تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

وممّا يشهد بذلك قول بن دار في عوف المذكور : « كان قدرياً رافضياً » . وقال الذهبي بعد نقل الكلامين : « قلت : لكنّه ثقة مكثر » ( 1 ) . وبما ذكرنا يظهر أنّ قول الذهبي وا بن حجر من أنّ : « الشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم هو من يتكلّم في عثمان والزبير وطلحة وطائفة ممّن حارب عليّاً رضي اللّه عنه وتعرّض لسبّه » ( 2 ) غير صحيح ; لأنّ « الشيعي » بلا غلوٍّ - في عرفهم - هو تقديمه على سائر الصحابة جميعاً . وأمّا قول ابن حجر : « والتشيّع محبّة عليّ وتقديمه على الصحابة ، فمنْ قدّمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيّعه ، ويطلق عليه رافضي ، وإلاّ فشيعي » ( 3 ) . فإن أراد عُرف السلف ، فقد عرفت ما فيه . . وإنْ أراد عُرف زمانه كما جاء في كلامه - تبعاً للذهبي - : « والغالي في زماننا وعُرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة ويتبرّأ من الشيخين أيضاً ، فهذا ضالّ مفتر » ( 4 ) ; دلّ على نقطتين مهمّتين : إحداهما : اختلاف العُرف والاصطلاح أو تبدّله ، وهذا ما ينبغي التمحيص عن أسبابه والغرض منه . والأُخرى : الترادف بين « غلوّ التشيّع » و « الرفض » . وقال الذهبي بترجمة « الدارقطني » « شيخ الإسلام » المتّهم بالتشيّع : « جمهور الأُمّة على ترجيح عثمان على الإمام عليّ ، وإليه نذهب ، والخطب

هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 6 : 384 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 6 ، لسان الميزان 1 : 9 - 10 .
( 3 ) مقدّمة فتح الباري : 460 .
( 4 ) ميزان الاعتدال 1 : 6 ، لسان الميزان 1 : 10 .