القول في الصدقة
( مسألة 1 ) قوله : يعتبر في الصدقة قصد القربة . أقول : ليس حقيقتها مجرّد التمليك بقصد القربة كما توهّم ، بل هي التمليك بقصد القربة لا للكرامة ، كما يستفاد من كتب اللغة ، وقوله ( عليه السّلام ) : « إنّ الكرامة لنا حلال » ( 1 ) . فالتمليك لو كان لتكريم المعطى إليه ولو قربةً إلى الله ليس صدقة ، بل هدية قصد بها التقرّب إلى الله تعالى . نعم ، ظاهر النصوص المنع من الرجوع في مطلق ما كان لِلَّه ، فالأحوط عدم الرجوع حتّى في الهدية التي كانت لله . ( مسألة 3 ) قوله : فالظاهر أنّها كالمندوبة . أقول : بل الظاهر أنّها كالزكاة لإطلاق النصوص الشامل على مطلق المفروضة وضعف ما دلّ على اختصاص الحرمة بالزكاة سنداً ، وكونها معرضاً عنها بدليل الإجماع المدّعى في كلام الشيخ في « الخلاف » والسيّد في « الانتصار » والمحقّق في « المعتبر » على حرمة مطلق الصدقة المفروضة . وأمّا التعارض بين إطلاق أدلَّة كلّ واحد من الصدقات المفروضة كأدلَّة وجوب الكفّارة في الصوم مع إطلاق الأحاديث الدالَّة على حرمة مطلق الصدقات للهاشميين ، فمرتفع بكون أدلَّة حرمة الصدقات راجعة إلى موضوع أدلَّة وجوب الكفّارة فتكون مفسّرة بالنسبة إليها ، وهو مقتضى الجمع العرفي .