تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

مخذول من خذله ، أما إنّي صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم ، فسأله سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد شيئاً ، وكان عليّ راكعاً فأومأ بخنصره إليه وكان يتختّم بها ، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره ، فتضرّع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اللّه عزّ وجلّ يدعوه ، فقال : اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك : ( قال رب اشرح لي صدري * ويسّر لي أمري * واحْلُل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيراً من أهلي * هارون أخي * اشْدُد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبّحك كثيراً * ونذكرك كثيراً * إنّك كنت بن ا بصيراً ) ( 1 ) فأوحيت إليه : ( قد أُوتيت سؤلك يا موسى ) ( 2 ) اللّهمّ وإنّي عبد ك ونبيّك ، فاشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً اشدد به ظهري . . قال أبو ذرّ : فواللّه ما استتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلمة حتّى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية : ( إنّما وليّكم اللّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتولّ اللّه ورسوله والّذين آمنوا فإنّ حزب اللّه هم الغالبون ) . انتهى . وأنت - نصر اللّه بك الحقّ - تعلم أنّ الوليّ هنا إنّما هو الأوْلى بالتصرّف كما في قولنا : فلا ن وليّ القاصر ، وقد صرّح اللغويون ( 3 ) بأنّ كلّ من ولي أمر واحد فهو وليّه ; فيكون كالمعنى : إنّ الذي يلي أُموركم فيكون أوْلى بها منكم ، إنّما هو اللّه عزّ وجلّ ورسوله وعليّ ، لأنّه هو الذي اجتمعت به هذه الصفات : الإيمان ، واقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة في حال الركوع ، ونزلت فيه الآية ، وقد أثبت اللّه فيها الولاية

هامش
( 1 ) سورة طه 20 : 25 - 35 .
( 2 ) سورة طه 20 : 36 .
( 3 ) راجع مادّة « ولي » من الصحاح ، أو من مختار الصحاح ، أو غيرهما من معاجم اللغة .