أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً ) ( 1 ) . وهذه الحكمة مطّردة في كلّ ما جاء في القرآن الحكيم من آيات فضل أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين ، كما لا يخفى . وقد أوضحنا هذه الجمل وأقمنا عليها الشواهد القاطعة والبراهين الساطعة في كتابينا : سبيل المؤمنين وتنزيل الآيات . والحمد للّه على الهداية والتوفيق . السياق دالّ على إرادة المحبّ ؟ ! إنّ الآية بحكم المشاهدة مفصولة عمّا قبلها من الآيات الناهية عن اتّخاذ الكفّار أولياء ، خارجة عن نظمها ، إلى سياق الثناء على أمير المؤمنين وترشيحه - للزعامة والإمامة - بتهديد المرتدّين ببأسه ، ووعيدهم بسطوته ; وذلك لأنّ الآية التي قبلها بلا فصل إنّما هي قوله تعالى : ( يا أيها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه واسع عليم ) ( 2 ) . . وهذه الآية مختصّة بأمير المؤمنين ، ومنذرة ببأسه ( 3 ) وبأس أصحابه ، كما
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 256
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) سورة نوح 71 : 7 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 54 .
( 3 ) نظير قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لن تنتهوا معشر قريش حتّى يبعث اللّه عليكم رجلاً امتحن اللّه قلبه بالإيمان ، يضرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه إجفال الغنم . فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل . قال : وفي كفّ عليّ نعل يخصفها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أخرجه كثير من أصحاب السنن وهو الحديث 36373 في صفحة 115 من الجزء 13 من الكنز .
ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ منكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قوتلتم على تنزيله . فقال أبو بكر : أنا هو ؟ وقال عمر : أنا هو ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة . فخرج عليّ ومعه نعل رسول اللّه يخصفها .
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل من حديث أبي سعيد في مسنده ، ورواه الحاكم في مستدركه ، وأبو يعلى في المسند ، وغير واحد من أصحاب السُنن ، ونقله عنهم المتّقي الهندي في ص 107 من جزئه الثالث عشر .