فذهب بعضهم إلى جرح الراوي وردّ روايته ، لا لشيء ، إلاّ لتشيّعه ( 1 ) : ففي ترجمة « ثوير بن أبي فاخته » بعد ذكر تكلّم بعضهم فيه : « قال الحاكم في المستدرك : لم ينقم عليه إلاّ التشيّع » ( 2 ) . وفي ترجمة « عبيد اللّه بن موسى » عن أحمد بن حنبل : « إنّه تركه لتشيّعه » ( 3 ) . وفي ترجمة « علي بن غراب » قال الخطيب : « أظنّه طعن عليه لأجل مذهبه فإنّه كان يتشيّع » ( 4 ) . وفي ترجمة « فطر بن خليفة » عن العجلي : « كان فيه تشيّع قليل » وعن ابن عيّاش : « تركت الرواية عنه لسوء مذهبه » ( 5 ) . وفي ترجمة « علي بن المنذر » عن الإسماعيلي : « في القلب منه شيء ، لست
هامش
( 1 ) ولا نذكر آراء الجوزجاني ; لأنّه كان ناصبيّاً ، لا يعتبرون بتجريحاته للشيعة ، ثمّ لا عجب من أنْ يتكلّموا في الراوي لأجل تشيّعه ، فإنّ في القوم من تكلّم في أئمّة العترة الطاهرة بكلّ جرأة ووقاحة حتّى انتقده بعض علمائهم ، كقول ابن سعد صاحب الطبقات في الإمام الصادق عليه السلام : « كان كثير الحديث ، ولا يحتّج به ، ويستضعف . سئل مرّةً : هذه الأحاديث من أبي ك ؟ فقال : نعم . وسئل مرّةً فقال : إنّما وجدتها في كتبه » ، فاعترضه ابن حجر قائلاً : « يحتمل أنْ يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة ، فذكر في ما سمعه أنّه سمعه ، وفي ما لم يسمعه أنّه وجده ، وهذا يدلّ على تثبّته » . تهذيب التهذيب 2 : 89 .
قلت : فإنْ كان ابن سعد لا يفهم هذا فما أجهله ، وإنْ كان يفهمه فما أسوء حاله ! وعلى كلّ حال فليس لقوله أيّ اعتبار .
( 2 ) تهذيب التهذيب 2 : 33 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 7 : 48 .
( 4 ) تاريخ بغداد 12 : 46 .
( 5 ) مقدّمة فتح الباري : 435 .