وقوع التلف ، فيجبر من النفع الحاصل لتلك المضاربة . ( مسألة 29 ) قوله : والاستقرار يحصل بعد الإنضاض والفسخ والقسمة . أقول : فإنّ الإنضاض حقّ لصاحب المال على العامل ، فإذا أقدم على فسخ المضاربة وقسمة مال المضاربة كان ذلك إسقاطاً لحقّه على العامل في إنضاض مال المضاربة . توضيحه : أنّ مقتضى المضاربة هو التجارة بمال المضاربة وهي شراء المتاع به ثمّ بيعه فمادام لم يبعه لم تتمّ التجارة ، فلصاحب المال مطالبته من العامل . لكن إقدامه على فسخ المضاربة وقسمة المال كان إسقاطاً لهذا الحقّ لا محالة . ( مسألة 31 ) قوله : لو كان في المال ديون على الناس فهل يجب على العامل أخذها وجمعها بعد الفسخ أو الانفساخ ، أم لا ؟ الأشبه عدمه . أقول : الأشبه كما هو الأشهر الوجوب لما ذكره في « المسالك » : أنّ إذن المالك بالإدانة إنّما كانت على طريق الاستيفاء لا مطلقة بدلالة القرائن . توضيحه : أنّ الغرض من المضاربة هو تكثير المال ، والإدانة لمّا كانت إعداماً للمال في الخارج ونقلًا له إلى الذمّة لا يصدر الإذن من المالك لإدانة العامل ، إلَّا مع كونه ملزماً لاستيفائه . ( مسألة 32 ) قوله : لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك وماله فلا يجب عليه الإيصال إليه . أقول : بل الأقوى وجوب الإيصال لقوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 1 ) فإنّ الأمر بأدائها وإن كان مختصّاً بصورة طلب المالك ،
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 498
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٩٨
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 58 .