وفي « العروة الوثقى » : مقتضى القاعدة كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيدية .
لكن يرد عليه : أنّ حقيقة عقد المضاربة هي التشريك في ربح التجارة بين صاحب النقد والعامل ، والمقوّم لها هو النقد ، وتقييده إنّما هو بالمقدار المعيّن .
وأمّا المتاع فليس مقوّماً لعقد المضاربة حتّى يكون تقييده بقيد قيداً لمتعلَّق المضاربة .
والقيد إن كان قيداً لمقوّمات العقد موجباً لتعيّن واحد منها ينتفي بانتفائه العقد ، فمقوّم عقد البيع هو المبيع والثمن والبائع والمشتري لكون حقيقة البيع معاوضة ملكية المبيع والثمن ودخول كلّ واحد منهما في ملك مالك الآخر ، فإذا كان تعيّن واحد منها بقيد ينتفي العقد بانتفائه .
وأمّا إذا لم يكن قيداً لواحد من مقوّمات العقد كان شرطاً في العقد والتزاماً في التزام لا يبطل العقد بترك ما التزم به في ضمن العقد ، وإنّما يوجب خيار تخلَّف الشرط .
وأمّا عقد المضاربة فمقوّماته هو النقد وصاحبه والطرف الآخر أي العامل وأمّا الشراء به والبيع فليسا مقوّماً لعقد المضاربة بداهة انعقاد عقد المضاربة قبل تحقّق الشراء والبيع .
فعدم تحقّق القيد الراجع إلى الشراء أو البيع لا يوجب انتفاء عقد المضاربة ، وإنّما يوجب ثبوت خيار تخلَّف الشرط عند لزوم عقد المضاربة أي تحقّق الشراء والبيع بالمنفعة .
ولكنّه يمكن منع ثبوت خيار تخلَّف الشرط أيضاً فإنّ الدليل عليه في المقام ليس إلَّا قاعدة لا ضرر ، وهي إنّما تفي لنفي الضرر لا عدم النفع ، والمفروض في المقام حصول الربح وفائدة الخيار ترقّب نفع أكثر .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 494
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٩٤