والتلف ففيه : أنّ ذلك إنّما كان في الأزمنة السابقة وعدم وجود البنوك لحفظ النقود وإمكان الحوالة بالسهولة من أيّ نقطة إلى نقطة أخرى . ولو كان وجهه انصراف عقد المضاربة إلى الحضر فهو أيضاً ممنوع ، وإطلاق عقد المضاربة يشمل الحضر والسفر كليهما . ( مسألة 24 ) قوله : كما يجوز الشراء بالكلَّي في الذمّة والدفع والأداء منه . أقول : الشراء بما في الذمّة إنّما يدخل تحت المضاربة إذا تعيّن ما في الذمّة بعين مال المضاربة ، وذلك إنّما يتحقّق بأدائه من مال المضاربة . وقبل أدائه به يكون الشراء فضولياً لا يوجب اشتغال ذمّة المالك لكون المأذون له هو الشراء بمال المضاربة ، وقد تقدّم اشتراط كونه عيناً وعدم كفاية ما في الذمّة في مال المضاربة . وممّا ذكرنا يعلم : سقوط التعليلات المنقولة في المتن بقوله : وعلَّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن . ( مسألة 27 ) قوله : الظاهر أنّه يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره ، ولا يتوقّف على الإنضاض . أقول : وفي « العروة » : الظاهر الإجماع عليه ، ويدلّ عليه النصّ الصحيح ، ونقل قولًا لعلَّه من العامّة : إنّه يملك بالإنضاض لأنّه ليس موجوداً خارجياً ، بل مقدّر موهوم . أقول : دفعه يتوقّف على تنقيح المبنى في مماثل المسألة في باب الخمس وتبيين الفرق بينهما وهو مسألة تعلَّق الخمس بزيادة قيمة المتاع قبل بيعه لاندراجه تحت أرباح المكاسب ، فنقول : إنّ المعيار في تعلَّق الخمس صدق قوله تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) * ( 1 ) ، وهو إنّما يصدق إذا
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 496
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٩٦
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 41 .