تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧

أمّا أوّلًا : فلكثرتها وقلَّة ما عارضها . وأمّا ثانياً : فلرواية ثقات الرواة لها ، وكون رواتها أوثق وأورع وأكثر . وأمّا ثالثاً : فلاعتضادها بأحاديث كثيرة . وأمّا رابعاً : فلقوّة دلالتها ووضوحها وصراحتها ، وضعف دلالة ما عارضها وقبوله للتأويل بالحمل على الاستحباب وبحمل المهر على النصف لأنّ نصف المسمّى إذا كان هو الثابت لها شرعاً يجوز أن يطلق عليه لفظ « مهرها » ولفظ « المهر » ، بل كلّ المهر . وأمّا خامساً : فلحمل ما خالفها على التقية ، وهو أقوى المرجّحات . وأمّا الترجيح بموافقة الآية فجوابه يحتاج إلى التطويل ( 1 ) . أقول : المتّفق عليه بين فقهاء أهل السنّة المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة هو المهر الكامل مع موت أحد الزوجين ، كما نقل عن كلّ من المذاهب الأربعة في كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » ( 2 ) ، فلا إشكال في كون روايات عدم التنصيف موافقته للتقيّد فيقرب حمل روايات عدم التنصيف على التقية . لكنّها يمكن تضعيف روايات الدالَّة على التنصيف بمخالفة المشهور كما تقدّم ، وكونها مخالفة لظاهر قوله تعالى : * ( وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً . وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * ( 3 ) . وأمّا قوله : بتواتر أحاديث التنصيف ، فيجاب عنه بمنع ذلك لكونها ستّة عشر حديثاً ظاهراً ، لكن خمسة منها عن عبيد بن زرارة فيحتمل اتّحادها ،

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 333 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 58 ، ذيل الحديث 25 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 108 115 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 20 و 21 .