ; لأنّ الثناء على السبعين الّذين خرجوا مع النبيّ يكون بسببها أبلغ ممّا لو قال : الّذين قال لهم رجل : إنّ الناس قد جمعوا لكم ، كما لا يخفى . ولهذه الآية نظائر في الكتاب والسُنّة وكلام العرب ; قال اللّه تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا اذكروا نعمتَ اللّه عليكم إذ همّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفّ أيديهم عنكم ) ( 1 ) . . وإنّما كان الذي بسط يده إليهم رجل واحد من بن ي محارب يقال له : غورث ، وقيل : إنّما هو عمرو بن جحاش ، من بن ي النضير ، استلّ السيف فهزّه وهمّ أن يضرب به رسول اللّه ، فمنعه اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ، في قضية أخرجها المحدّثون وأهل الأخبار والمفسّرون ، وأوردها ابن هشام في غزوة ذات الرقاع من الجزء 3 من سيرته . وقد أطلق اللّه سبحانه على ذلك الرجل ، وهو مفرد لفظ : « قوم » ، وهي للجماعة ; تعظيماً لنعمة اللّه عزّ وجلّ عليهم في سلامة نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأطلق في آية المباهلة لفظ : « الأبناء » و « النساء » و « الأنفس » - وهي حقيقة في العموم - على الحسنين وفاطمة وعليّ بالخصوص ، إجماعاً وقولا واحداً ; تعظيماً لشأنهم عليهم السلام . . ونظائر ذلك لا تحصى ولا تستقصى .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 254
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 11 .