تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

محدّثي الكوفة كانوا يقدّمون عليّاً على عثمان ، وقد ذكر الذهبي أيضاً ذلك ، وعدّد أسماء بعضهم ، وفيهم « عبيد اللّه بن موسى » و « عبد الرزّاق بن همّام » ( 1 ) . وجاء بترجمة « عبد الرزّاق » : « قلت لعبد الرزاق : ما رأيك أنت ؟ ! - يعني في التفضيل - قال : فأبى أن يخبرني ، وقال : كان سفيان يقول : أبو بكر وعمر ، ويسكت . ثمّ قال لي سفيان : أُحبّ أن أخلوَ ب أبي عروة - يعني معمراً - فقلنا لمعمر فقال : نعم ; فخلا به ، فلمّا أصبح ، قلت : يا أبا عروة ! كيف رأيته ؟ قال : هو رجلٌ ، إلاّ أنّه قلّما تكاشف كوفيّاً إلاّ وجدت فيه شيئاً - يريد التشيّع - ثمّ قال عبد الرزّاق : وكان مالك يقول : أبو بكر وعمر ، ويسكت . وكان معمر يقول : أبو بكر وعمر وعثمان ، ويسكت ، ومثله كان يقول هشام بن حسّان » ( 2 ) . فمن هذا يُعرف حال عبد الرزّاق بن همّام ، وحال أهل الكوفة ، ومنه يفهم أنّ المعنى الصحيح للتشيّع هو ما ذكرناه ، وإلاّ لَما قال ابن عيينة في عبد الرزّاق : « أخاف أنْ يكون من الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا » ( 3 ) . وإلاّ لَما قيل بترجمة « اليامي » : « من أهل الكوفة الّذين لا يحمدون على مذاهبهم » ! ! كما يفهم ذلك أيضاً من قول الذهبي بترجمة « محمّد بن فضيل بن غزوان الكوفي » - وهو من رجال الصحاح الستّة - : « على تشيّع كان فيه » ، فإنّه وإنْ حاول جعل تشيّعه على حدّ تكلّمه في من حارب أو نازع الأمر عليّاً ، إلاّ أنّه روى عن يحيى الحماني : « سمعت فضيلاً - أو حُدّثت عنه - قال : ضربت ابن ي البارحة إلى

هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 2 : 588 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 9 : 569 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 9 : 571 .