كتاب الوصية
( مسألة 3 ) قوله : يكفي في الوصية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كان .
أقول : لبناء العقلاء على تحقّق العقود والإيقاعات بأيّ لغة كان ، ولا ريب في إمضاء الشارع لها عدا النكاح والطلاق .
( مسألة 3 ) قوله : والظاهر الاكتفاء بالكتابة حتّى مع القدرة على النطق .
أقول : لا فرق في دلالة اللفظ والكتابة على المعنى لكون منشأ دلالة كليهما هو الوضع .
توضيحه : أنّه لمّا كان تبادل ما في أذهان أفراد الإنسان من التصوّرات الذهنية غير ممكن ، وضع ألفاظ للمعاني لتكون وسيلة لتبادلها بتكلَّم أحدهم بالألفاظ الموضوعة لما يريده من المعاني واستماع الآخر لها . ولمّا كانت الألفاظ لا يمكن استماعها من البعيد وتنعدم عن السمع فوراً بعد التكلَّم بها ، جعلت الكتابة ووضع لكلّ حرف من الألفاظ نقش يكتب ذلك الحرف به ، فتدلّ الكتابة على المعنى بالوضع ، كدلالة اللفظ عليه .
( مسألة 3 ) قوله : فيكفي وجود مكتوب من الوصي بخطَّه وإمضائه أو خاتمه .
أقول : دلالة مجرّد الكتابة على المعاني الموضوعة لها لا يكفي في كونه إخباراً أو إنشاءً ، كما أنّ دلالة اللفظ أيضاً كذلك .