أقول : بل الحقّ مع الدارقطني ، فإنّ أوّل عقد من عقود رفض خلافة المشايخ هو القول بتفضيل عليٍّ عليه السلام على عثمان ، وهذا ما سنؤكّد عليه في ما بعد ، ولكنّ الذهبي يعترف بذهاب خلق من الصحابة والتابعين إلى تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام . . ثمّ كيف يجتمع بغض الشيخين مع الاعتقاد بصحّة إمامتهما ، ليسمّى صاحبه بالرافضي المقيت ؟ ! وإذا لم يكن تفضيله عليه السلام برفض ولا بدعة ، فلماذا قال بعض أئمّتهم في عبد الرزّاق بن همّام الصنعاني - لمّا سئل عن رأيه في التفضيل فأبى أن يجيب - : « أخاف أنْ يكون من الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا » ؟ ! ( 1 ) . ثمّ إنّ الذهبي عنون في ميزانه ابن عقدة فقال : « أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، الحافظ أبو العبّاس ، محدّث الكوفة ، شيعي متوسّط » ( 2 ) ، مع أنّه بترجمة « أحمد بن الفرات » ذكر ابن عقدة ووصفه ب : « الرفض والبدعة » ( 3 ) . وهذا من تناقضاته بناءً على هذا المصطلح الجديد ، وهو ممّا يؤيّد ما نذهب إليه في معنى التشيّع كما تقدّم وسيأتي تفصيله . وأمّا ابن حجر ، فهو يقول بالترادف بين « الرافضي » وبين « الشيعي الغالي » ، والمقصود منهما من قدّم عليّاً على أبي بكر وعمر ، قال : « فإنْ انضاف إلى ذلك السبّ أو التصريح بالبغض فغال في الرفض » ( 4 ) .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 118
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٨
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 9 : 571 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 136 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 1 : 128 .
( 4 ) مقدّمة فتح الباري : 460 .