معنى الآية : فإن خفتم استمرار الشقاق لأنّ ظهور النشوز منهما موجب لحصول الشقاق . ثمّ قال : ويجوز أن يراد من خشية الشقاق العلم به . أقول : والأقرب في معنى الآية أن يقال : * ( وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ) * أي خفتم من الشقاق أن ينجرّ إلى الطلاق أو الفساد فلا حاجة إلى التقدير ولا إلى إرادة العلم من الخوف فإنّ الظاهر من الخوف هو الاحتمال . ( مسألة 4 ) قوله : وانجرّ أمرهما إلى الحاكم بعث حكمين حكماً من جانبه وحكماً من جانبها . أقول : ليس المخاطب المأمور في قوله تعالى : * ( فَابْعَثُوا حَكَماً ) * هو الزوجان نفسهما ، وإلَّا كان الأمر بصيغة التثنية ، كضمير « بينهما » في صدر الآية . فالظاهر أنّ المخاطب هو جماعة المسلمين ، والحاكم هو الولي لجماعة المسلمين . فالأمر يتوجّه إليه في غير الأُمور الشخصية . فالأقرب عند الأكثر كما عن « المسالك » أن يكون بعث الحكمين من ناحية الحاكم . وعن « كنز العرفان » : أنّه المروي عن الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) . والمحكي عن الصدوقين : أنّه الزوجان ، فإن امتنعا فالحاكم . وفي « الجواهر » : أنّه ظاهر النصوص السابقة ( 1 ) . أقول : بعث الحكمين لا محذور فيه ، ولو كان من ناحية غير الحاكم ، لكنّه لم يجب إطاعة الزوجين عنهما ، ويكون عملهما من قبيل الإصلاح بترغيبهما وتخويفهما من عواقب الشقاق . ( مسألة 6 ) قوله : الأولى ، بل الأحوط أن يكون الحكمان من أهل الطرفين . أقول : مقتضى صريح قوله تعالى : * ( وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 647
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٦٤٧
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 31 : 210 .