والمستعار ببطلان الهبة والعارية أيضاً .
أمّا عقد المضاربة فمفادها المعاوضة وكون تجارة العامل بإزاء سهم من الربح له ، فمع بطلان عقد المضاربة يضمن عمل العامل بعوض المثل . وأمّا عدم ضمان مال التجارة بتلفه أو خسارته فليس هو مفاد عقد المضاربة .
وإنّما ثبت عدم الضمان بمقتضى قاعدة عدم ضمان الأمين والمأذون في العمل ، فمع فساد عقد المضاربة القائم به التأمين . والإذن في العمل يشمله عمومات الضمان لا محالة .
( مسألة 14 ) قوله : لو اشترط المالك على العامل أن يكون شريكاً معه في الخسارة .
أقول : وكذا لو اشترط أن يكون جميع الخسارة عليه .
( مسألة 14 ) قوله : ففي صحّته وجهان ، أقواهما العدم .
أقول : ووجهه : أنّ عقد المضاربة عقد جائز فلا يكون ملزماً للشرط .
ولكن الظاهر صحّته فإنّ عقد المضاربة إنّما يجوز فسخه بالنسبة إلى ما يأتي . وأمّا بالنسبة إلى عمل صدر قبل الفسخ فلا ، فهو لازم بالنسبة إليه ، فكذا الشرط .
وأمّا ما يمكن أن يقال : إنّ كون الخسارة كلَّها أو بعضها على العامل فهو خلاف مقتضى عقد المضاربة لكون الخسارة فيه على المالك .
فالجواب عنه : أنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد فإنّ مقتضى العقد هو ثبوت ما تضمّنه العقد وهو تجارة العامل بماله وكون الربح بينهما .
وأمّا عدم ضمان العامل فلأجل كون تصرّفه بإذن المالك . وأمّا اشتراط كون الخسران عليه بمعنى اشتراط جبران الخسارة فهو شرط سائغ يجوز اشتراطه في ضمن عقد المضاربة كسائر العقود .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 493
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٩٣