أقول : وجه الفرق أنّه لو لم يظهر له أنّ تركه للحقّ لأجل البذل ، وإنّما أقدمت الزوجة بالبذل لتكون داعياً له على أداء حقّها ، لم يكن ذلك إكراهاً بل اضطراراً ، والاضطرار لا يوجب حرمة المال المبذول ، وإنّما يوجبه الإكراه . والإكراه هو إلزام الغير على عمل غير مرضي له . وأمّا الاضطرار ليس إلزاماً له من ناحية الغير ، وإنّما يختار المضطرّ له لاضطراره إليه ، وإن لم يكن مرضياً له في ذاته ، لكنّه رضي به لأجل الاضطرار إليه . والدليل على عدم حلَّية البذل مع الإكراه عليه وحلَّيته مع الاضطرار مع كون الإكراه والاضطرار كلاهما مرفوعين بحديث الرفع أنّ حديث الرفع مسوق لأجل الامتنان فلا يجري فيما خالف الامتنان . أقول : ومع عدم الإكراه أيضاً لو كان البذل بإزاء إتيانه للواجب يتوجّه عليه الإشكال من حيث الإشكال في أخذ الأُجرة على الواجب . ( مسألة 4 ) قوله : لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشقاق والفراق . أقول : وفي « الوسيلة » : إذا وقع نشوز بين الزوجين ومنافرة وشقاق بين الطرفين . أقول : المفروض في عبارة « التحرير » عدم تحقّق الشقاق فيهما ، ولكن وقع النشوز فيهما بحيث يخاف الشقاق بينهما . والمفروض في عبارة « الوسيلة » تحقّق الشقاق بينهما ، وقد عرف الشقاق بأن يكره كلّ واحد من الزوجين صاحبه فيكون كلّ واحد منهما بكرهته للآخر في شقّ عنه أي ناحية . والأصل في ذلك هو الآية الشريفة : * ( وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) * ( 1 ) . وقد نسب إلى الشهيد الثاني في « المسالك » تقدير كلمة « الاستمرار » ، وأنّ
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 646
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٦٤٦
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 35 .