والأحوط بل الأقوى عدم إيقاعه بعنوان المعاوضة إن كان من قبيل المكيل أو الموزون لجريان حكم الربا في مطلق المعاوضة وإن كان بعنوان الصلح ولذلك استشكل العلَّامة في المسألة في جملة من كتبه . وذكر الشهيد في « الدروس » لفتوى الأصحاب بالجواز في المسألة وجوهاً ثلاثة ، واستحسن صاحب « الجواهر » واحداً منها وهو قوله : « إنّ الصلح هنا ليس معاوضة » .
أقول : وتوضيح ذلك : أنّ الصلح عقد مستقلّ ليس معاوضة ولا هبة ولا غيرها ، بل معناه ما يعبّر عنه بالفارسية « سازش » ، وإنّما يفيد فائدة البيع أو الهبة أو غيرهما بحسب متعلَّقه فقد يكون متعلَّقه المعاوضة ، وقد يكون الإبراء ، وقد يكون التمليك مجّاناً وغيرها .
فإن كان متعلَّق الصلح فيما نحن فيه هو المعاوضة بين خمسمائة درهم نقداً بستّمائة درهم مؤجّلًا جرى فيه حكم الربا . وأمّا لو كان متعلَّق الصلح أمرين على حدة أحدهما تأدية دين خمسمائة نقداً والآخر إبراء الذمّة عن باقي الدين من دون عنوان المعاوضة لا يجري فيه حكم الربا .
الربا في المعاملة
وهي بيع أحد المتماثلين المقدّرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع أو في العادة مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكماً ، كذا في « المسالك » ويحتمل أن يراد منها نفس الزائد في المبيع المذكور ، وهو المطابق لما هو معناها لغةً .
ثمّ إنّ تلك الربا المحرّمة لا تختصّ بالبيع ، بل تثبت في كلّ معاوضة ، كما صرّح به المصنّف في باب الغصب وفاقاً للمحكي السيّد والشيخ والشهيدين وغيرها ، ويدلّ عليه إطلاق أدلَّة التحريم .