فلا تعدّ اللفظ إخباراً أو إنشاءً إلَّا مع إحراز قصد الإخبار أو الإنشاء . ولذلك لم يكن اللفظ الصادر في حال النوم أو الغشوة إخباراً إن كانت الجملة خبرية ، ولا إنشاءً إن كانت إنشائية . لكن مقتضى الأصل العقلائي في الألفاظ إذا صدرت عن متكلَّم بالاختيار حملها على فائدتها الطبيعية وهي إفهام المعنى ، فيحرز به قصده للأخبار أو الإنشاء . ومن هنا ينشأ الإشكال في الكتابة لعدم كون الفائدة الطبيعية للكتاب منحصرة في إفهام الغير ، بل ربّما يكتب الإنسان لما في ضميره لئلَّا ينساه ، ثمّ يتفكَّر حوله ويتأمّل في صحّته وعدمه . وأمّا الإمضاء والمهر فهما إنفاذ له بالصراحة ، فمعهما تكون الكتابة أنفذ من اللفظ بلا إشكال . ( مسألة 5 ) قوله : وإن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول . أقول : بل في « الجواهر » بعد قول الماتن تفتقر أي الوصية إلى إيجاب وقبول : للإجماع بقسميه ( 1 ) . ( مسألة 7 ) قوله : لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته . أقول : بل التحقيق وفاقاً لجماعةٍ منهم العلَّامة والمحقّق الثاني اعتبار كون القبول بعد الوفاة فإنّ الوصية وإن كانت إيقاعاً لكنّها تصير تمليكاً بعد الوفاة ، فيفتقر إلى القبول بعدها فإنّ التمليك إيجاد الملكية ، ولا وجود لها قبل الوفاة . والتمليك يفتقر إلى القبول عند تحقّقه ، ولا يكفي القبول قبله ، كما في سائر موارد التمليك .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 538
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٣٨
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 241 .